كشفت وكالة رويترز أن أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة من المتوقع أن ترتفع بوتيرة معتدلة خلال يوليو، مما قد يدفع الأسواق المالية إلى تقليص توقعاتها بشأن احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة خلال العام الجاري.

بيانات مؤشر أسعار المستهلكين

من المقرر أن تصدر وزارة العمل الأمريكية يوم الأربعاء بيانات مؤشر أسعار المستهلكين، بعد أيام من صدور تقرير مفاجئ أظهر فقدان الاقتصاد لوظائف خلال الشهر الماضي.

يرى اقتصاديون أن كون الولايات المتحدة مصدراً صافياً للنفط، إلى جانب انخفاض مخزونات المنتجات النفطية، ساعد في الحد من تأثير صدمة أسعار النفط الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأمريكي.

ومع ذلك، لا تزال مخاطر التضخم تميل نحو الاتجاه الصاعد، في ظل عدم التوصل إلى تسوية للحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

واتهم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إيران باتباع أسلوب مراوغ في المفاوضات، مستعرضاً بعض الخيارات التي يدرسها حالياً، بما في ذلك ترك الاقتصاد الإيراني يتدهور أو توجيه ضربة عسكرية شديدة.

أسعار المستهلكين تترقب عودة الارتفاع

أظهر استطلاع أجرته رويترز لآراء اقتصاديين أن مؤشر أسعار المستهلكين من المتوقع أن يرتفع بنسبة 0.1% خلال يوليو، بعد انخفاض بنسبة 0.4% في يونيو، وهو أول تراجع للمؤشر خلال ست سنوات. وعلى أساس سنوي، يُتوقع أن يرتفع المؤشر بنسبة 3.4% خلال يوليو مقارنة بزيادة بلغت 3.5% في يونيو.

من المرجح أن يعكس الارتفاع الشهري المحدود في مؤشر أسعار المستهلكين استمرار انخفاض أسعار البنزين، التي بلغ متوسطها 4.064 دولار للجالون في يوليو مقارنة بـ4.184 دولار في يونيو وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

بلغ متوسط أسعار البنزين 4.609 دولار للجالون في مايو قبل أن يبدأ التراجع خلال الأشهر التالية، مما ساعد على تخفيف بعض الضغوط التي كانت تدفع تكاليف المعيشة إلى الارتفاع.

ومن المتوقع أيضاً ارتفاع أسعار الغذاء بشكل طفيف بما يتماشى مع الاتجاهات الأخيرة، بينما يُرجح أن تسهم أسعار السلع مثل الأثاث المنزلي والملابس في الزيادة المعتدلة للمؤشر مع تراجع تأثير الرسوم الجمركية على الأسعار.

التضخم لا يزال أعلى من هدف الفيدرالي

باستثناء مكونات الطاقة والغذاء شديدة التقلب، يُتوقع أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 0.2% خلال يوليو بعد استقراره دون تغيير في يونيو. ويعني ذلك ارتفاع التضخم الأساسي على أساس سنوي إلى 2.5%.

يعتمد الاحتياطي الفيدرالي على مؤشرات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لتقييم تقدمه نحو تحقيق هدف التضخم البالغ 2%. وبينما قد تؤدي قراءات التضخم الأكثر اعتدالًا إلى تقليص توقعات رفع الفائدة، فإنها قد لا توفر راحة كبيرة للمستهلكين خصوصاً إذا استمرت الأجور تنمو بوتيرة أقل من ارتفاع الأسعار.

ولا تزال تكلفة المعيشة المرتفعة تؤثر على نظرة الأمريكيين تجاه ترامب وقد تؤثر أيضاً على فرص الحزب الجمهوري خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة في نوفمبر والتي ستحدد الجهة التي ستسيطر على الكونغرس الأمريكي لمدة عامين قادمين.

السيارات والإيجارات تحت المراقبة

من المتوقع أن يكون التضخم الأساسي قد تلقى دعماً من عودة أسعار السيارات والشاحنات المستعملة إلى الارتفاع وزيادة أسعار السلع المرتبطة بالتعليم والاتصالات.

كما يُرجح ارتفاع أسعار تذاكر السفر الجوي بينما تشير التوقعات إلى زيادة محدودة في الإيجارات. ومع ذلك، لا يزال الاقتصاديون منقسمين بشأن ما إذا كانت أسعار غرف الفنادق والنزل ستواصل اتجاهها الهبوطي أم ستبدأ بالاستقرار.

حتى إذا جاءت قراءة التضخم الأساسي لمؤشر أسعار المستهلكين معتدلة، فمن غير المرجح أن يتكرر ذلك بالضرورة في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي الذي يحظى بأهمية أكبر لدى الاحتياطي الفيدرالي.

توقع اقتصاديون قبل صدور البيانات ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي بنسبة 0.2% خلال الشهر بعد زيادة بلغت 0.1% في يونيو. وعلى أساس سنوي، يُتوقع أن يصل التضخم الأساسي إلى 3.3% بما يطابق الزيادة المسجلة في يونيو.

هل تعود رهانات رفع الفائدة في سبتمبر؟

تشير هذه التباينات إلى صعوبة المهمة التي يواجهها البنك المركزي الأمريكي إذ تشير بيانات سوق العمل إلى تباطؤ اقتصادي متزايد بينما لا يزال التضخم أعلى من المستوى المستهدف مما يجعل قرار السياسة النقدية المقبل معتمداً بدرجة كبيرة على كيفية توازن المخاطر بين التضخم والوظائف.

لذا قد لا تكون قراءة واحدة لمؤشر أسعار المستهلكين كافية لحسم مسار الفائدة؛ لكن أي مفاجأة صعودية قوية قد تعيد تعزيز رهانات التشديد النقدي بينما قد تمنح قراءة أضعف الأسواق مبرراً أكبر لتوقع بقاء الفائدة دون تغيير وربما خفضها لاحقاً إذا واصل الاقتصاد فقدان الزخم.