كشفت الدكتورة نادية حلمي، أستاذة العلوم السياسية بجامعة بني سويف، عن أسباب فشل تيارات الإسلام السياسي وجماعة الإخوان المسلمين في اختراق المجتمع الصيني، على عكس نجاحهم في العديد من الدول الأخرى بعد ثورات الربيع العربي.

وأشارت إلى أن القبضة الأمنية القوية للحزب الشيوعي الصيني، بالإضافة إلى السياسات الصينية الرامية إلى “إضفاء الطابع المحلي” على الأديان، فضلاً عن الرفض الشعبي للأيديولوجيات السياسية العابرة للحدود، كانت عوامل رئيسية وراء عدم توسع تيارات الإسلام السياسي في الصين.

محاولات الجماعة لبناء روابط مع الأقليات المسلمة في الصين

وأكدت في تصريح لها أن جماعة الإخوان المسلمين حاولت بناء روابط مع الأقليات المسلمة في الصين، إلا أن طبيعة النظام والمجتمع الصيني الصارمة شكلت حاجزًا قويًا أمام أي اختراق. وأوضحت أن السياسات الأمنية الصينية القاسية لدمج الأقليات أدت إلى فشل هذه التيارات الأيديولوجية السياسية، مما حال دون إيجاد موطئ قدم لجماعة الإخوان المسلمين في الصين، وذلك بسبب تعارض الأيديولوجيا الأممية لجماعة الإخوان مع القومية الصينية.

الإسلام السياسي ومخاوف زعزعة الاستقرار

واصلت حديثها قائلة: إن غياب الحاضنة الشعبية الداعمة لمثل هذه المشاريع بين الأقليات المسلمة التي تتبع تقاليد دينية مختلفة عن نظيراتها في الدول العربية والإسلامية ساهم بشكل كبير في ظهور جماعات الإسلام السياسي. وعلى الرغم من وجود طائفة دينية إسلامية تُعرف باسم “ييخيوانى”، والتي تعني حرفيًا “الإخوان”، إلا أنها حركة إصلاحية محلية نشأت داخل المذهب الحنفي في الصين خلال القرن العشرين وتحديدًا في الثلاثينيات. وتُعتبر هذه الطائفة فقهية حنفية تقليدية مستقلة تمامًا ولا ترتبط تنظيمياً أو فكرياً بجماعة الإخوان المسلمين في الشرق الأوسط.

من جهة أخرى، أبدت الصين توجسها من نموذج “الإسلام السياسي” وجماعة الإخوان المسلمين بعد ثورات الربيع العربي عام 2011. حيث تابعت مراكز الأبحاث وصناعة القرار في بكين نتائج تلك الثورات بدقة، وخاصةً وصول جماعة الإخوان إلى الحكم في مصر وتونس. ورأت الصين أن صعود الجماعة إلى السلطة ثم الفشل الذي تبعه ودخول بعض البلدان في حروب أهلية يعد دليلاً على أن “الإسلام السياسي” يحمل مشروعًا يزعزع استقرار الدول.

وأكدت أن هذا الفهم دفع بكين إلى اتخاذ موقف صارم يرفض نموذج الإسلام السياسي بشكل كامل لحماية نموذجها التنموي المستقر. لذا تبنت الصين سياسة التحالف الاستراتيجي مع مصر تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي والأنظمة العربية الوطنية الأخرى بعد أحداث ثورة 30 يونيو 2013 وسقوط حكم الإخوان ورئيسها محمد مرسي. حيث عززت الصين شراكتها الاستراتيجية والاقتصادية مع الحكومات العربية الحالية، وخاصةً مصر ودول الخليج.