منذ أن أعلنت وزارة الشباب والرياضة عن فكرة الدمج أو الشراكة بين ناديي إنبي والشرقية، ثم بتروجيت والسويس، لم نشهد خطوات ملموسة على أرض الواقع تبرر هذا الدمج أو تلك الشراكة. ولكن هل تساءل أحد: من سيكون المستفيد الحقيقي من هذا المشروع؟ أهو نادي الشركات أم الأندية الجماهيرية؟
من وجهة نظري، يبدو أن المخططين وأصحاب فكرة المشروع لم يأخذوا في الاعتبار مصلحة الأندية الجماهيرية، حيث اعتبروا أن ربط اسم إنبي بالشرقية أو بتروجيت بالسويس سيعيد مجد الأندية الجماهيرية. لكنني أرى أن هذا المشروع لن يحيي الأندية الجماهيرية، بل سيعزز من قوة أندية الشركات ويفتح أمامها المجال لخطف المواهب من جميع محافظات مصر.
هل تعتقد الجماهير أنها ستشجع فريقًا يمثل شركة أكثر من كونه يمثل مدينتها؟ وهل ستظل بنفس الحماسة إذا كان الفريق يقيم في المدينة التي تنتمي إليها، وليس ضيفًا زائرًا يوم المباراة فقط؟
ربما تكون مبادرة اتحاد الكرة أكثر واقعية من طرح الوزارة، حيث أعلن الاتحاد عن مشروع لدعم الأندية الجماهيرية بمبلغ مليون جنيه لكل نادٍ في الدوري الممتاز و300 ألف في القسم الثاني و70 ألفًا في القسم الثالث، بإجمالي حزمة مالية تصل إلى 70 مليون جنيه.
هذا هو حال الدولة عندما كانت تدعم الأندية الجماهيرية لمساعدتها على مواجهة التحديات، كما حدث في عهد الدكتور عمارة والدكتور علي الدين هلال، وكذلك المهندس حسن صقر، حيث كانت كرة القدم تمثل أمنًا قوميًا.
لكننا تركنا الأندية الجماهيرية تواجه مصيرها بمفردها أمام أندية خاصة وشركات تتغول عليها، مما أدى إلى تدهور حالتها. وقد شهدنا تساقط هذه الأندية واحدة تلو الأخرى، وآخرها كان نادي الإسماعيلي، أول فريق يحقق بطولة إفريقيا وله تاريخ عريق في الدوري والكأس.
لن أصدق المشاريع والبيانات الإنشائية حتى أراها تتحقق على أرض الواقع. أرى ضرورة إعادة مراكز الشباب لتكون مصدرًا لتفريخ المواهب والأندية الجماهيرية. ولكن كيف يمكن تحقيق ذلك؟
كيف ومراكز الشباب تحولت إلى مجرد اسم، وتحولت منشآتها الرياضية إلى تجارة يحتكرها مقاولون يسعون للربح السريع بدلاً من بناء الشباب؟ كيف يمكن لمدرسة الموهوبين أن تعود بعد أن تم تأجيرها منذ خمس سنوات وهي مغلقة منذ ذلك الحين للتجديدات؟
للعودة إلى ما كنا عليه يتطلب الأمر سنوات من العمل الجاد وليس مجرد بيانات إنشائية. أخاطب ضمير كل مسؤول في هذا البلد لإعادة البناء. لقد قدم اتحاد الكرة خطوة يجب البناء عليها لصالح الرياضة المصرية.

