شهدت حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز تراجعًا ملحوظًا، في ظل تجدد الضربات الجوية الأمريكية التي استهدفت مواقع ساحلية في إيران على مدار الليلتين الماضيتين، وفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن جهات تتبع ورصد حركة السفن البحرية.
وفي هذه الأثناء، تعمد بعض السفن التجارية إلى مواصلة عبور الممر المائي الاستراتيجي بعد إطفاء أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، مما يعيق التقييم الدقيق والكامل لحجم التدفق الملاحي الفعلي في المنطقة.
جاء التدخل العسكري الأمريكي يومي الأربعاء والخميس كاستجابة مباشرة لهجمات استهدفت سابقًا ثلاث سفن تجارية أبحرت عبر مضيق هرمز دون الحصول على موافقة مسبقة من الجانب الإيراني.
تحذيرات الحرس الثوري واشتراطات العبور
أكد الحرس الثوري الإيراني، الخميس، عدم شرعية أي وجود أجنبي في المنطقة، مشددًا: “ليس للأجانب أي حصة على الإطلاق في هذه الأرض أو في مضيق هرمز”.
وحذر الحرس الثوري من أن التدخل في رسم مسارات الملاحة البحرية لن يواجه فقط بالرد الحاسم من طهران، بل سيؤدي أيضًا إلى عرقلة خطيرة لعملية استعادة النشاط التدريجي للممر المائي، وهي العملية التي انطلقت عقب إبرام مذكرة تفاهم مشتركة بين إيران وأمريكا خلال الشهر الماضي.
وشدد الحرس الثوري على ضرورة حصول جميع الناقلات والسفن على إذن عبور مسبق من القوات البحرية التابعة له، مع الالتزام الكامل بالبروتوكولات والمعايير الأمنية المفروضة.
استباق نفطي وتحركات في جزيرة خرج
من جهة أخرى، أشار محللون متخصصون في قطاع الشحن البحري إلى أن طهران استغلت فترة الهدوء المؤقت الأخيرة في مياه الخليج لتسريع وتيرة تصدير النفط من جزيرة خرج، التي تمثل المرفأ الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.
وفي هذا السياق، أفاد تقرير نشره موقع “تانكر تراكرز” المعني برصد وتتبع ناقلات النفط يوم الخميس بأن طهران بادرت بشحن كميات ضخمة لا تقل عن 10 ملايين برميل من النفط الخام وزيت الوقود خلال ليلة واحدة فقط؛ تحسبًا لإجراءات عقابية أو حصار بحري وشيك قد تفرضه القوات الأمريكية في أي وقت.
استمرار طاقة التصدير ومخاطر العقوبات
وفي سياق متصل، أكد خبراء التحليل لدى وكالة “ويندوارد” المتخصصة في الاستخبارات البحرية أن مرافئ التصدير الثلاثة الواقعة في جزيرة خرج لم تتأثر بالضربات الأمريكية الأخيرة، بل استمرت في العمل بطاقتها الاستيعابية الكاملة.
وقدرت الوكالة حجم النفط الخام الإيراني العائم حاليًا في عرض البحر بنحو ثلاثة وستين مليون برميل.
وأوضحت “ويندوارد” أنه بعد قيام واشنطن بإلغاء الإعفاءات الرسمية التي كانت تتيح تصدير الخام الإيراني هذا الأسبوع، أصبحت الشركات المشغلة للناقلات ومؤسسات التأمين البحرية والجهات المشترية عرضة تمامًا لمخاطر العقوبات الأمريكية الثانوية عند التعامل مع أي شحنات نفطية قادمة من إيران.

