عزيزنا العميل… تم تسجيل شكواكم، وجارٍ العمل على حلها.

هذه العبارة لم تعد مجرد رسالة مسجلة يسمعها أهالي قرية المنوات التابعة لمركز أبوالنمرس بمحافظة الجيزة عند الاتصال بخدمة العملاء، بل أصبحت عنوانًا لأزمة ممتدة، ورسالة يائسة تتكرر منذ شهور طويلة، بينما يظل الواقع كما هو دون تغيير.

فبعد عشرات الشكاوى والبلاغات والاتصالات، لا يزال أهالي المنوات ينتظرون انفراجة لم تأتِ، وما زالت خدمة الاتصالات والإنترنت تعاني من انقطاعات متكررة وضعف شديد. هذه المعاناة حولت حياة أكثر من 150 ألف مواطن إلى أزمة يومية تؤثر في تفاصيل حياتهم.

نجدد مناشدتنا إلى معالي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، المهندس رأفت هندي، للتدخل العاجل ووضع حد لهذه الأزمة التي استعصت على الحل، رغم كثرة الشكاوى وتكرار الوعود.

يؤكد الأهالي أن المشكلة لم تعد مجرد بطء في الإنترنت أو ضعف في الشبكة، بل أصبحت انقطاعًا متكررًا للخدمة وتعطلًا لخطوط الهاتف الأرضي. هذا الأمر انعكس بصورة مباشرة على مصالح المواطنين وأصحاب الأنشطة التجارية والطلاب والعاملين الذين يعتمدون على الإنترنت في أداء أعمالهم.

يشير عدد كبير من المواطنين إلى أن البنية الأساسية لسنترال المنوات أصبحت متهالكة، وأن الكابلات والأجهزة لم تشهد تطويرًا حقيقيًا منذ سنوات. هذا ما جعل الأعطال تتكرر بصورة شبه يومية، خاصة مع ارتفاع الأحمال وزيادة أعداد المشتركين.

ولم تقتصر آثار الأزمة على الاستخدام الشخصي فقط؛ بل امتدت إلى مصالح التجار وتعطل خدمات الدفع الإلكتروني وتأثر الطلاب الذين يعتمدون على المنصات التعليمية. كما تأثرت كثير من الخدمات الحكومية والرقمية التي أصبحت تعتمد بشكل أساسي على الإنترنت.

المفارقة أن الدولة قطعت شوطًا كبيرًا في تطوير قطاع الاتصالات والتحول الرقمي في مختلف المحافظات. إلا أن قرية بحجم المنوات ما زالت تنتظر نصيبها من هذا التطوير رغم الكثافة السكانية الكبيرة التي تتجاوز 150 ألف نسمة.

إن أهالي المنوات لا يطلبون أكثر من حقهم في خدمة اتصالات مستقرة تواكب ما تشهده مصر من تطور في البنية الرقمية. ولذلك فإنهم يناشدون معالي وزير الاتصالات إصدار توجيه عاجل بإرسال لجنة فنية لمعاينة سنترال المنوات على أرض الواقع والوقوف على أسباب تكرار الأعطال وسرعة تنفيذ أعمال الإحلال والتجديد وصيانة الكابلات والأجهزة بما يضمن إنهاء هذه المعاناة المستمرة.

لقد سئم المواطنون من الردود الآلية التي تؤكد أن الشكوى قيد الفحص بينما لا يلمسون أي تحسن حقيقي في الخدمة. واليوم، وبعد كل هذه الشهور، لم يعد المطلوب تسجيل شكوى جديدة وإنما اتخاذ قرار ينهي الأزمة من جذورها.

رسالة أهالي المنوات إلى معالي الوزير واضحة وصادقة: نثق في اهتمامكم بتطوير قطاع الاتصالات ونأمل أن يصل هذا الاهتمام إلى قريتنا حتى تنتهي معاناة استمرت طويلًا ويستعيد المواطن حقه في خدمة مستقرة تليق بالجمهورية الجديدة.