تواجه دفعة 2026 من طلاب مدارس المتفوقين للعلوم والتكنولوجيا STEM أزمة مع بدء إجراءات تنسيق القبول بالجامعات، حيث يعبر أولياء الأمور عن استيائهم من قواعد القبول المخصصة لأبنائهم، وفي مقدمتها نظام «النسبة المرنة»، الذي يعتبرونه عائقًا أمام فرص الطلاب في الالتحاق بالكليات الأعلى طلبًا.
ويؤكد أولياء الأمور أن هناك تصريحات سابقة بشأن وقف العمل بهذا النظام قبل انتهاء امتحانات الثانوية، إلا أنهم فوجئوا باستمرار القواعد الحالية، مطالبين وزارة التعليم العالي والمجلس الأعلى للجامعات بإعادة النظر فيها قبل استكمال إجراءات التنسيق.
استغاثات أولياء الأمور: مستقبل 1900 طالب على المحك
تشير استغاثة أولياء الأمور إلى أن دفعة STEM لعام 2026 تضم نحو 1900 طالب وطالبة، يخوضون منافسة جامعية وفق قواعد تختلف عن تلك الخاصة بطلاب الثانوية العامة، رغم كونهم طلاب مدارس حكومية مصرية تتبع وزارة التربية والتعليم.
يطالب الأهالي بإعادة النظر في قواعد تنسيق أبنائهم، مؤكدين أن النظام الحالي لا يعكس طبيعة الدراسة التي خاضها الطلاب ولا حجم المجهود الذي بذلوه على مدار ثلاث سنوات.
أكثر من 80% من طلاب علمي رياضة يتجاوزون 90% وفق أولياء الأمور
تستند مطالب الأسر إلى نتائج الطلاب، حيث تضم شعبة علمي رياضة 889 طالبًا من طلاب STEM، ويؤكد أولياء الأمور أن أكثر من 80% منهم حصلوا على مجموع يتجاوز 90%، وذلك قبل احتساب معامل التفوق.
وأشار الأهالي إلى أن هذه النتائج تعكس مستوى التحصيل المرتفع للطلاب، خاصة أنها جاءت بعد ثلاث سنوات من الدراسة في نظام تعليمي متخصص يختلف عن الثانوية العامة التقليدية.
«النسبة المرنة» في قلب الأزمة
يرى أولياء الأمور أن جوهر المشكلة يكمن في إخضاع طلاب STEM لنظام قبول خاص يعتمد على «النسبة المرنة»، مما يؤدي إلى تحديد عدد المقاعد التي ينافس عليها الطلاب في بعض الكليات.
يطالب الأهالي بأن يكون مجموع الطالب، مع مراعاة طبيعة نظام STEM ومعامل التفوق، أساسًا لتحديد فرصه الجامعية دون أن يتحول المسار التعليمي الذي اختاره إلى عائق أمام التحاقه بالكليات المناسبة.
مقارنة بحدود تنسيق الثانوية العامة
تأتي الأزمة بالتزامن مع إعلان الحدود الدنيا للمرحلة الأولى من تنسيق الثانوية العامة، والتي بلغت وفق البيانات التي يستند إليها أولياء الأمور 86.09% لشعبة علمي رياضة و91.25% لشعبة علمي علوم.
يرى الأهالي أن وجود أعداد كبيرة من طلاب STEM بمجاميع مرتفعة يثير تساؤلات حول جدوى استمرار نظام منفصل للقبول الجامعي، خصوصًا في ظل محدودية المنافسة على بعض الكليات ذات الإقبال المرتفع.
ثلاث سنوات من الدراسة والمشروعات والتقييم المستمر
يؤكد أولياء الأمور أن طالب STEM لا يخوض تجربة الثانوية التقليدية؛ إذ تبدأ رحلته باختبارات وشروط قبول خاصة ثم ينتقل إلى ثلاث سنوات من الدراسة المكثفة القائمة على البحث والتجارب والمشروعات والتطبيق العملي.
تشمل الدراسة تنفيذ مشروعات Capstone إلى جانب الاختبارات والتقييمات المستمرة والعمل داخل المعامل، فضلًا عن الاعتماد على البحث والاستقصاء بدلًا من الحفظ والتلقين.
يعتبر الأهالي أن هذه الطبيعة الدراسية تستلزم مجهودًا كبيرًا طوال العام الدراسي وتفرض على الطلاب أعباء إضافية مرتبطة بالمشروعات والاختبارات والتقييمات.
الغربة عن الأسرة طوال سنوات الدراسة
لا تقتصر الصعوبات عند الجانب الأكاديمي؛ فقد قضى عدد كبير من الطلاب ثلاث سنوات بعيدًا عن أسرهم بسبب طبيعة مدارس STEM التي تستقبل طلابًا من محافظات مختلفة وتوفر لهم نظام إقامة.
يؤكد الأهالي أن أبناءهم تحملوا الغربة في سن مبكرة بالتزامن مع أعباء الدراسة والمشروعات والامتحانات، أملًا في الحصول على تعليم متخصص يفتح أمامهم فرصًا أفضل في التعليم الجامعي.
مخاوف من محدودية المقاعد في كليات القمة
من أبرز نقاط الاعتراض التي يطرحها أولياء الأمور ما يتعلق بعدد المقاعد المتاحة لطلاب STEM في بعض الكليات الأعلى طلبًا. تشير الاستغاثة إلى تخصيص ما لا يتجاوز 200 مقعد لكل شعبة في كليات القمة، وهو ما يعتبره الأهالي عددًا محدودًا مقارنة بأعداد الطلاب ومستوياتهم الدراسية.
يطالبون بإلغاء أي سقف منفصل للمقاعد وترك المنافسة للطلاب وفق مجاميعهم وترتيب رغباتهم.
«طلاب مدارس حكومية وليسوا أصحاب شهادات أجنبية»
يشدد أولياء الأمور على أن أبناءهم هم طلاب مدارس حكومية مصرية ويخضعون لإشراف منظومة STEM التابعة لوزارة التربية والتعليم. كما يتم وضع الامتحانات والإشراف عليها داخل منظومة الوزارة.
يرون أن اختلاف طبيعة الدراسة عن الثانوية العامة لا ينبغي أن يؤدي إلى وضع الطلاب في مسار قبول جامعي يحد من فرصهم في الالتحاق بالكليات التي تتناسب مع نتائجهم.
مطالب بإلغاء النسبة المرنة ودمج التنسيق
حدد أولياء الأمور مطالبهم في عدة نقاط أبرزها:.
- إلغاء نظام «النسبة المرنة» لدفعة 2026.
- دمج طلاب STEM في تنسيق موحد مع طلاب الثانوية العامة.
- إتاحة المنافسة وفق مجموع الطالب ومراعاة نظام الدراسة ومعامل التفوق.
- إلغاء أي سقف منفصل للمقاعد المخصصة لطلاب STEM.
- إتاحة الفرصة للطلاب للمنافسة على المقاعد الجامعية وفق مجموعهم وترتيب رغباتهم.
أولياء الأمور: لا نطالب بميزة وإنما بتكافؤ الفرص
يؤكد أولياء الأمور أن مطالبهم لا تستهدف منح أبنائهم ميزة على حساب باقي الطلاب، وإنما ضمان ألا يتحول اختيار مسار STEM إلى سبب يقلل فرصهم الجامعية بعد ثلاث سنوات من الدراسة المتخصصة والمشروعات العلمية والاختبارات المكثفة. تبقى دفعة 2026 التي تضم نحو 1900 طالب وطالبة أمام مرحلة حاسمة بانتظار ما ستقرره الجهات المعنية بشأن قواعد التنسيق وما إذا كانت ستُجرى تعديلات على نظام «النسبة المرنة» قبل اكتمال إجراءات القبول بالجامعات.

