أعادت أزمة المحامية لؤة خلف ملف المساءلة التأديبية للمحامين إلى واجهة الاهتمام، وسط تساؤلات حول الحالات التي تستوجب إحالة المحامي إلى مجلس التأديب، والضوابط التي تحكم توقيع العقوبات التي قد تصل إلى الشطب من جدول النقابة.
قال المستشار القانوني محمد جلال، المحامي بالنقض، إن ما جرى تداوله بشأن الواقعة يتعلق بإعلان عن افتتاح مكتب محاماة والاستعداد لتولي مختلف القضايا، موضحًا أن المحامية ما زالت مقيدة بجدول المحامين العام.
القيد بجدول العام وحدود ممارسة المهنة
أوضح “جلال” لـ”مصراوي” أن المحامي المقيد بجدول العام يخضع لفترة تدريب تستمر عامين قبل أن يُنقل قيده إلى الجدول الابتدائي، مشيرًا إلى أن صلاحياته خلال هذه المرحلة تكون محددة وفقًا للقيد القانوني.
وأضاف أن المحامية محل الجدل مقيدة بجدول العام منذ نحو 5 أو 6 أشهر فقط، لافتًا إلى أن انتقالها إلى الجدول الابتدائي يمنحها صلاحيات أوسع في مباشرة العمل وفقًا لما ينظمه قانون المحاماة.
لجان الشكاوى أولى مراحل التحقيق
أكد المحامي بالنقض أن منظومة التأديب داخل نقابة المحامين ليست جديدة، وإنما تُعتبر من الآليات الأساسية التي تحافظ على المهنة. موضحًا أن جميع النقابات الفرعية تضم لجانًا لتلقي شكاوى المحامين، سواء كانت الشكوى مقدمة من موكل أو من محامٍ آخر.
وأشار إلى أن هذه اللجان تتولى فحص الشكاوى والتحقيق فيها، ثم تُحال إلى مجلس التأديب إذا تبين وجود أسباب جدية تستوجب ذلك. كما تُقدم بعض الشكاوى مباشرة إلى النقابة العامة وتخضع للإجراءات ذاتها.
محمد جلال: قرارات التأديب تحافظ على هيبة المهنة
شدد محمد جلال على أهمية مجالس التأديب، مؤكدًا أنها تصدر قرارات رادعة عند ثبوت المخالفات بما يسهم في الحفاظ على هيبة مهنة المحاماة وتاريخها وعراقتها. مشيرًا إلى أن المحامين ينظرون إلى هذه المجالس باعتبارها إحدى الضمانات الأساسية لصون كرامة المهنة.
متى يُحال المحامي إلى مجلس التأديب؟
أوضح “جلال” أن قانون المحاماة ينص على جواز إحالة أي محامٍ إلى مجلس التأديب إذا أخل بواجبات المهنة أو ارتكب ما يمس شرفها أو كرامتها أو خالف أحكام قانون المحاماة أو النظام الداخلي للنقابة.
تبدأ الإجراءات بتلقي شكوى أو رصد واقعة تستوجب التحقيق، ثم فحصها من الجهات المختصة داخل النقابة قبل اتخاذ قرار الإحالة إلى مجلس التأديب إذا توافرت مبررات قانونية لذلك.
العقوبات التأديبية وفق قانون المحاماة
تتدرج العقوبات التأديبية بحسب جسامة المخالفة وتشمل: (التنبيه – اللوم – المنع من مزاولة المهنة لمدة محددة – الشطب من جدول المحامين وهو أشد الجزاءات التأديبية).
وتصدر العقوبة بعد التحقيق في الواقعة وسماع دفاع المحامي وفقًا للإجراءات والضمانات التي يكفلها القانون.
متى يصل الأمر إلى الشطب؟
يُعتبر الشطب من جدول النقابة أقصى العقوبات التأديبية ولا يُلجأ إليه إلا في المخالفات الجسيمة التي تمس شرف المهنة أو كرامتها. كما يُطبق في حالة فقدان أحد شروط القيد بالنقابة أو إذا رأى مجلس التأديب أن استمراره في ممارسة المهنة يسيء إلى مكانتها.
قد يترتب الشطب أيضًا في حالات حددها القانون مثل صدور أحكام جنائية نهائية في جرائم مخلة بالشرف أو الأمانة أو فقدان أحد شروط القيد القانونية.
واجبات مهنية يفرضها القانون
يلزم قانون المحاماة المحامين بعدد من الواجبات المهنية أبرزها الحفاظ على كرامة المهنة وهيبتها واحترام القضاء وجهات التحقيق والالتزام بآداب وتقاليد المحاماة. كما يجب عليهم عدم استغلال المهنة بما يسيء للعدالة أو يمس شرفها والتحلي بالسلوك اللائق داخل وخارج قاعات المحكمة.
ويؤكد القانون أن الإخلال بهذه الالتزامات قد يعرض المحامي للمساءلة التأديبية متى ثبتت المخالفة وفقًا للإجراءات القانونية.
تفاصيل أزمة لؤة خلف
تعود أزمة المحامية لؤة خلف إلى قرار أصدرته نقابة المحامين الفرعية بسوهاج في 11 يونيو الماضي يقضي بوقفها احتياطيًا عن مزاولة المهنة وإحالتها للتأديب لحين الفصل في الدعوى. وذلك على خلفية ما قالت النقابة إنه مخالفات تتعلق بقانون المحاماة وآداب المهنة وسلوكيات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
في المقابل أكدت لؤة خلف أن سبب الأزمة يرتبط بمظهرها الشخصي وعدم ارتدائها الحجاب معتبرةً أنه يمثل تمييزًا وتدخلًا في الحريات الشخصية. بينما نفت نقابة المحامين ذلك مؤكدةً أن الإجراءات اتُخذت بناءً على شكوى مهنية ولا علاقة لها بالحجاب أو المظهر الشخصي.
وقد أثارت الواقعة جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي وفتحت نقاشًا داخل الأوساط القانونية والحقوقية بشأن حدود المسؤولية التأديبية وضمانات التحقيق مع المحامين.

