قالت الدكتورة سوسن فايد، أستاذة علم النفس السياسي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، إن جرائم العنف ليست جديدة على التاريخ البشري أو المصري، ولكن التحول النوعي يكمن في مدى بشاعة الأسلوب والتنكيل بالجثث، وكأننا نشاهد مشاهد مأخوذة من أفلام الرعب السينمائية تُطبق على أرض الواقع.
وأرجعت “فايد”، خلال لقائها مع الإعلامي ياسر فضة في برنامج “فوكس” على قناة “الشمس”، هذا التصاعد إلى تداخل عدة عوامل رئيسية، تتمثل في تزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية وغياب آليات الحوار وتقبل الآخر. فضلاً عن غياب التنشئة السليمة وتراجع دور الأسرة في غرس القيم الإيجابية. بالإضافة إلى تعرض النشء والشباب لمشاهد العنف الشرسة المستوردة من الخارج، والتي تترك بصمات عميقة على الوجدان وتجعل ارتكاب الجريمة يبدو مألوفًا في لحظات فقدان السيطرة.
وشددت على أن الإدمان، وتحديدًا الحبوب المخلقة الحديثة، يلعب دورًا مدمرًا في غياب الوعي تمامًا، حيث يصل الجاني إلى مرحلة يرتكب فيها أبشع الجرائم ثم يستفيق ليجد نفسه متسائلًا بذهول: “كيف فعلت هذا؟”. مؤكدة أن هذا يتطلب سياسات صارمة وحاسمة من وزارة الداخلية لمواجهة تجارة المخدرات، إلى جانب سياسات إعلامية واضحة تجعل المجرم يفكر ألف مرة قبل الإقدام على فعله.
وحذرت من أن مصر تُعد مجتمعًا مستهدفًا، وهناك مخططات ممنهجة تهدف إلى هدم المجتمعات عن بُعد. كما تساءلت عن سبب ابتعاد متخذي القرار أحيانًا عن الاستفادة الفورية من التوصيات والدراسات العلمية التي يقدمها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية لرصد الظواهر قبل تفشيها.
وفيما يتعلق بالفئات العمرية الأكثر ارتكابًا للجرائم بين 15 و20 عامًا، أثيرت إشكالية قانون الطفل الذي يعتبر من هم دون 18 عامًا أطفالاً. وشددت على ضرورة إعادة النظر في هذا السن وتعديل التشريعات لتتناسب مع الواقع المعاصر. موضحة أنه في ظل الانفتاح الهائل والثورة التكنولوجية لم يعد الشاب في سن 17 أو 18 عامًا يمتلك عقلية الطفل بل يتأثر سريعًا بما يدور حوله.
وأكدت أن توجيهات رئيس الجمهورية المستمرة بشأن خطورة ما يُقدم في الدراما الرمضانية من مشاهد عنف تسيء للدولة المصرية يجب أن تُترجم إلى عمل مؤسسي شامل. موضحة أن الدولة أنشأت لجان تطوير الإعلام، لكن النجاح الحقيقي يتطلب تكاتف جميع مؤسسات الدولة بلا استثناء، ممثلةً في السينما والمصنفات الفنية ونقابة الموسيقيين ووزارتَي الثقافة والشباب والرياضة والمؤسسات الدينية (الأزهر والكنيسة) ودور الأسرة والتعليم لإنقاذ النسيج المجتمعي وإعادة بناء الوعي الوطني.

