وقعت مؤخرًا زلازل في مناطق متباعدة جغرافيًا وهزات أرضية متقاربة زمنياً في بلدان عدة حول العالم، مما أثار تساؤلات بين الناس حول ما يحدث تحت “سطح الأرض”. من إندونيسيا في آسيا إلى كولومبيا في أمريكا اللاتينية، ومن إسبانيا في أوروبا إلى فنزويلا، وصولاً إلى مصر واليونان وغيرها من الدول.
شهد العالم خلال الأسابيع القليلة الماضية عددًا من الزلازل متفاوتة القوة في مناطق مختلفة، مما أثار تساؤلات بشأن تزامن هذه الهزات. فهل يشهد العالم تزايدًا في عدد الزلازل المسجلة؟ وهل هناك تفسير علمي لتزامن الهزات الأرضية في مناطق متباعدة جغرافيًا؟
أسباب الزلازل في عام 2026
في هذا السياق، صرح مدير مرصد الزلازل الأردني غسان سويدان، موضحًا الحقائق المتعلقة بالهزات الأرضية التي شهدها العالم مؤخرًا، وذلك وفقًا لموقع سكاي نيوز عربية.
وقال سويدان إنه “لا يوجد أي دليل علمي أو إحصائي يشير إلى وجود زيادة غير طبيعية في النشاط الزلزالي العالمي”.
وأضاف أن الإحساس بالتزامن أو التكرار الملحوظ للهزات يعود غالبًا إلى عوامل تتعلق بآلية التغطية الإعلامية والإدراك، وليس إلى تغييرات فعلية في فيزياء الأرض.
وأشار سويدان إلى أن التطور الكبير في شبكات الرصد الزلزالي العالمية وانتشار منصات التواصل الاجتماعي يسهمان في تداول أخبار الزلازل بشكل لحظي، مما يعطي انطباعًا غير دقيق بتزايدها.
وأوضح أنه وفق المعدلات الطبيعية، تسجل الأرض سنويًا ما بين 12 ألف و14 ألف زلزال بقوة تتراوح بين 4 و4.9 درجات، ونحو ألف إلى 1500 زلزال بقوة تتراوح بين 5 و5.9 درجات، وحوالي 100 إلى 150 زلزالاً بقوة 6 درجات فما فوق.
وأكد أن حدوث عدة زلازل متوسطة أو قوية خلال أسابيع قليلة يُعتبر أمرًا متوقعًا ضمن هذا التوزيع الإحصائي الطبيعي. وأشار إلى أنه “لا توجد علاقة سببية مباشرة أو دلالة على تفاعل بين الصفائح التكتونية البعيدة” كما ذكرت سكاي نيوز.
كما أضاف أن حركة الصفائح التكتونية (التي تسبب الزلازل) محكومة بتوازنات ديناميكية محلية وإقليمية. ورغم أن الموجات الزلزالية الناتجة عن زلزال قوي تنتقل عبر الكوكب وتستطيع محطات الرصد تسجيلها في أي مكان، فإن الطاقة التي تصل للصدوع البعيدة تكون ضعيفة جدًا وغير كافية لإثارة زلزال آخر إلا إذا كان الصدع البعيد على وشك الانفجار بشكل مستقل تماماً.
وفي ختام حديثه، أشار سويدان إلى أن البشر يميلون طبيعياً للربط بين الأحداث الزلزالية المستقلة عند حدوثها بشكل متقارب. ومع ذلك، فإن تحليل البيانات التاريخية لعقود يثبت استقلالية هذه الأحداث.

