أكد إبراهيم عبدالعزيز سعودي، المحامي بالنقض وعضو اللجنة الاستشارية لمجلس نقابة المحامين، أن الجدل الذي أثير مؤخرًا بشأن إحدى المحاميات تحت التمرين لم يكن مرتبطًا بملابسها فحسب، بل كشف عن حالة من الخلط بين الحرية الشخصية والالتزام بالضوابط المهنية. وحذر من أن تتحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة لإعادة تعريف القوانين والتقاليد المهنية.
وقال سعودي في تصريحات له، إن أخطر ما أصاب الوعي العام في السنوات الأخيرة هو فقدان القدرة على التمييز بين القضايا الحقيقية وتلك المصنوعة. وأشار إلى أن عصر “التريند” جعل معيار أهمية الأحداث هو حجم التفاعل الذي تحققه، وليس أثرها الحقيقي في المجتمع.
وأضاف أن بعض وسائل الإعلام ساهمت في تضخيم مثل هذه الوقائع، من خلال تحويلها إلى مادة يومية للجدل بحثًا عن نسب المشاهدة أكثر من البحث عن الحقيقة. مما أدى إلى إعادة ترتيب أولويات الرأي العام والانشغال بالتفاصيل على حساب المبادئ والقيم.
وأوضح أن النقاش الدائر انصرف إلى الدفاع عن مظهر إحدى المحاميات، بينما غاب السؤال الأهم وهو مدى الالتزام بأحكام قانون المحاماة وما يفرضه على المحامي تحت التمرين من واجبات وضوابط مهنية. وأكد أن القانون رسم إطارًا واضحًا لممارسة المهنة ولم يترك الأمر للاجتهادات الشخصية.
وشدد على أن تنظيم مظهر المحامي لا يتعلق بالحريات الشخصية أو المعتقدات، وإنما يرتبط باحترام المهنة ورسالتها. شأنها في ذلك شأن سائر المهن التي تفرض على المنتمين إليها ضوابط مهنية وهيئات رسمية تعكس مكانتها.
وأكد سعودي أن الدفاع عن أي محامٍ إذا تعرض لظلم أو تعسف حق مشروع، إلا أن الدفاع عن مخالفة أحكام القانون وتصويرها باعتبارها انتصارًا للحريات يمثل انتقاصًا من مكانة المحاماة وقيمها. لافتًا إلى أن قوة المهن الكبرى لا تستند فقط إلى النصوص القانونية وإنما أيضًا إلى إيمان أبنائها بتقاليدها وأخلاقياتها.
ووجه رسالة إلى المحامين والمحاميات في بداية حياتهم المهنية دعاهم فيها إلى الحرص على المظهر اللائق والالتزام بوقار المهنة. مؤكدًا أن المحاماة ليست مجرد وسيلة لكسب الرزق أو لقب يُسبق به الاسم، وإنما هي رسالة وقيم ومسؤولية ينبغي الحفاظ عليها حتى تبقى مكانتها راسخة في المجتمع وحتى “لا يصبح الثوب هو القضية بينما تغيب قيم المحاماة”.

