أكد الدكتور أسامة قابيل، أحد علماء الأزهر الشريف، أن التأمل في أسماء الله الحسنى يمثل رحلة إيمانية عميقة تعزز يقين الإنسان بالله تعالى، وتمنحه حالة من الاستقرار النفسي والسكينة. وأوضح أن اسم الله “المصور” يحمل دلالات دقيقة ترتبط بحياة الإنسان اليومية وتفاصيلها.
وخلال حلقة برنامج “من القلب للقلب” المذاع على قناة “mbcmasr2” اليوم الاثنين، أشار قابيل إلى أن هذه الرحلة الإيمانية تساعد الإنسان على التعمق في معاني العبودية الخالصة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. حيث تدفع هذه المعاني إلى مزيد من التعلق بالله والثقة فيه، مما ينعكس إيجابيًا على راحة القلب وطمأنينته.
وأضاف أن الإنسان بطبيعته يرتبط بالصور والذكريات، خاصة في عصر الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث تعيد إليه “الذكريات” مشاهد من الماضي قد تغيّر نظرته للحاضر. وقدم مثالًا بصورة قديمة تجمع بين شخصين كان بينهما خلاف، مؤكدًا أن مجرد رؤية هذه الصورة قد تدفع الإنسان إلى مراجعة نفسه والتفكير في أسباب الخلاف، وربما تكون بداية للمصالحة وتجديد العلاقات.
وأشار إلى الأثر النفسي العميق للصورة، إذ تعيد تشكيل المشاعر وتوقظ الحنين. وهذا يتقاطع مع مفاهيم في علم النفس مثل الشعور بالنقص أو مقارنة النفس بالآخرين، حيث ينشغل البعض بمظهره أو صوته أو شكله. متسائلًا: لماذا لا أكون مثل غيري؟
وشدد قابيل على ضرورة تصحيح هذا التصور من خلال فهم اسم الله “المصور”، موضحًا أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان في أحسن صورة كما قال عز وجل: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾. مبينًا أن مراحل الخلق الإلهي تبدأ بـ”الخالق” أي الإيجاد، ثم “البارئ” أي التقدير، وصولًا إلى “المصور” الذي يمنح كل إنسان صورته وهيئته الخاصة التي تميّزه.
ولفت إلى أن استيعاب هذه المعاني يحرر الإنسان من عقد المقارنة ويغرس بداخله الرضا والثقة. مؤكدًا أن كل صورة خلقها الله تحمل حكمة إلهية دقيقة، وأن إدراك ذلك يعيد للإنسان توازنه النفسي ويقينه بربه.
اقرأ المزيد..

