تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة البابا القديس سيمون الأول، البطريرك الثاني والأربعين في سلسلة باباوات الكرازة المرقسية، الذي تنيح عام 700 ميلادية بعد مسيرة حافلة بالزهد والعبادة وخدمة الكنيسة.

وُلد البابا القديس سيمون من أسرة سريانية، حيث قدمته أسرته منذ صغره إلى دير الزجاج غرب الإسكندرية. هناك ترهب وتتلمذ على حياة النسك، وتعلم القراءة والكتابة، وحفظ العديد من كتب الكنيسة، قبل أن يرسمه البابا أغاثو قسًا. ومع ما عُرف عنه من تقوى وعلم وفضائل، وقع عليه اختيار الآباء ليجلس على الكرسي المرقسي، حيث رُسم بطريركًا في 19 ديسمبر عام 692 ميلادية.

اشتهر البابا القديس بحياة التقشف والصلاة، إذ عاش على الطعام البسيط وكان مواظبًا على الصوم والعبادة. أوكل إدارة شؤون البطريركية إلى معاونيه ليتفرغ للخدمة الروحية. وتنسب إليه كتب السنكسار العديد من المعجزات، من بينها نجاته من محاولات تسميم دبرها بعض المتآمرين؛ إذ لم يؤثر فيه السم الذي قُدم إليه. إلا أنه أصيب لاحقًا بوعكة صحية إثر تناوله طعامًا دُس فيه السم، وظل طريح الفراش أربعين يومًا.

تروي المصادر الكنسية أن والي مصر آنذاك عبد العزيز بن مروان أبدى إعجابًا بتسامح البابا ووداعته بعدما رفض معاقبة المتآمرين عليه. أسهم ذلك في تعزيز مكانته وسمح له بترميم وبناء عدد من الكنائس والأديرة، بما في ذلك ديران بمنطقة حلوان.

شهدت فترة حبريته أيضًا موقفًا بارزًا في الحفاظ على أموال الكنيسة بعدما تاب أحد وكلاء الكنائس وأعاد جميع الأموال التي كانت بحوزته عقب مرض شديد ألمّ به. كما تصدى البابا لبعض الممارسات المخالفة لتعاليم الكنيسة وأصدر قرارات حاسمة أسهمت في الحفاظ على النظام الكنسي.

استمرت خدمة البابا القديس سيمون الأول على الكرسي المرقسي نحو سبع سنوات وسبعة أشهر قبل أن يتنيح بسلام، تاركًا سيرة روحية لا تزال الكنيسة تستذكرها باعتبارها نموذجًا للإيمان والتواضع والثبات.