أجابت دار الإفتاء المصرية عن استفسار سائل يسأل: “ما هي طرق ووسائل إثبات النسب إلى شخص ميت؟ وهل يجوز النسب لشخص ميت دون وجود سند شرعي؟”.
الطرق الشرعية لإثبات النسب للميت
أوضحت دار الإفتاء أن من الوسائل المعتمدة في إثبات النسب إلى الميت وجود الفراش الصحيح، حيث قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ»، مما يعني أن الولد يُنسَب لصاحب الفراش وهو الزوج. كما يُثبت النسب أيضًا بالزواج الفاسد ووطء الشبهة، بالإضافة إلى شهادة رجلين أو رجل وامرأتين على توافر الفراش بمعناه الشرعي. وتعتبر الوسائل العلمية الحديثة، مثل البصمة الوراثية، من الطرق التي يمكن استخدامها لإثبات النسب دون نفيه، شرط وجود عقد زواج صحيح أو فاسد أو وطء شبهة، وذلك في حالات التنازع حول مجهول النسب.
وأكدت الإفتاء أن هذا الأمر مشروط بعدم ولادة الطفل بعد مرور أكثر من عام ميلادي من انتهاء الفراش الصحيح بسبب الوفاة أو الطلاق، أو انتهاء فراش الشبهة بسبب المتاركة، مع إمكانية التلاقي بين الوالد والوالدة وإمكانية تصور حمل الوالدة من الوالد عادة.
إثبات النسب
وأضافت الإفتاء أنه وفقًا للشريعة الإسلامية فإن الأصل في النسب هو الاحتياط، وقد تشدد الشارع على ضرورة إثباته بكل الوسائل المتاحة. ومن الوسائل المعتمدة لإثبات النسب في حالة الشخص الميت: إثبات وجود الفراش الصحيح، الذي يعني الزوجية القائمة بين الرجل والمرأة عند بدء الحمل وليس عند الولادة. وقد روى البخاري ومسلم عن عائشة وأبي هريرة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ»، مما يعني أن الولد يُنسَب لصاحب الفراش وهو الزوج.
ويثبت النسب أيضًا بالبينة، وهي شهادة رجلين أو رجل وامرأتين على توافر الزواج والفراش بمعناه الشرعي.
وأشارت الإفتاء إلى أن ثبوت النسب لا يقتصر فقط على الزواج الصحيح، بل يشمل أيضًا الزواج الفاسد ووطء الشبهة. كما تصح في بيِّنة النسب الشهادة بالتسامع، وهو ما يعد الراجح والمعمول به في فقه السادة الحنفية؛ حيث قال في “الهداية” وشرحها للعلامة البابرتي: “ولا يجوز للشاهد أن يشهد بشيء لم يعاينه إلا النسب والموت والنكاح والدخول وولاية القاضي…” وهذا استحسان لأن هذه الأمور تتعلق بأحكام تبقى على انقضاء القرون.
ومن الوسائل العلمية الحالية لإثبات النسب هي البصمة الوراثية، والتي يمكن اللجوء إليها عند وجود عقد زواج صحيح أو فاسد أو في حالة الوطء بشبهة. كما يمكن استخدام البصمة الوراثية في حالات التنازع حول مجهول النسب بمختلف صوره التي ذكرها الفقهاء. ولكن لا يجوز شرعًا الاعتماد عليها في نفي النسب؛ لأن الخطأ البشري وارد فيها مما يجعل تقرير البصمة غير قادر على نفي النسب الثابت بالطرق الشرعية.
وقد نصَّت المادة الرابعة من القانون رقم 12 لسنة 1996م على حق الطفل في نسبه إلى والديه الشرعيين والتمتع برعايتهما وإثبات نسبه الشرعي بكافة وسائل الإثبات بما فيها الوسائل العلمية المشروعة. ونص قانون الأحوال الشخصية لسنة 2000 أيضًا على أنه لا تقبل دعوى الإقرار بالنسب بعد وفاة المورث إلا إذا وجدت أوراق رسمية بخط المتوفى وعليها إمضاؤه أو أدلة قطعية تدل على صحة الادعاء.
وهذا كله مشروط بعدم ولادة الطفل بعد مرور أكثر من عام ميلادي من انتهاء الفراش الصحيح بسبب الوفاة أو الطلاق أو انتهاء فراش الشبهة بسبب المتاركة. ويجب التأكيد على إمكانية التلاقي بين الوالد والوالدة وإمكانية تصور حمل الوالدة من الوالد وعدم نفي الوالد للولد عند علمه به.

