أمينة السعيد، صحفية بارزة وأول مصرية تحصل على عضوية نقابة الصحفيين، كما أنها أول امرأة تتولى رئاسة تحرير صحيفة، حيث ترأست دار الهلال، إحدى أعرق المؤسسات الصحفية في مصر بعد الأهرام. لعبت السعيد أيضًا رياضة التنس، وتوفيت في مثل هذا اليوم من عام 1995.
على الرغم من أصولها الصعيدية، ساهم اجتهادها وتربيتها على يد والدها الطبيب في التحاقها بكلية الآداب ضمن أول دفعة نسائية، لتصبح أول فتاة تتخرج وتعمل كصحفية دون أن تكون صاحبة المجلة أو الجريدة. وقد تواجدت في عصر كانت فيه أديبات كبيرات يمتلكن صحفًا مثل ملك حفني ومي زيادة ومنيرة ثابت وفاطمة اليوسف.
دراسة اللغة الإنجليزية
وُلدت أمينة أحمد السعيد عام 1914 مع بداية الحرب العالمية الأولى وعاشت طفولتها في أسيوط حيث كان والدها طبيبًا. التحقت بكلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية ضمن أول دفعة نسائية، لتصبح أول فتاة تتخرج من هذا القسم. ومن زملاء دفعتها كان الدكتور رشاد رشدي وكروان الإذاعة محمد فتحي والدكتور لويس عوض.
البداية في آخر ساعة
كانت أمينة السعيد أول صحفية تعمل في بلاط صاحبة الجلالة دون أن تكون هي صاحبة المجلة أو الجريدة. وفي ظل وجود أديبات رائدات كن يمتلكن صحفًا مثل ملك حفني ومي زيادة ومنيرة ثابت وفاطمة اليوسف، ساعدها الصحفي مصطفى أمين على دخول عالم الصحافة. حيث قدمها إلى الكاتب الصحفي محمد التابعي لنشر موضوعاتها الاجتماعية في مجلة «آخر ساعة» تحت اسم مستعار. كما عملت مترجمة في الإذاعة بفضل إجادتها للغة الإنجليزية. تعرفت أيضًا على الرائدة النسائية هدى شعراوي التي كان لها تأثير كبير على شخصيتها وعززت لديها الإيمان بقضية المرأة.
يقول الكاتب الصحفي مصطفى أمين عن أمينة السعيد في كتابه «شخصيات لا تنسى»: “شعرت من نشاط الطالبة أمينة أنها تصلح أن تكون أول صحفية محترفة في مصر”. وقد اشترطت إخفاء اسمها حتى لا تعرف أسرتها، وكان أول موضوع صحفي ينشر لها بعنوان «مغامرة في حمام السيدات» بفندق سان ستيفانو بالإسكندرية الذي كانت ترتاده زوجات المسؤولين. حيث كتبت عن تجاربها هناك مما أثار ضجة كبيرة أدت إلى اجتماع مجلس الوزراء برئاسة عبد الفتاح يحيى لبحث الأمر.
اسألوني في مجلة المصور
تزوجت أمينة السعيد من الدكتور علي زين العابدين، الأستاذ بكلية الزراعة الذي شجعها على العمل بالصحافة. عملت محررةً في مجلة «المصور»، حيث كتبت بابًا بعنوان «اسألوني» للرد على رسائل القراء واستمرت فيه حتى رحيلها بعد أن قضت 60 عامًا في بلاط صاحبة الجلالة.
أول رئيسة تحرير لمجلة حواء
في عام 1954، اختارها أميل زيدان رئيسًا لتحرير مجلة «حواء»، التي تُعتبر أول مجلة نسائية في مصر. ثم تولت رئاسة تحرير «المصور» بعد رحيل الكاتب فكري أباظة، وبعد ذلك أصبحت رئيسة مجلس إدارة دار الهلال. وكانت أيضًا أول صحفية تحصل على عضوية وكارنيه نقابة الصحفيين، وانتُخبت عضوًا ووكيلةً لمجلس النقابة كأول سيدة تتولى هذا المنصب. كما عُينت بمجلس الشورى لدورتين متتاليتين وتولت منصب سكرتير عام الاتحاد النسائي الذي أسسته هدى شعراوي.
كانت أمينة هي الأولى التي شجعت الطالبات على ممارسة الرياضة وكانت تمارس رياضة التنس مرتدية الشورت، مما جعلها تواجه انتقادات شديدة. كما كانت صوتًا عاليًا ضد المتطرفين الذين يقسمون المجتمع إلى رجال ونساء.
هجوم قاسٍ من الشيخ كشك
تعرضت أمينة السعيد لهجوم عنيف من المتشددين الذين اتهموها بالكفر والتحرر والخروج عن الدين، وكان أبرزهم الشيخ عبد الحميد كشك الذي طعن بعرضها بسبب انتقادها لتعدد الزوجات بغير استطاعة.
تكريم يوم الصحفي
كرّم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أمينة السعيد بوسام الاستحقاق من الدرجة الأولى عام 1963 ووسام الجمهورية عام 1970. وكان آخر تكريم لها يوم الصحفي عام 1981 قبل وفاة الرئيس السادات بأيام قليلة.
الكتابة حتى اللحظة الأخيرة
استمرت أمينة السعيد في الكتابة حتى الأسبوع الأخير من حياتها، حيث نشرت آخر كلمات لها قبل الرحيل: “أكبر عقاب نجازي به على سعادتنا الحاضرة هو أن يمتد العمر بمثيلاتي إلى ما بعد خمسين سنة ليصبحن عجائز فانيات.” وقد أفنت حياتها من أجل قضايا المرأة ولكن المرض أنهك جسدها وتركت خلفها إرثًا كبيرًا.

