في استجابة سريعة لاستغاثة نقلتها بوابة أحداث اليوم، شهدت قرية مليج التابعة لمركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية انفراجة كبيرة لأزمة استمرت سنوات، بإلقاء نصف مليون زريعة سمكية ببحر القرية، بالتنسيق مع جهاز تنمية الثروة السمكية، في خطوة أعادت الأمل لنحو 300 صياد يعتمدون على البحر كمصدر رئيسي للرزق.
كانت “بوابة أحداث اليوم” قد رصدت في تقرير سابق معاناة الصيادين بسبب التراجع الحاد في الثروة السمكية خلال السنوات الأخيرة، نتيجة عدم إلقاء الزريعة بصورة منتظمة، إلى جانب تنفيذ أعمال تطهير البحر في فترات تكاثر الأسماك، وهو ما أدى إلى انخفاض الإنتاج وتراجع دخول مئات الأسر.
وأكد الصيادون حينها أنهم تقدموا بعدة شكاوى إلى الجهات المختصة، مطالبين بسرعة التدخل لإنقاذ مهنتهم التي توارثوها عن آبائهم وأجدادهم، مشيرين إلى أن الأزمة دفعت بعضهم إلى ترك الصيد والبحث عن أعمال أخرى، بينما اضطر آخرون إلى الاقتراض لسداد رسوم التراخيص والتأمينات رغم ضعف العائد.
من جانبه، أعرب “وحيد شعير”، كبير صيادي قرية مليج، عن سعادته بالاستجابة السريعة، مؤكدا أن ما تحقق جاء نتيجة اهتمام ورؤية القيادة السياسية الداعمة للمواطنين وحرصها على الاستماع إلى مطالب الصيادين والعمل على حلها في أسرع وقت.
وقال شعير إن توفير نصف مليون زريعة سمكية وإلقاءها في بحر مليج يمثل خطوة مهمة نحو استعادة المخزون السمكي، مؤكدا أن الصيادين لمسوا دعما حقيقيا من الدولة وهو ما انعكس في الفرحة الكبيرة التي عاشها أبناء القرية أثناء إلقاء الزريعة.
وطالب كبير الصيادين بضرورة استمرار التنسيق بين الجهات المعنية وعلى رأسها مديرية الري مع جهاز تنمية الثروة السمكية بحيث يتم تنظيم أعمال تطهير البحر وعدم نزول الكراكات خلال فترة تحصين وتكاثر الأسماك والتي تمتد من شهر مارس وحتى نهاية شهر يوليو من كل عام.
وأوضح أن نزول الكراكات خلال تلك الفترة يتسبب في القضاء على أعداد كبيرة من الزريعة والأسماك الصغيرة بما يؤثر سلبا على المخزون السمكي والإنتاج مطالبا بوضع جدول زمني لأعمال التطهير يراعي الحفاظ على الثروة السمكية باعتبارها مصدر رزق لمئات الأسر.
ومن ناحية أخرى، قال “محمد وحيد” أحد صيادي القرية إن الاستجابة السريعة لاستغاثة الصيادين تعكس اهتمام القيادة السياسية بدعم الفئات المنتجة مشيرا إلى أن توفير نصف مليون زريعة سمكية وإلقاءها في البحر أدخل الفرحة إلى قلوب الصيادين وأعاد إليهم الأمل في عودة البحر إلى سابق عهده.
وأضاف أن الصيادين يتطلعون إلى استمرار هذه الجهود من خلال إلقاء الزريعة بصورة دورية مع مراعاة توقيت أعمال التطهير بما يضمن تنمية الثروة السمكية وتحقيق الاستدامة مؤكدا أن الحفاظ على البحر يعني الحفاظ على مصدر رزق مئات الأسر بقرية مليج.
فيما أكد مسؤولو الثروة السمكية بالمنوفية خلال فعاليات إلقاء الزريعة السمكية أن المحافظة تولي اهتماما كبيرا بتنمية الثروة السمكية بالتعاون مع جهاز تنمية الثروة السمكية والجهات المختصة تنفيذا لتوجيهات القيادة السياسية الهادفة إلى تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية ودعم الصيادين وتحسين مستوى معيشتهم.
وتعد هذه الاستجابة نموذجا واضحا للدور الذي تقوم به الصحافة في نقل نبض الشارع ومشكلات المواطنين إلى المسؤولين بما يسهم في تحقيق استجابات سريعة وحلول عملية ويؤكد أهمية التعاون بين وسائل الإعلام والجهات التنفيذية لخدمة المواطنين ودعم الفئات الأكثر احتياجا.

