قال الدكتور محمد عبد الرحمن النحوي، أصغر حاصل على الدكتوراه في تاريخ الأزهر الشريف، إنه حين وصل إلى القاهرة، شعر أنه انتقل من فضاء المحظرة البدوي القائم على التكنيش والجمع والحفظ إلى فضاء الأزهر المتسع بالمؤسسة، والتخصص، والتراكم الأكاديمي، وتعدد المدارس، والتفتيش والتحقيق. في موريتانيا تجد صفاء المتن، وقوة الذاكرة، ومباشرة التلقي.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ “أحداث اليوم” أن الأزهر يوفر رحابة المؤسسة وامتداد التاريخ وتنوع المشارب، حيث ترى أرباب كل فنٍّ في كل رواق أزهري. ولا ريب أن المحظرة والأزهر يلتقيان في خدمة العلم وتقديمه على كل شيء.

وتابع النحوي أن المحظرة الشنقيطية تُعد نموذجًا فريدًا؛ لأنها قامت على البساطة في الوسائل والعمق في الغايات. كان أهلها يتعلّمون على ظهور الإبل، يجمعون بين عمق الفهم وغزارة الحفظ، فكانت جامعةً مفتوحة في الصحراء، سقفها السماء ومقاعدها الرمال، ومادتها القرآن واللغة والفقه والأصول والمنطق والبيان والسيرة والحديث والشعر.

وبين النحوي أن المحظرة تميّزت بثلاث خصائص كبرى: قوة الحفظ ومتانة الملكة وحرية التدرّج العلمي. وأكد أن الجامعات اليوم تحتاج إلى هذه الخصائص. أين تلتقي الروح المصرية الأزهرية بالروح الموريتانية؟ تلتقيان في حب العلم وتوقير القرآن والاعتزاز باللغة العربية وخدمة الدين بوسطية ووقار. كلاهما يعرف قيمة الرواية والدراية والكتاب والأدب.

وأشار إلى أن لكل روحٍ عطاؤها الخاص؛ فمصر أعطت العالم الإسلامي مؤسسة الأزهر بما فيها من تاريخ ورمزية وانتشار وقدرة على مخاطبة العالم. بينما أعطت موريتانيا نموذج المحظرة بما فيه من صفاء وزهد وحفظ ومتانة لغوية وفقهية نادرة. فإذا التقت المؤسسة الأزهرية بالملكة الشنقيطية وُلد مشروع علمي كبير يجمع بين الرسوخ والملكة والعمق والحضور.

وحصل الدكتور محمد عبد الرحمن النحوي على الدكتوراه وهو في سن الخامسة والعشرين فقط بعنوان “نظرية التطور وأصل الأنواع بين الجامعات الغربية: السوربون وأكسفورد نموذجًا” وصلتها بالأديان الثلاثة: دراسة مقارنة.