تُحيي وزارة الأوقاف اليوم الخامس من يوليو ذكرى ميلاد القارئ الكبير الشيخ راغب مصطفى غلوش رحمه الله، الذي يُعتبر أحد أعلام التلاوة المصرية وصاحب الأداء المؤثر والصوت الخاشع. لقد ترك الشيخ غلوش بصمة بارزة في مسيرة التلاوة المصرية، مثلما مثّل القارئ المصري خير تمثيل في المحافل المحلية والدولية.

نشأة الشيخ راغب مصطفى غلوش

وُلد الشيخ راغب مصطفى غلوش في 5 يوليو عام 1938م بقرية برما التابعة لمركز طنطا في محافظة الغربية. نشأ في بيئة قرآنية عريقة، حيث أتم حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، ثم انتقل إلى مدينة طنطا ليتلقى علوم التلاوة والتجويد على يد كبار المشايخ، ومنهم الشيخ عبد الغني الشرقاوي.

شاويش في الإذاعة

أدى الشيخ الخدمة العسكرية في عمر العشرين عام 1958م بمعسكر الأمن المركزي بالدراسة. لقرب المعسكر من مسجد الإمام الحسين، كان يتردد عليه لأداء بعض الصلوات وإمامة الناس. وفي يوم اعتذر فيه الشيخ طه الفشني، قدّمه شيخ المسجد الحسيني حلمي عرفة ليقرأ بدلاً منه، مما أثار تهليل وتكبير المصلين الذين كان من بينهم زكريا محيي الدين الذي أصدر قرارًا بإلحاقه بمعهد القراءات.

قال الشيخ غلوش عن تلك الفترة: “في مسجد الحسين تعرفت على كبار المسئولين الذين كانوا من أكثر المشجعين لي. حتى قابلت بين رواد المسجد محمد أمين حماد مدير الإذاعة المصرية آنذاك، فطلب منه الحاضرون أن يعطيني كارتًا حتى أتمكن من دخول الإذاعة وتقديم طلب الالتحاق كقارئ معتمد لها. وبالفعل ذهبت للإذاعة وتحدد لي يوم لإجراء الاختبار واجتزت الاختبار. وجاء قرار اعتمادي كقارئ بالإذاعة أثناء إنهائي إجراءات الخروج من الخدمة العسكرية، فكنت أول شاويش يدخل الإذاعة، وفرحت كثيرًا لأنني دخلت بين زمرة مشاهير القراء بالإذاعة.”.

مسيرة الشيخ راغب مصطفى غلوش في دولة التلاوة

مثل الشيخ راغب غلوش مصر في العديد من المحافل والبعثات القرآنية الرسمية، وصدح بصوته في أرجاء العالم الإسلامي. زار العديد من الدول العربية والإسلامية حاملًا رسالة القرآن الكريم ومجسدًا صورة القارئ المصري الذي يجمع بين الإتقان وروح الأداء.

تميّز الشيخ راغب مصطفى غلوش بصوت مهيب ذو طابع خاشع، عُرف بصدق النغمة وعمق الإحساس. وكان من أبرز من أبدعوا في أداء مقام الصبا، فحظي بمكانة كبيرة في قلوب محبي القرآن الكريم داخل مصر وخارجها.

تؤكد وزارة الأوقاف في ذكرى ميلاد الشيخ راغب مصطفى غلوش حرصها على إبراز سير أعلام دولة التلاوة المصرية والتعريف بإسهاماتهم في خدمة كتاب الله تعالى واستلهام مسيرتهم في الإخلاص والإتقان تقديرًا لما تركوه من إرث قرآني خالد وأثر طيب في نفوس محبي القرآن الكريم.