سجلت أسعار النفط العالمية تراجعًا خلال تعاملات اليوم الجمعة، وذلك مع تراجع حدة المخاوف المرتبطة بتعطل الإمدادات، رغم استمرار التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران. ويترقب المستثمرون تطورات الأوضاع في منطقة الخليج وإمكانية عودة حركة الملاحة بشكل طبيعي عبر مضيق هرمز.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت انخفاضًا بنحو 0.5% لتتداول عند مستوى 75.92 دولارًا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة تقارب 1% ليصل إلى 71.39 دولارًا للبرميل. ورغم هذا التراجع، لا تزال أسعار الخام تتجه لإنهاء الأسبوع على مكاسب قوية، حيث يقترب خام برنت من تحقيق ارتفاع أسبوعي بنحو 6%، بينما يتجه الخام الأمريكي لتحقيق مكاسب تقارب 5%.
ويرى محللون أن الأسواق بدأت تستوعب تأثير التصعيد العسكري الأخير، مع وجود قناعة لدى المتعاملين بأن أي اضطرابات في مضيق هرمز لن تستمر لفترة طويلة، خاصة في ظل توقعات باستمرار الجهود الدولية للحفاظ على انسيابية حركة الملاحة في هذا الممر البحري الحيوي الذي يعد أحد أهم شرايين نقل النفط والغاز في العالم.
وجاءت تحركات السوق بعد تنفيذ القوات الإيرانية هجمات استهدفت منشآت عسكرية أمريكية في عدد من دول الخليج، وذلك ردًا على الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع في جنوب وشرق إيران خلال الأيام الماضية. وقد زادت هذه الأحداث من حالة التوتر في المنطقة وألقت بظلالها على اتفاق وقف إطلاق النار الذي لا يزال يواجه تحديات كبيرة.
في المقابل، ساهمت تقارير تحدثت عن جهود دبلوماسية تقودها قطر لاحتواء الأزمة في تهدئة المخاوف جزئيًا، حيث أشارت المعلومات إلى إجراء لقاءات مع مسؤولين إيرانيين بهدف خفض التصعيد وتهيئة الأجواء لاستئناف مفاوضات أوسع. وقد انعكس ذلك سريعًا على حركة أسعار النفط ودفعها للتراجع عن أعلى مستوياتها خلال الجلسة.
كما شهدت بعض المناطق الجنوبية في إيران، ومنها محافظة بوشهر التي تضم محطة للطاقة النووية، وقوع انفجارات وفق ما أوردته وسائل إعلام إيرانية، ما أبقى حالة القلق قائمة بشأن مستقبل الأوضاع الأمنية في المنطقة.
من جانبها، حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن التصعيد العسكري الأخير قد يغير توقعات سوق النفط خلال العام المقبل، مشيرة إلى أن استمرار التوترات قد يؤدي إلى تقليص الفائض المتوقع في الإمدادات العالمية إذا استمرت المخاطر الجيوسياسية الحالية.
ولا يزال مضيق هرمز يمثل محور اهتمام الأسواق العالمية، إذ كان ينقل قبل اندلاع الحرب نحو خُمس صادرات النفط والغاز العالمية يوميًا. بينما تشير بيانات تتبع حركة السفن إلى استمرار عبور ناقلات الغاز الطبيعي المسال خلال الأيام الأخيرة وإن كان بوتيرة أبطأ مقارنة بالمعدلات المعتادة، وهو ما يعكس استمرار الحذر لدى شركات الشحن.
وفي السياق ذاته، أشار محللون إلى أن غياب أي هجمات أمريكية جديدة خلال الساعات الماضية ساهم في تهدئة الأسواق نسبيًا. إلا أن استمرار انخفاض معدلات المرور عبر مضيق هرمز يحد من فرص حدوث تراجع كبير في أسعار النفط، في ظل بقاء المخاطر المتعلقة بالإمدادات قائمة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أكد في تصريحات سابقة أنه لا يتوقع اندلاع مواجهة عسكرية واسعة النطاق، مشيرًا إلى أن أي تطورات جديدة سيتم احتواؤها سريعًا وهو ما عزز حالة التفاؤل النسبي لدى المستثمرين.
وفي تطور آخر يؤثر على سوق الطاقة، تراجع إنتاج البنزين في روسيا بشكل ملحوظ بعد تعرض عدد من مصافي التكرير لهجمات بطائرات مسيرة أوكرانية. الأمر الذي أدى إلى انخفاض الإنتاج إلى نحو 65% فقط من متوسط الاستهلاك الموسمي وهو عامل إضافي قد يفرض ضغوطًا على أسواق الوقود العالمية خلال الفترة المقبلة.

