تساؤل يطرحه العديد من المستهلكين يوميًا عند شراء احتياجاتهم من الأسواق: لماذا لا تنخفض أسعار الكثير من السلع في السوق المصري رغم تراجع الدولار، بينما شهدت الأسعار انخفاضًا في العديد من الأسواق الإقليمية والعالمية؟
يمكن القول إن هناك أسبابًا متعددة ومتنوعة، بعضها داخلي وبعضها خارجي، وراء استمرار الارتفاع. ولا يمكن تعميم وجود أسباب موحدة لعدم حدوث انخفاض سريع في أسعار الكثير من السلع بعد ارتفاعها. تختلف هذه الأسباب باختلاف السلع نفسها، والتوقيتات الخاصة بعمليات الاستيراد والشحن، كما يرتبط بعضها بالمستورد نفسه، وجهة الاستيراد، وأسعار المواد الخام في دول المنشأ، وعمليات الرقابة على الأسعار في السوق المحلي.
على سبيل المثال، قد يكون تم توقيع اتفاق بين المستورد أو التاجر المصري والتاجر أو المصنع في بلد المنشأ لاستيراد سلعة ما وإصدار الفواتير الاستيرادية خلال فترة ارتفاع الأسعار عالميًا. وبالتالي ستظل أسعارها مرتفعة في السوق المصري رغم وصولها بعد الانخفاضات العالمية. كما قد تكون أسعار المواد الخام لا تزال مرتفعة في بلد المنشأ ولم تشهد انخفاضًا هناك.
كذلك يؤثر استمرار ارتفاع أسعار الشحن على كثير من السلع، خاصة أن الاضطرابات التي حدثت أدت إلى زيادات قياسية في أسعار الشحن، مما زاد من تكاليف السلع. وبالطبع لن يتحمل المستورد هذه الارتفاعات بل سيتحملها المستهلكون بطبيعة الحال.
هناك أيضًا أسباب أخرى لاستمرار الارتفاعات وهي أسباب مصطنعة وغير مبررة ناجمة عن جشع بعض التجار ورغبتهم في تعظيم أرباحهم وركوب موجة الارتفاع. وبالتالي لا تنعكس الانخفاضات التي حدثت في بلد المنشأ على أسعار السلع محليًا في مصر.
لكن كيف نستطيع التفرقة بين الحالتين؟ الفيصل هو تشديد الرقابة من جانب الجهات المعنية على التجار والمستوردين، والقيام بحملات رقابية مكثفة ومستمرة تشمل الاطلاع على الفواتير الاستيرادية وكلفة الشحن وأسعار السلع في بلد المنشأ وغيرها.
فأين الأجهزة الحكومية المعنية؟ وأين جهاز حماية المستهلك؟ وأين الحملات الرقابية المكثفة؟ حيث لم نسمع مؤخرًا عن حملات رقابية مشددة أو توقيع غرامات على المخالفين.
إن عدم تشديد الرقابة على الأسواق يشجع التجار والمستوردين على الجشع وركوب موجة الارتفاع ليكون المستهلك هو الضحية كما جرت العادة. كما أن توقيع عقوبات أو غرامات على المخالفين وإعلانها عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي كفيل بضبط السوق إلى حد كبير.
لابد أن يشعر المستهلك أنه ليس وحيدًا ضعيفًا أمام الارتفاعات السعرية غير المبررة لكثير من السلع التي يشتريها بشكل مستمر، وكذلك أمام جشع التجار والمستوردين. يجب أن يشعر بأن الجهات المعنية تدافع عنه وتأخذ حقه حتى يتراجع المزيد من التجار عن انتهاك حقوق المستهلك، وألا يستمر المستهلك ضحية للاستغلال ليبقى الحلقة الأضعف في عمليات تجارة الجملة والتجزئة.

