كشفت دار الإفتاء المصرية أن نصوص الفقهاء تؤكد على ضرورة تعلم المكلف لحكم الله تعالى في كل ما يُقدم عليه من أفعال، سواء كانت واجبة أو جائزة أو محرمة، وذلك قبل البدء في أي عمل؛ لتجنب الوقوع في الإثم والمعصية دون علم.

مدى أهمية تعلم أحكام الزواج قبل الإقدام عليه

وأوضحت دار الإفتاء عبر حسابها الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أن الفقهاء اتفقوا على أن هذا التعلم يشمل جميع الأفعال، سواء كانت عبادات مثل الصلاة والصوم، أو معاملات مثل البيع والشراء والإجارة، أو مناكحات وغيرها.

وأضافت أن هناك إجماعًا على أهمية هذه المعرفة، مشيرة إلى أن الدورات التأهيلية التي تنظمها الجهات الرسمية أو غيرها تعتبر وسيلة فعالة لفهم أحكام الزواج ومتطلباته وحقوقه وواجباته، لذا يُستحسن لكل مقبل على الزواج أن يدرك أهميتها ويسعى لحضورها، كما ينبغي له توجيه شريكه في الحياة الزوجية لحضورها أيضًا قبل البدء في الزواج.

قال العلامة الونشريسي المالكي في “المعيار المعرب والجامع المغرب” (11/ 120، ط. أوقاف المغرب): [ويا عجبًا كيف يفني عمره في البحث عن المقامات والأحوال، قبل مطالبة النفس بالتخلص من التبعات المالية والعرضية، وقبل البحث عما يلزمه فرضًا مجمعًا عليه، وهو ألَّا يقدم على فعل ولا قول ولا حركة ولا سكون حتى يعرف حكم الله تعالى عليه في ذلك] اهـ.

وقال الإمام القرافي في “أنوار البروق في أنواء الفروق” (2/ 148، ط. عالم الكتب): حاكيًا الإجماع عن الإمام الشافعي والإمام الغزالي: [إن المكلف لا يجوز له أن يقدم على فعل حتى يعلم حكم الله فيه؛ فمن باع وجب عليه أن يتعلم ما عينه الله وشرعه في البيع، ومن آجر وجب عليه أن يتعلم ما شرعه الله تعالى في الإجارة، ومن قارض وجب عليه أن يتعلم حكم الله تعالى في القراض، وكذلك الطهارة وجميع الأقوال والأعمال؛ فمن تعلم وعمل بمقتضى ما عَلِمَ؛ أطاع الله تعالى طاعتين، ومن لم يَعلم ولم يَعمل فقد عصى الله معصيتين، ومَن عَلِمَ ولم يَعمل بمقتضى علمه فقد أطاع الله تعالى طاعةً وعصاه معصيةً.].

وقال العلامة البهوتي في “كشاف القناع” (3/ 145، ط. دار الكتب العلمية): [حكى بعضهم الإجماع على أنه لا يجوز لمكلف أن يُقدم على فعلٍ حتى يَعْلم حكم الله فيه] اهـ.

قال تعالى حكاية عن نوح عليه السلام: ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾؛ مما يعني أنه لا يجوز له الدعاء والسؤال إلا بعد معرفته بحكم الله تعالى حول ذلك السؤال وأنه جائز] اهـ.