أكد الدكتور محمود الطحان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: “لن يدخل أحد الجنة بعمله” يحمل دلالة عميقة تتعلق بفهم العلاقة بين العمل والتوكل على الله سبحانه وتعالى.
وأوضح خلال حلقة برنامج “مع الناس”، المذاع على قناة الناس اليوم الجمعة، أن الحديث لا يدعو إلى ترك العمل، وإنما يرسخ معنى أن الأخذ بالأسباب يجب أن يسبقه اعتماد القلب على المسبب، وهو الله عز وجل، مع التوكل عليه سبحانه. وأشار إلى أن الإنسان يعمل ويجتهد، لكنه لا يعتمد على عمله وحده، بل يرجو رحمة الله.
وأشار إلى ما ورد في الحديث القدسي: “تشاؤون يا عبادي وأشاء، ولا يقع إلا ما أشاء، فإذا رضيتم بما أشاء أعطيتكم ما تشاؤون”. مبينًا أن رضا العبد بقضاء الله وقدره من أسباب التوفيق والقبول.
وأضاف أن الإنسان قد يعمل أعمالًا كثيرة، لكنه لا يأمن مكر الله. ولذلك كان كبار الصحابة، كأبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، يجتهدون في العبادة والجهاد والإنفاق، ومع ذلك كانوا في غاية الخشية والبكاء خوفًا من عدم القبول.
وأوضح أن هذا الخوف نابع من يقينهم بعظمة الله. فعمل الإنسان مهما بلغ لا يساوي نعم الله عليه ولا يكون سببًا كافيًا لدخول الجنة إلا برحمة الله.
وأشار إلى ما ورد عن الإمام ابن القيم الجوزية حين قال لتلاميذه أن يكتبوا على قبره كلمات تعبر عن افتقار العبد إلى عفو الله. ومن تلك الكلمات: “يا كثير العفو عمن كثر الذنب لديه، جاءك المذنب يرجو الصفح عن جرم يديه، أنا ضيف وجزاء الضيف إحسان إليه”.
وأكد أن المسلم يجمع بين العمل والاجتهاد وبين التوكل والخشية. فلا يغتر بعمله ولا يقنط من رحمة ربه بل يسير إلى الله بين الرجاء والخوف راجيًا القبول والرضا.

