كشف النائب الدكتور صلاح فوزي، عضو مجلس النواب وأستاذ القانون الدستوري، عن تفاصيل قرار رئيس الجمهورية رقم (581) لسنة 2025 بشأن الملحق التفسيري لأحكام المادة (17) من اتفاق المقر بين مصر وجامعة الدول العربية، الذي وافق عليه مجلس النواب في جلسته العامة يوم الثلاثاء الماضي.

خطوة تعكس دعم الدولة المصرية لجامعة الدول العربية

وأوضح الدكتور فوزي، في تصريحات خاصة، أن هذه الخطوة تعكس دعم الدولة المصرية لجامعة الدول العربية وأمانتها العامة التي تضم شخصيات دبلوماسية بارزة، بالإضافة إلى المنظمات المتخصصة التابعة لها التي تعمل في مصر، مثل منظمة العمل العربية، والمنظمة العربية للتنمية الإدارية، ومنظمة المرأة العربية، والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري بفرعيها بالإسكندرية والقاهرة، ومعاهد المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة. وأكد أن تقديم هذه التسهيلات يعزز من مكانة مصر كدولة مقر حاضنة للعمل العربي المشترك.

وأشار الفقيه الدستوري إلى أن هذه المناسبة البرلمانية تكتسب أهمية خاصة؛ لأنها المرة الأولى التي يُعرض فيها موضوع “تفسير تشريعي” على مجلس النواب منذ بدء الفصل التشريعي الأول.

الأبعاد القانونية والدستورية للتفسير التشريعي

واستعرض د. صلاح فوزي الأبعاد القانونية والدستورية للتفسير التشريعي، موضحًا أن التفسير التشريعي كقاعدة عامة يرتد بأثر رجعي إلى تاريخ نفاذ النص الأصلي (اتفاقية المقر المبرمة في 19 مايو 1993)؛ لأنه لا ينشئ قاعدة قانونية جديدة بل يكشف فقط عن المعنى الصحيح ويبحث عن قصد المشرع الأصلي. ومع ذلك، هناك استثناءات تمنع رجعية التفسير وتجبره على السريان بأثر فوري مباشر، وهي:
– إذا تضمن التفسير تعديلًا في النص الأصلي بالـ (إضافة أو الحذف أو الاستبدال).
– إذا اعتدى التفسير على مراكز قانونية ثابتة استقرت بقوة القانون أو بأحكام قضائية باتة.
– إذا اصطدم بنص دستوري (مثل المادة 225 من الدستور المصري التي تحظر الأثر الرجعي للقوانين الجنائية والضريبية).
– إذا أخل بفكرة “الأمن القانوني” العام للحقوق والمراكز القانونية وفقًا لما استقر عليه المجلس الدستوري الفرنسي.

المبدأ القضائي المستقر

وشدد أستاذ القانون الدستوري على المبدأ القضائي المستقر بمصر وفرنسا بأنه “لا عبرة بالمسمى الذي يطلق إنما العبرة بالمضامين والمحتوى”. وأشار إلى أنه عند استقراء الفقرة الثانية من الملحق المعروض نجد أنها تقر صراحة بأن المادة (17) خلت تمامًا من أي نص يتعلق بالضرائب غير المباشرة. وبالتالي تم جلب الحكم الوارد في المادة (15) الخاصة بالجامعة وتطبيقه على الوفود في المادة (17). وعقب فوزي قائلًا: “طالما أن النص الأصلي خلا من الحكم وتم جلب حكم جديد، فإننا عمليًا أمام تعديل تشريعي يسري بأثر فوري مباشر من تاريخ اتخاذ الإجراءات وإخطار الجامعة وليس تفسيرًا تشريعيًا ينعطف على الماضي ويرتد لعام 1993.”
.

كما استعرض د. صلاح فوزي أنواع التفسير الثلاثة (الفقهي الأدبي غير الملزم، والقضائي الخاص بالقضايا المنظورة، والتفسير القضائي العام والمُلزم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا).

تعديل المادة (33) من قانون المحكمة الدستورية العليا

وطالب فوزي بضرورة الإسراع في تعديل المادة (33) من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979، موضحًا: “المادة (33) ما زالت تستخدم مصطلحات عفا عليها الزمن وتعود لحقبة دستور 1971 الملغي؛ حيث تتحدث عن تقديم طلب التفسير بناءً على طلب ‘رئيس مجلس الشعب’ و’رئيس المجلس الأعلى للهيئات القضائية’. ونحن الآن في ظل بنية دستورية حديثة استبدلت هذه الكيانات بـ ‘مجلس النواب’ و’المجلس الأعلى للجهات والهيئات القضائية’ برئاسة رئيس الجمهورية؛ مما يستدعي تدخلًا تشريعيًا عاجلًا لتصحيح هذه الصياغات وتحديثها.”.

يُذكر أن اتفاق المقر الأصلي بين جمهورية مصر العربية وجامعة الدول العربية قد أُبرم في 19 مايو 1993 لتنظيم المركز القانوني للجامعة وتحديد حصاناتها وامتيازاتها داخل دولة المقر. ويأتي الملحق التفسيري الجديد الصادر بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم (581) لسنة 2025 لتحديد نطاق الإعفاءات من الضرائب غير المباشرة المفروضة على السلع والخدمات لصالح الوفود الدائمة والبعثات الدبلوماسية التابعة للجامعة. ويستهدف الملحق تطبيق ذات المعاملة الضريبية المقررة للأمانة العامة للجامعة بموجب المادة (15) من الاتفاقية—والتي تتيح استرداد تلك الضرائب ورسوم نقل الملكية على المشتريات الرسمية إذا بلغت مبالغ لا يستهان بها—على الوفود والبعثات التابعة لها وذلك دعمًا لالتزامات مصر الدولية وتيسيرًا لعمل المنظمات وجامعة الدول العربية في القاهرة.