أثارت إدانة وزيرة الثقافة جيهان زكي بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية، والتي أيدتها محكمة النقض أمس الإثنين، جدلًا واسعًا. وقد ألزمت المحكمة الوزيرة بسحب كتابها “كوكو شانيل وقوت القلوب.. ضفائر التكوين والتلوين” من الأسواق، لاحتوائه على اقتباس “حرفي غير مبرر” من كتاب “سيدة القصر.. اغتيال قوت القلوب الدمرداشية” للكاتبة سهير عبد الحميد. وبذلك يسدل الستار على القضية المعروفة إعلاميًا بقضية “سرقة الكتاب”، مع إلزام جيهان زكي بدفع 100 ألف جنيه كتعويض للكاتبة سهير عبد الحميد.

السرقات الأدبية منتشرة في العالم وأشهرها ألمانيا

فتحت قضية “سرقة الكتاب” التي أدينت فيها وزيرة الثقافة جيهان زكي الباب أمام العديد من السرقات الأدبية التي شهدتها دول مختلفة خلال العقود الماضية. وقد اتُّهم فيها وزراء ورؤساء حكومات ومسؤولون كبار بالسرقات الأدبية، وغالبًا ما كانت تتعلق برسائل الدكتوراه أو الماجستير أو الكتب أو المقالات. وفي بعض الحالات، ثبتت الاتهامات مما أدى إلى سحب الدرجات العلمية أو الاستقالة، بينما بقيت حالات أخرى محل جدل أو نزاع قانوني.

تُعد ألمانيا من أبرز الدول في مجال السرقات الأدبية، حيث أُجبر عدد من الوزراء والسياسيين على الاستقالة بعد ثبوت السرقات. ففي عام 2011، تم إثبات سرقة أجزاء كبيرة في رسالة الدكتوراه الخاصة بأحد الوزراء الألمان مما أدى إلى سحب درجته العلمية واستقالته من منصبه.

كما استقالت وزيرة التعليم والبحث العلمي الألمانية أنيته شافان في عام 2013 بعد أن قامت جامعة دوسلدورف بتجريدها من درجة الدكتوراه لثبوت سرقتها الأدبية.

وفي عام 2021، استقالت فرانسيسكا جيفاي من منصب وزيرة الأسرة الألمانية بسبب اتهامات بسرقة مقاطع علمية في رسالتها للدكتوراه.

اتهامات السرقة في رومانيا تطول رئيس وزراء ووزراء

شهدت رومانيا سلسلة طويلة من اتهامات السرقات الأدبية والتعدي على حقوق الملكية الفكرية طالت رؤساء وزراء ووزراء، خاصة في رسائل الدكتوراه.

استقال فلورين رومان، وزير الابتكار والرقمنة الروماني، من منصبه عام 2021 بعد تحقيق كشف عن مخالفات وسرقات في سيرته الذاتية وأعماله الأكاديمية. وقد اتُّهم بسرقة رسالة الدكتوراه الخاصة به من آخرين، وأثبتت جهات أكاديمية هذه السرقة مما جعل القضية محل نزاعات قانونية.

كما طالت السرقات الأدبية رئيس وزراء رومانيا نيكولاي تشيوكا الذي اتُهم بسرقة أجزاء من رسالته للدكتوراه. ورغم نفيه للسرقة إلا أن القضية كانت مثار جدل.

أما نائب وزير الداخلية الروماني جابريلغ أوبرا فقد أُلغيت درجة الدكتوراه لديه بعد قرار أكاديمي اعتبر رسالته للدكتوراه مسروقة.

استقالة وزيرة الصحة بالنرويج لاتهامها بسرقة أكاديمية

شهدت النرويج خلال عام 2024 وحده استقالة وزيرين بسبب قضايا سرقات أكاديمية أثارت جدلًا واسعًا حول النزاهة الأكاديمية في حكومة النرويج. فقد استقالت إنجفيلد كيركول من منصبها كوزيرة للصحة عام 2024 بعد أن ثبت تورطها في سرقات أدبية متعمدة في رسالة الماجستير الخاصة بها.

كما استقالت ساندرا بورش، وزيرة البحث العلمي والتعليم العالي، من منصبها في يناير 2024 بعد اكتشاف سرقة أجزاء من رسالة الماجستير الخاصة بها.

رئيسة محكمة تفقد منصبها في المكسيك لسرقة رسالة دكتوراة

برزت قضية القاضية ياسمين إسكيفيل في المكسيك كواحدة من أكثر قضايا السرقات الأدبية وانتهاك حقوق الملكية الفكرية إثارة للجدل في أمريكا اللاتينية.

أحدثت قضية الوزيرة السابقة للمحكمة العليا ياسمين إسكيفيل ضجة عالمية واسعة عام 2023 بعد ثبوت قيامها بنقل أجزاء جوهرية من رسالتها الجامعية المقدمة لجامعة “UNAM” والتي تم نقلها عن رسالة طالب قدمها عام 1987. وقد تم الكشف عن تطابق كبير بين أطروحة القاضية ياسمين إسكيفيل للتخرج لنيل درجة البكالوريوس في القانون بالإضافة إلى ادعاءات لاحقة طالت رسالة الدكتوراه الخاصة بها مما أدى إلى خسارتها سباق رئاسة المحكمة العليا في المكسيك.

رئيس المجر يستقيل لاتهامه بسرقة أعمال آخرين

استقال بال شميت من منصب رئيس المجر عام 2012 بعد أن جردته جامعة “سيميلويس” في بودابست من درجة الدكتوراه بسبب اكتشاف أن معظم رسالته مسروقة من أعمال أخرى.
وفي جمهورية سلوفاكيا واجه برانيسلاف جروهلينج وزير التربية والتعليم والعلوم والبحوث والرياضة اتهامات عام 2020 بسرقة أجزاء كبيرة من أعمال أخرى وضمها لرسالة الدبلومة الخاصة به.
وفي النمسا استقالت كريستين أشباخر من منصب وزيرة العمل والأسرة مطلع عام 2021 بعد الكشف عن وجود سرقات ونصوص مقتبسة دون توثيق في رسالتيها للماجستير والدكتوراه.