لم يعد أمن الطيران المدني يعتمد فقط على التقنيات الحديثة وأجهزة التفتيش، بل أصبح العنصر البشري أحد أهم ركائز المنظومة الأمنية العالمية.

في هذا الإطار، يأتي النجاح الذي حققته أكاديمية مصر للطيران للتدريب في استضافة وتنظيم دورة “الكشف عن السلوك” (Behaviour Detection) التابعة لمنظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، ليؤكد تنامي الدور المصري في مجال تدريب وتأهيل الكوادر المتخصصة وفق أعلى المعايير الدولية.

أمن الطيران… من التكنولوجيا إلى تحليل السلوك.

تعكس الدورة تحولًا مهمًا في فلسفة أمن الطيران الحديثة، حيث لم تعد إجراءات التأمين تقتصر على أجهزة الفحص والكشف، وإنما امتدت إلى تنمية مهارات العاملين في الخطوط الأمامية للتعرف على المؤشرات السلوكية والفسيولوجية التي قد تكشف مبكرًا عن المخاطر أو محاولات التدخل غير المشروع، وهو أحد الاتجاهات التي تعتمدها منظمة الطيران المدني الدولي لتعزيز الأمن الوقائي بالمطارات.

تعاون دولي يعزز الثقة في القدرات المصرية.

تنفيذ الدورة بالتعاون بين مركز الإيكاو الإقليمي لتدريب أمن الطيران (ASTC) وقسم دعم وتطوير التنفيذ الأمني بالمنظمة الدولية (ISD-SEC)، وبمشاركة متدربين من مصر والأردن وفرنسا، يعكس الثقة الدولية في الإمكانات التدريبية التي تمتلكها أكاديمية مصر للطيران، ويؤكد قدرتها على استضافة برامج متخصصة تستهدف كوادر من دول مختلفة، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للتدريب في مجالات الطيران المدني.

الاستثمار في العنصر البشري.

تصريحات الكابتن أحمد عادل، رئيس الشركة القابضة لمصر للطيران، والطيار وليد سليمان، رئيس أكاديمية مصر للطيران للتدريب، عكست رؤية استراتيجية تقوم على أن الاستثمار الحقيقي في قطاع الطيران يبدأ من تأهيل العنصر البشري عبر برامج تدريبية متطورة تواكب المتغيرات المتسارعة في صناعة النقل الجوي، خاصة في مجال أمن الطيران الذي يشهد تحديات متزايدة.

بيئة تدريبية متعددة الجنسيات.

إحدى أبرز نقاط القوة في الدورة تمثلت في مشاركة متدربين من ثلاث دول مختلفة، وهو ما وفر بيئة مهنية لتبادل الخبرات والتجارب العملية، بما ينعكس على توحيد المفاهيم الأمنية وتطبيق أفضل الممارسات الدولية، وهو أحد الأهداف الرئيسية التي تسعى إليها منظمة الطيران المدني الدولي.

إمكانات تدريبية تنافس المراكز العالمية.

استغل منظمو الدورة وجود المشاركين للتعريف بالإمكانات المتطورة التي تمتلكها أكاديمية مصر للطيران، حيث اطلع المتدربون على أحدث أجهزة محاكاة الطائرات لطرازات Airbus A320 وA320neo وA330/A340 وBoeing B737-800 وB777، إلى جانب منظومات تدريب أطقم الضيافة الجوية على الإخلاء والطوارئ والخدمات الجوية. وهذا يعكس حجم الاستثمارات التي ضختها الأكاديمية لتقديم تدريب عملي يواكب احتياجات شركات الطيران العالمية.

نجاح تنظيمي ورسالة دولية.

لم يقتصر نجاح الدورة على الجانب العلمي بل امتد إلى التنظيم والأنشطة التفاعلية التي عززت التواصل بين المشاركين. وقد أشاد المتدربون بجودة المحتوى التدريبي وكفاءة المدربين والمستوى الاحترافي للتنظيم والاستضافة.

خطوة جديدة نحو الريادة الإقليمية.

يؤكد نجاح هذه الدورة أن أكاديمية مصر للطيران للتدريب لم تعد مجرد مركز لتأهيل العاملين بالشركة بل أصبحت منصة إقليمية معتمدة لنقل المعرفة وبناء القدرات في مجالات الطيران المختلفة، خاصة أمن الطيران. وهذا يتماشى مع رؤية الدولة المصرية لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للنقل الجوي والتدريب المتخصص.

مؤشرات رئيسية.

نجاح دورة الكشف عن السلوك يعكس ثلاثة مؤشرات رئيسية: ثقة منظمة الطيران المدني الدولي في القدرات التدريبية المصرية، تطور البنية التحتية للأكاديمية بما يواكب المعايير العالمية وترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي لتأهيل الكوادر في مجال أمن الطيران. ومع استمرار استضافة مثل هذه البرامج الدولية، تواصل أكاديمية مصر للطيران توسيع حضورها على خريطة التدريب العالمية مما يدعم تنافسية قطاع الطيران المدني المصري ويعزز جاهزيته لمواجهة التحديات الأمنية المستقبلية.