أفرجت إسرائيل عن وثائق عسكرية رفعت عنها السرية تزامنًا مع مرور عشرين عامًا على حرب لبنان الثانية عام 2006، حيث كشفت عن تفاصيل ميدانية وقرارات عملياتية اتخذتها القيادة العسكرية خلال مراحل المواجهة. وتضمنت الوثائق معلومات حول آليات إدارة العمليات العسكرية والخطط التي وُضعت أثناء الحرب.

استعدادات مسبقة على جبهتين

أظهرت الوثائق، الصادرة عن أرشيف الجيش الإسرائيلي وهيئة الأركان، أن المؤسسة العسكرية كانت قد أعدت مسبقًا خططًا لإدارة عمليات متزامنة على جبهتي لبنان وقطاع غزة، في ظل تصاعد التوترات آنذاك. كما وثقت عملية اختطاف جنديين إسرائيليين في منطقة زرعيت، التي اعتُبرت الشرارة التي أشعلت المواجهة، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الإسرائيلية خلال الهجوم الأول.

وأشارت الوثائق إلى أن القيادة العسكرية أصدرت أوامر بتنفيذ غارات جوية ليلية مكثفة على جنوب لبنان، مع توقع تعرض الجبهة الداخلية الإسرائيلية لهجمات صاروخية بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة. وفي مرحلة لاحقة، أصدر المجلس الوزاري الأمني المصغر “الكابينت” توجيهات بتوسيع العمليات البرية داخل الأراضي اللبنانية وصولًا إلى نهر الليطاني، بإسناد جوي وبحري، بهدف تقليص قدرات إطلاق الصواريخ وتعزيز الضغط العسكري على حزب الله.

تحركات أمنية وسياسية متواصلة للتوصل لاتفاق

ويتزامن نشر الوثائق مع استمرار الحراك الأمني والسياسي على الساحة اللبنانية الإسرائيلية، في ظل تزايد الحديث عن ترتيبات لتنفيذ اتفاق الإطار المعلن في 26 يوليو، إلى جانب محادثات مرتقبة بين الجانبين في العاصمة الإيطالية روما الأسبوع المقبل، وفق ما أفادت به تقارير إعلامية.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الولايات المتحدة تعمل على إعداد آلية ميدانية جديدة لمواكبة تنفيذ التفاهمات الأمنية بين لبنان وإسرائيل، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية لبحث الانسحاب الإسرائيلي من مناطق في جنوب لبنان وُصفت في بعض التقارير بأنها “تجريبية”. وفي المقابل، تواصل إسرائيل التأكيد على تمسكها بما تسميه “المنطقة الأمنية” واعتبارات الأمن الحدودي، مما يبقي هذا الملف مفتوحًا أمام مزيد من التطورات السياسية والأمنية.