أشار الدكتور أمجد الوكيل، رئيس مجلس إدارة هيئة المحطات النووية السابق، وعضو الجهاز التنفيذي للإشراف على مشروعات إنشاء المحطات النووية، إلى أن “المكسب الاستراتيجي الأهم والأثر الذي سيبقى لعقود طويلة من مشروع محطة الضبعة النووية يتمثل في نجاح مصر في تأسيس مدرسة وطنية متقدمة لإدارة وتنفيذ المشروعات النووية الكبرى.
وأضاف الوكيل: “لقد أصبح لدى مصر اليوم رصيد حقيقي من الكفاءات المصرية التي تمتلك المعرفة والخبرة اللازمة للمشاركة في تنفيذ وإنشاء وتشغيل وإدارة المحطات النووية، ليس فقط داخل مصر، بل أيضًا في المشروعات النووية المستقبلية على المستويين الإقليمي والدولي.
وأكد أمجد الوكيل في منشور له على مواقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” أنه يسعده أن يشارك الجميع اعتزازه بالمشاركة في مراسم تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة النووية، والتي أُقيمت يوم الخميس ٩ يوليو ٢٠٢٦، بدعوة كريمة من الدكتور شريف حلمي رئيس هيئة المحطات النووية، وبحضور دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين، والسيد رافائيل جروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية وقيادات هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء ومؤسسة “روساتوم”.
ويمثل تركيب وعاء ضغط المفاعل إحدى أهم المحطات الرئيسية في تنفيذ المشروع، حيث يُعد الوعاء – الذي يزيد وزنه على ٣٤٠ طنًا – المكون الرئيسي الذي يحتوي على قلب المفاعل وتتم داخله التفاعلات النووية المتحكم فيها. وقد جرى تركيبه في موضعه التصميمي باستخدام رافعة زاحفة عملاقة بقدرة ١٣٥٠ طنًا، وبدقة هندسية وصلت إلى عُشر المليمتر، في إنجاز يعكس المستوى المتقدم للتنفيذ والالتزام بأعلى معايير الجودة والأمان النووي.
ويأتي هذا الإنجاز بعد نحو سبعة أشهر من تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الأولى، مما يؤكد تسارع وتيرة تنفيذ مشروع الضبعة النووية والالتزام بالجداول الزمنية المعتمدة. كما يمهد للمرحلة التالية من الأعمال وهي بدء لحام خط أنابيب دائرة التبريد الرئيسية للوحدة الثانية.
لقد سعدتُ كثيرًا بأن أكون شاهدًا ومشاركًا في هذا الحدث التاريخي؛ حيث أُدخلت كافة المعدات طويلة الأجل مرحلة التصنيع خلال أعوام ٢٠٢١ و٢٠٢٢ و٢٠٢٣. وقمتُ آنذاك بصحبة الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة المتجددة والدكتور سامي شعبان رئيس هيئة الرقابة النووية والإشعاعية بزيارة المصانع وإعطاء الدفع الأول للتصنيع لتكون هذه المعدات جاهزة للتركيب في توقيتاتها المحددة. وقد وقعت على وثيقة بدء تصنيع المعدات كحدث تاريخي فريد.
هذا الحدث الهام يجسد نجاح الشراكة الاستراتيجية بين مصر وروسيا، بدءًا من مرحلة التخطيط للتصنيع في التوقيتات المحددة، ثم الإشراف على التصنيع والاستلام وانتهاءً بالتركيب؛ وهي دورة دقيقة وطويلة تؤكد أن مشروع الضبعة النووية يواصل التقدم بثبات نحو تشغيل أول محطة نووية مصرية لإنتاج الكهرباء بما يدعم أمن الطاقة ويعزز التنمية المستدامة ويحقق مستهدفات رؤية مصر ٢٠٣٠. كل التحية والتقدير لهيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء ومؤسسة روزاتوم الروسية قيادة وعاملين على جهودهم المخلصة والمميزة نحو إنجاز هذا المشروع العملاق.

