كتبت يوماً ما، وما زلت أعتقد أن إيران وإسرائيل هما وجهان لعملة واحدة، حيث يمثل كل منهما مشروعاً توسعياً وابتزازياً. وقد تلقيت سيولاً من الانتقادات والتعليقات من بعض النخب الذين أسعدهم إطلاق إيران لصواريخ على إسرائيل، غافلين عن الحقيقة المرة وهي أن إيران أطلقت صواريخ على الدول العربية الخليجية أكثر مما فعلت مع إسرائيل.
وإذا كانت الحجة هي استهداف القواعد الأمريكية في البحرين والكويت وقطر وسلطنة عمان والأردن، فلماذا لم تضرب إيران حاملات الطائرات الأمريكية التي تبعد عنها 150 كيلومتراً؟ ولماذا لم تستهدف القاعدة الأمريكية الأشهر في تركيا؟ بالطبع لن تجرؤ على ذلك.
اكتشفت من خلال تلك الانتقادات أن لإيران دهماء وكتائب ومثقفين محسوبين على العقل المصري الواعي، ينتمون إلى نفس الفصيلة التي اختارت محمد مرسي وعشيرته لحكم مصر، وجلبوا معهم عصبة الإرهاب والعمالة.
ما هي نهاية الحرب الحالية بين أمريكا وإيران على أراضي الأشقاء في الخليج؟ يدفع هؤلاء الثمن من سياداتهم وأمنهم ومصالحهم، ونحن معهم نتأثر بذلك، حيث يعيش ملايين أبنائنا في تلك الدول ويتأثرون بما يجري حولهم. وهذا واجب علينا.
نعم، ما هي نهاية هذه الحرب المتقطعة؟ حروب القرن الواحد والعشرين لا تنتهي بسهولة. فالحرب الروسية الأوكرانية مستمرة منذ أربع سنوات، وحرب تدمير غزة بسبب غباء حماس وتوجيهات إيران دخلت عامها الثالث ولا تزال مستمرة. نزيف الأبرياء والشهداء والمصابين يتواصل، وحرب إيران وإسرائيل وأمريكا لا تزال قائمة.
تشير الأحداث إلى عمل عسكري ضخم قد تشهده المنطقة لحسم الأمر. أمس استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب 18 نعشًا لجنوده ملفوفة في العلم الأمريكي، كما أعلن البنتاجون عن إصابة مائة جندي منذ السابع من يوليو الجاري. وهذه الأرقام بالنسبة للإدارة الأمريكية لا يمكن تحملها. صحيح أن هناك مساراً للتفاوض موازياً، لكنه يبدو أنه مجرد وسيلة لاستغلال الوقت من الطرفين.
نعتقد أن إيران تمارس تكتيك كسب الوقت لبناء المزيد من ترسانتها الصاروخية والطائرات المسيرة. كما لا يمكن استبعاد تكريس جهودها السرية لتسريع معدلات التخصيب للحصول على قنبلة تهدد بها وتبتز بها الآخرين.
أما تكتيك الإدارة الأمريكية فهو مكشوف ومعروف. ماكينة الأخبار التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعلن على مدار الساعة أنها ستوجه ضربة قاصمة لإيران. ومن الشواهد الدالة على قرب عمل عسكري ضخم هو أن إسرائيل أعلنت أنها تلقت إشعاراً من واشنطن بأن القاذفات الأمريكية ستضرب قلب إيران.
لا يجوز عقلاً وعملياً استبعاد موقف إسرائيل كمتفرج؛ بل ستشارك في الهجمات الضخمة ضد الجانب الإيراني. يؤكد ذلك قاليباف رئيس البرلمان الإيراني الذي يشير إلى استعداد بلاده لعمل كبير يحسن الوضع.
كل هذا الضجيج الإعلامي والقصف المتبادل أسفر عن مكسب كبير لطهران وهو أن مضيق هرمز أصبح يغطي على الملف النووي الإيراني. المساومة الآن تدور حول هرمز وفتحه مجاناً أمام الملاحة الدولية.
ومن الحق القول أيضاً إن حماقة ترامب ألقت بهذه الورقة في يد الإيرانيين الذين يقسمون أن هرمز بعد الآن ليس هو هرمز الذي كان سابقاً. ما هي نهاية هذا التحدي؟ ومن سيدفع الثمن؟ الحرب والضرب ستكون في بيت من؟
للأسف ستكون في بيتنا. ولن تستطيع دولة عربية واحدة أن تحرك ساكناً في حرب ليست حربها؛ وإن فعلت فستجد طائراتها جنباً إلى جنب مع القاذفات الإسرائيلية! إنها مأساة مؤلمة، وما جرى ويجري له جذوره التطرف الذي زرعته إيران ومن قبلها الإخوان.. ومع كل خطوة لا ينتج سوى الخراب.

