في الوقت الذي تؤكد فيه الدولة أن توفير مياه شرب آمنة ونظيفة حق أصيل لكل مواطن، يطلق عدد كبير من أهالي جنوب سيناء استغاثة عاجلة إلى محافظ جنوب سيناء، وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ عن المحافظة، ورئيس مجلس إدارة شركة مياه الشرب والصرف الصحي بقطاع القناة وشمال وجنوب سيناء، مطالبين بتدخل فوري للتحقيق في شكاوى متكررة تتعلق بجودة مياه الشرب.

ويؤكد الأهالي أن المياه الواصلة إلى بعض المناطق أصبحت غير صالحة للاستخدام اليومي، وسط مطالبات بإجراء فحص شامل لمحطات المعالجة ووحدات الترشيح (الفلاتر)، حيث تتداول شكاوى تفيد بوجود أعطال أو الحاجة إلى استبدال بعض الفلاتر. ويشير الأهالي إلى أن ارتفاع تكلفة الاستبدال قد يكون سببًا في تأخر تنفيذ أعمال الإحلال والصيانة، مما يستوجب توضيحًا رسميًا من الجهات المختصة إذا كان ذلك صحيحًا.

إن مياه الشرب ليست خدمة عادية، بل قضية تتعلق بصحة الإنسان وحياته. وأي قصور في كفاءة محطات التنقية أو تأخر في أعمال الصيانة الدورية قد ينعكس سلبًا على جودة المياه، وهو ما يستلزم تحركًا عاجلًا وإعلان نتائج التحاليل بشفافية كاملة لطمأنة المواطنين.

كما يناشد الأهالي وزارة الإسكان، والشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، والجهات الرقابية المختصة، إرسال لجان فنية مستقلة لسحب عينات من مختلف المناطق وإجراء التحاليل المعملية وإعلان نتائجها للرأي العام، مع اتخاذ الإجراءات الفورية إذا ثبت وجود أي خلل.

ومن المهم التأكيد على أن الربط المباشر بين جودة مياه الشرب وزيادة حالات الفشل الكلوي لا يمكن الجزم به دون دراسات وتحقيقات طبية وعلمية متخصصة. إلا أن أي شكوك تتعلق بسلامة المياه تستوجب التعامل معها بمنتهى الجدية والسرعة؛ لأن الوقاية خير من العلاج.

المفارقة أن محافظة جنوب سيناء أكدت في أكثر من مناسبة أن توفير مياه شرب مطابقة للمواصفات يمثل أولوية قصوى. كما شهدت اجتماعات رسمية خلال العامين الماضيين لمتابعة منظومة مياه الشرب واستعراض التحديات ووضع حلول عاجلة للمشكلات التي تواجه بعض المدن.

إذا كانت هناك شكاوى متكررة من جودة المياه، فلماذا لا يتم حسمها بإعلان نتائج التحاليل للرأي العام؟ وإن كانت هناك أعطال أو احتياجات عاجلة داخل محطات التنقية، فلماذا لا يتم التعامل معها فورًا حفاظًا على صحة المواطنين؟

إن أهالي جنوب سيناء لا يطلبون سوى حقهم الطبيعي في مياه شرب آمنة.