تفتح جمهورية مصر العربية، ممثلة في وزارة الثقافة – أكاديمية الفنون (وحدة المؤتمرات والندوات) طاقة إبداعية ومعرفية كبرى عبر تنظيم “المؤتمر العلمي الدولي العاشر للفنون الأفريقية” تحت عنوان محوري وفلسفي عميق، وهو “مستقبل الفنون الأفريقية”، والمزمع عقده في التاسع من نوفمبر لعام 2026م، حيث يمثل هذا المؤتمر دعوة كوزمولوجية مفتوحة لخلخلة المفاهيم التقليدية وإعادة قراءة الموروث القاري برؤية تفكيكية وإستشرافية، تسعى إلى تحرير الفن الأفريقي من أطر النمطية الاستعمارية القديمة، ووضعه في مكانه اللائق كقوة حضارية قادرة على صياغة أسئلة المستقبل الوجودية والجمالية في “عصر الرقمنة”.
يقوم هذا المحفل الفكري الشاهق على أكتاف قامات أكاديمية وفكرية بارزة تؤمن بأن الفن هو المحرك الأساسي للفكر الإنساني، حيث ينعقد المؤتمر برئاسة أ.د. نبيلة حسن رئيس أكاديمية الفنون، وتتولى الإشراف العام ومقرر الندوة أ.د. إيمان مهران المشرف العام على وحدة المؤتمرات والندوات، بينما تشغل أمانة المؤتمر أ.د. نهلة أبسخرون مدير وحدة المؤتمرات والندوات، وتأكيداً على كسر الحدود الجغرافية وتعميق المثاقفة الأفريقية العالمية، ستُعقد جلسات المؤتمر بنظام مدمج يتيح المشاركة الافتراضية عبر الفضاء الرقمي (Online عبر تطبيق Zoom) لتيسير التواصل الفكري العابر للقارات بين الباحثين والمفكرين من شتى بقاع الأرض، مع التأكيد الصارم على أن جميع البحوث المقدمة تخضع لآليات التحكيم العلمي الرصين، بمعنى أن جميع البحوث محكمة لضمان جودة الأطروحات وعمقها المعرفي.
وقد تقرر مد فترة قبول الملخصات لاستيعاب الرؤى الفلسفية، في لفتة تعكس مرونة الفكر الأكاديمي واستجابة للرغبة العارمة من الجماعة الثقافية والباحثين في شتى أنحاء العالم العربي والأفريقي، ولإتاحة فرصة أرحب لبلورة الأفكار الفلسفية وتعميق الأطروحات النقدية، لذا أعلنت الأستاذة الدكتورة إيمان مهران رسمياً عن مد فترة قبول ملخصات البحوث إلى منتصف أغسطس 2026م بعد أن كان الموعد السابق ينتهي في 30 يونيو، ويمثل هذا التمديد فرصة استثنائية لكافة الفلاسفة والباحثين لإعادة مراجعة أدواتهم المنهجية والمشاركة في صياغة هذا المشهد الحضاري الفريد.
تتوزع أعمال المؤتمر على ثمانية محاور فلسفية كبرى تشمل كافة تجليات الإبداع الإنساني وتناقش مستقبله ومصيره في “عصر الرقمنة”. ففي مجال المسرح، يناقش مستقبل المسرح الأفريقي في عصر الرقمنة والاستلهام والحيود في المسرح الأفريقي وهوية وموقع المسرح الأفريقي في الساحة العالمية وجدلية المسرح والأيديولوجيا والسياسة والاحتجاج لدى الشعوب الأفريقية وقضايا التجريب وما بعد الحداثة ومستقبل المسرح في ظل الأوضاع المالية الخانقة وصولاً إلى سيكولوجية “الاغتراب في المسرح الأفريقي”.
في مجال فنون السينما (مرآة الأحداث والصورة الرقمية): يستعرض مستقبل السينما الأفريقية والتقنيات والعلاقات الفنية للسينما والرسوم المتحركة في عصر الرقمنة وتأثير التطبيقات الرقمية ومنصات التواصل الإيجابي وتأثير “الأوبرا” والسينما ومستقبل توثيق ذاكرة الأحداث وتوظيف المناطق السياحية والموروث الشعبي وإشكاليات الإنتاج والتسويق ودور السينما في التعريف بالإيجابيات الأفريقية دولياً.
في مجال فنون الموسيقى (صوت الأرض والأصالة المهددة): يبحث مستقبل الفنون الغنائية الأفريقية المعاصرة في عصر الرقمنة والتطبيقات الرقمية على الموسيقى وتأثير وتأطير الموسيقى الغربية الوافدة على الموسيقى المحلية وموقع الموسيقى الأفريقية على الساحة العالمية وتأصيل الهوية الموسيقية في المناهج المدرسية. أما في مجال فنون الأداء الحركي (جسد يحكي الوجود) يتناول مستقبل فنون الأداء الحركي الأفريقي المعاصر وجدلية الأداء الحركي والهويات الثقافية الطقسية وقضايا الاستلهام والحيود والرقص الأفريقي وتوثيق وحفظ واقع الأداء الشعبي في الموروث الأفريقي لحمايته من الطمس.
في مجال الفنون التشكيلية (صياغة الفراغ والكتلة): يدرس مستقبل الفنون التشكيلية ودور المتاحف في ترسيخ القيم في ظل العولمة وصراع المحلية والعالمية والرؤية الفنية وتأصيل الهوية وتأثير الرقميات والمنصات وتأثير الحروب المدمرة وقضايا اللجوء على تشكيل الوعي البصري فضلاً عن دور الموروث والحرف التقليدية. أما في مجال الفنون الشعبية (الذاكرة الشفاهية الحية) يفكك مستقبل موروث الثقافات الشعبية الأفريقية والاستلهام وخصوصية الموروث التشكيل الشعبي وصون التراث المادي واللامادي والمدن الأفريقية في فنون السير والملاحم الشعبية وتأثير الفنون الشعبية الأفريقية على الفنون العالمية.
في مجال فنون الطفل (بناء إنسان الغد): يستشرف مستقبل فنون الطفل الأفريقي وعلاقته بالرقمنة ودور المسرح المدرسي والتربية الفنية في تنمية وعي الطفل وصورة الأفريقي في الحكايات وفنون الرسوم الموجهة للطفل وفي مجال فنون الأدب (الكتابة كأداة تحرر وجودي) يستقرئ مستقبل الأدب الأفريقي المعاصر؛ فن الرواية واستشراف المستقبل وملامح الهوية في الأدب المعاصر والأداء الوطني والتعددية وأثر الرواية في المسرح والسينما وقضايا الانتماء الوطني في أدب الشباب وأثر الثورات والحروب والمهجر واللجوء على بنية النص الأدبي الأفريقي وتأثيره العالمي
وضعت اللجنة المنظمة شروطاً فنية دقيقة للبحوث المقبولة إذ يُقدم ملخص من صفحة واحدة باللغة العربية أو لغة أجنبية (إنجليزية أو فرنسية)، على أن يكون مرفقاً به ترجمة إلى لغة أخرى (مثل الإنجليزية/الفرنسية)، ويُقدم البحث كاملاً بحيث لا يزيد عن (15 صفحة) شاملة المراجع والملاحق الفنية ويُكتب البحث باللغة العربية بخط (Simplified Arabic) بحجم (14) للمتن و(16) للعناوين وتُترك مسافة هامشية قدرها (2 سم) من كافة الجوانب (الأيمن والأيسر والعلوي والسفلي) على ورق مقاس (A4)، وتُوثق المصادر والمراجع داخل المتن بنظام: (اسم المؤلف وسنة النشر ورقم الصفحة) مع ترتيب المراجع أبجدياً في نهاية البحث وعقب مد فترة الملخصات لمنتصف أغسطس 2026م تقرر أن يتم إرسال القبول المبدئي للملخصات القديمة بتاريخ 31 يوليو 2026م على أن يُرسل البحث كاملاً بحد أقصى بتاريخ 31 أغسطس 2026م.
في انحياز واضح وجلي لدعم المعرفة والإبداع العابر للحدود وإيماناً بأن الفكر لا يجب أن تحده العوائق المادية أعلن المؤتمر رسمياً عن مكرمة علمية كبرى وهي أن المؤتمر مجاني بالكامل إذ لا توجد أي مصروفات أو رسوم مالية للمشاركة أو الحضور أو النشر في المجلد الدولي العلمي المحكم للمؤتمر وعليه فإن المؤتمر العلمي الدولي العاشر للفنون الأفريقية بأكاديمية الفنون ليس مجرد تجمع أكاديمي روتيني لتبادل الأوراق البحثية بل هو محاكمة فلسفية واعية للراهن واستشراف جريء للمستقبل بوصفه يسعى إلى جعل الفن الأفريقي أداة واعية لإنقاذ الكينونة والهوية من الذوبان والتشظي في عصر سيولة الرقمنة ومن هنا تطلق أكاديمية الفنون دعوتها الصارخة لكافة المفكرين والباحثين والمبدعين ليكونوا شركاء في صياغة هذا البيان الحضاري وتوثيق ملامح الانبعاث الفني الأفريقي الجديد إذ إن مد فترة قبول الملخصات لمنتصف أغسطس 2026 ليس إلا تأكيداً على عمق الرغبة لاستيعاب كل فكر جاد ورؤية ثاقبة قادرة على إعادة رسم خريطة الفنون وقراءة المستقبل بروح أفريقية أصيلة ومتجددة.

