لم يكن محمد رجب، البالغ من العمر 33 عامًا، يتوقع أن تكون رحلته إلى العمل الأخيرة وهو يسير على قدميه. فقد خرج من منزله في قرية “ميت البيضا” التابعة لمركز الباجور بمحافظة المنوفية، بعد أيام قليلة من التحاقه بوظيفة جديدة في إحدى شركات الدفع الإلكتروني، آملاً في تحسين دخل أسرته. لكنه عاد إلى منزله محمولًا على سرير المستشفى.

يروي محمد لموقع “مصراوي” أن الواقعة حدثت يوم 3 يوليو، حينما مر بجوار حفل زفاف، وفجأة خرجت طلقة خرطوش أطلقها شاب في العشرين من عمره لتستقر في رقبته، دون أن يكون له أي علاقة بالخلاف.

يقول إن الإصابة كانت بالغة حيث تعرض لنزيف شديد قبل أن ينقله الأهالي إلى مستشفى الباجور التخصصي في محاولة لإنقاذ حياته.

ورغم نجاح الأطباء في إنقاذ حياته، إلا أن معاناته لم تنتهِ بعد. لا تزال أكثر من 300 شظية مستقرة داخل جسده، مما تسبب في فقدانه الحركة بذراعه اليمنى، بالإضافة إلى إصابات ومضاعفات في الرقبة وأماكن متفرقة من الجسم.

يؤكد محمد أنه أصبح طريح الفراش وغير قادر على الحركة أو العودة إلى عمله بعدما كان يسعى لتوفير احتياجات طفليه (ولد وبنت).

يقول محمد: “كنت رايح شغلي، ماليش أي علاقة بالفرح ولا بالناس اللي فيه، وفي لحظة حياتي كلها اتغيرت”.

وأضاف أنه التحق بالعمل الجديد قبل الواقعة بثلاثة أيام فقط وكان يأمل في بداية مختلفة تساعده على تحمل مسؤولية أسرته. إلا أن الإصابة أنهت كل أحلامه في لحظات.

يناشد محمد الجهات المختصة وأصحاب القلوب الرحيمة مساعدته في استكمال رحلة العلاج، مؤكدًا أن حالته الصحية تحتاج إلى تدخلات طبية مستمرة وأنه لم يعد قادرًا على توفير احتياجات أسرته أو إعالة أطفاله.

وبحسب محمد، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على مطلق العيار الناري ولا تزال القضية قيد التحقيقات بانتظار ما ستسفر عنه الإجراءات القانونية. بينما يواصل هو رحلة علاج طويلة، على أمل أن يستعيد جزءًا من حياته التي فقدها في لحظة لم يكن طرفًا فيها.