كلما التقت الأرجنتين وإنجلترا في كأس العالم، تتجدد الذكريات المرتبطة بالهدفين التاريخيين لماردونا في مكسيكو 1986. الأول كان هدفًا بيده اليسرى، والثاني كان يُعرف بـ”هدف القرن” بعد مراوغة نصف الفريق الإنجليزي وحارس المرمى. الهدف الأول، الذي أطلق عليه مارادونا “يد الله”، يعد من أغرب الأهداف في تاريخ المونديال وأكثرها إثارة للجدل. تم تسجيله في 22 يونيو 1986 خلال مباراة ربع النهائي على ملعب أزتيكا بالمكسيك.

في الدقيقة 51 من المباراة، ارتقى مارادونا مع حارس إنجلترا بيتر شيلتون لكرة عالية داخل منطقة الجزاء، وبدلاً من ضرب الكرة برأسه، لمسها بقبضته اليسرى لتدخل الشباك. ورغم احتجاج لاعبي إنجلترا، لم يُلاحظ الحكم التونسي علي بن ناصر ومساعده المخالفة، حيث لم تكن تقنية الفار موجودة في ذلك الوقت.

بعد المباراة، قال مارادونا عبارته الشهيرة: “سجلتها قليلاً برأس مارادونا، وقليلاً بيد الله”. ومن هنا جاء اسم “هدف يد الله”. وبعد أربع دقائق فقط، سجل مارادونا هدفًا آخر مختلف تمامًا بعد أن راوغ خمسة لاعبين إنجليز والحارس قبل أن يهز الشباك. وقد اختير لاحقًا كأفضل هدف في القرن وفق استفتاء الفيفا.

انتهت المباراة بفوز الأرجنتين 2-1 لتواصل مسيرتها نحو التتويج بكأس العالم 1986. لا تزال تلك المباراة تُذكر باعتبارها واحدة من أكثر المباريات إثارة للجدل وأعظم الأهداف الفردية في تاريخ المونديال.

ثم ثأر الإنجليز بركلات الترجيح في مونديال 2002.

اليوم، وبعد 24 عامًا من آخر مواجهة بين المنتخبين في كأس العالم، يتجدد الصراع في فصل جديد لا يقل سخونة عن كل ما سبقه.

ميسي… الفرصة الأخيرة؟

ستتجه الأنظار نحو ليونيل ميسي. قد تكون هذه آخر فرصة للأسطورة الأرجنتينية للوصول إلى نهائي كأس العالم وإضافة لقب عالمي جديد إلى مسيرته الاستثنائية. ورغم أن ميسي لم يعد اللاعب الذي يعتمد على السرعة كما كان سابقًا، إلا أنه لا يزال يمتلك السلاح الأخطر: الرؤية والتمرير والقدرة على تغيير مجريات المباراة في لحظة واحدة.

وصفه توخيل بأنه لاعب قادر على صنع الفارق في أي لحظة رغم تأكيده أن إنجلترا لن تبني خطتها على مراقبته فقط.

كين وبيلينجهام… ثنائي الحلم الإنجليزي.

في الجهة المقابلة، تعول إنجلترا على خبرة هاري كين أحد أبرز المهاجمين في العالم والديناميكية الكبيرة التي يقدمها جود بيلينجهام، الذي أصبح القلب النابض لوسط المنتخب الإنجليزي. الثنائي قادر على استغلال أي خطأ دفاعي مما يجعل الدفاع الأرجنتيني أمام اختبار قد يكون الأصعب في البطولة.

معركة تكتيكية من الطراز الأول.

لن تكون المباراة مفتوحة منذ البداية. يعرف سكالوني أن اندفاع إنجلترا قد يمنح فريقه مساحات للهجمات المرتدة. وفي المقابل، يدرك توخيل أن منح ميسي أي مساحة بين الخطوط قد يكون كافيًا لإنهاء المباراة. لذا يتوقع الخبراء مواجهة تكتيكية يغلب عليها الحذر في بدايتها قبل أن تشتعل كلما اقتربت صافرة النهاية.

إسبانيا تراقب بصمت.

في مدريد، لا أحد يتمنى مباراة سهلة. بدأ الجهاز الفني الإسباني بالفعل دراسة المنتخبين للتأكد من هوية منافسه المحتمل في النهائي: هل سيكون أمام حامل اللقب أم منتخب إنجليزي جائع لإنهاء انتظار دام 60 عامًا؟

مهما كانت الإجابة فإن “لا روخا” يدرك أن منافسه سيصل إلى النهائي بعد عبور واحدة من أصعب معارك البطولة.

هل تودع الأرجنتين؟

هذا هو السؤال الذي يشغل الملايين: هل تنتهي رحلة بطل العالم الليلة؟ أم يواصل كتابة التاريخ؟ تمتلك الأرجنتين خبرة النهائيات بينما تملك إنجلترا الطموح. تعتمد الأرجنتين على شخصية البطل بينما تعتمد إنجلترا على جيل يؤمن بأن لحظته قد حانت.

لذا تبدو جميع الاحتمالات مفتوحة وقد تشير الكثير من التوقعات إلى أن المباراة قد تمتد إلى الأشواط الإضافية أو حتى ركلات الترجيح نظرًا للتقارب الكبير بين المنتخبين.

ليلة تصنع التاريخ.

عندما يطلق الحكم صافرة البداية في أتلانتا لن تكون هناك فرصة للتعويض. منتخب واحد فقط سيواصل الحلم بينما سيلحق الآخر بفرنسا إلى مباراة المركز الثالث.

أما إسبانيا فستجلس في انتظار ضيفها الأخير على مائدة نهائي كأس العالم. فهل ستكتب إنجلترا نهاية رحلة حامل اللقب؟ أم يرفض ميسي ورفاقه مغادرة المسرح قبل خوض العرض الأخير؟ الإجابة لن تكون في صفحات التاريخ بل فوق العشب الأخضر خلال واحدة من أكثر ليالي مونديال 2026 ترقبًا وإثارة.