إن الله تعالى لا يقضي على المؤمن قضاءً إلا كان خيراً له، وأن البلاء لا يزال يلاحق المؤمن حتى يمشي على وجه الأرض وليس عليه خطيئة. فليس هناك عبد يدعو الله بدعوة إلا ويعطيه بها إحدى ثلاث خصال: إما أن يعجل له دعوته، أو يصرف عنه من الشر مثلها، أو يدخرها له أحوج ما يكون إليها.

يجب على الإنسان أن يحسن الظن بالله عز وجل الذي خلقه ورزقه وهو جنين في بطن أمه، ويثق أنه تكفل برزقه حتى مماته. فقد نفث روح القدس في روع النبي صلى الله عليه وسلم بأن النفس لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها. لذا، علينا أن نتقي الله ونجمل في الطلب.

وكل من دعا الله كثيراً يجب أن يطمئن؛ فدعواتك لم تذهب سدى، والله يؤخر الإجابة لحكمة معينة ولمصلحة العبد أحياناً. فقد يكون من عباد الله من لا يصلحه إلا الفقر، فلو أغناه لطغى. ولعل الله قد عوضه بصحة في بدنه أو دفع بلاء لم يشعر به. وقد أراد الله استنباط عبوديته من خلال الدعاء والخوف والرجاء. لذا، اصبر وقل خيراً واحتفظ بظن حسن بالله، فهو عند ظن عبده به.

إياك أن تسأم من الدعاء، فهو لب التوحيد. وإذا لم يكن لك من هذه المعاناة إلا تحصيل فضل الدعاء، لكفى بذلك. فلا شيء أكرم على الله من الدعاء. وعليك بتقوى الله، فهي أوسع أبواب الرزق؛ (ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً).