شهدت بطولة كأس العالم 2026 أزمة جديدة خارج المستطيل الأخضر، حيث تحولت معاناة آلاف الجماهير إلى ساحات القضاء، إثر اتهامات لمنصة إعادة بيع التذاكر “ستوب هاب” بعدم تسليم تذاكر المباريات التي اشتراها المشجعون رغم دفع مبالغ كبيرة للحصول عليها.
أثارت هذه الأزمة حالة من الغضب الواسع بين الجماهير التي سافرت من مختلف أنحاء العالم لحضور مباريات البطولة المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، قبل أن تُفاجأ بإلغاء حجوزاتها أو عدم استلام التذاكر في الوقت المحدد، مما دفع عددًا كبيرًا منهم إلى اللجوء للقضاء للمطالبة بحقوقهم.
دعوى جماعية ضد منصة بيع التذاكر
ذكرت وكالة رويترز أن الدعوى الجماعية رفعت أمام المحكمة الفيدرالية في مانهاتن، بعد شكاوى من آلاف المشجعين الذين أكدوا عدم تسلمهم تذاكر المباريات رغم شرائها عبر منصة “ستوب هاب”
وأكد مقدمو الدعوى أنهم دفعوا مبالغ مرتفعة للحصول على التذاكر، لكنهم لم يتمكنوا من دخول الملاعب، معتبرين أنهم لم يحصلوا على الخدمة التي تعاقدوا عليها، مما تسبب لهم في خسائر مالية كبيرة.
وطالب المتضررون بالحصول على تعويضات مالية نتيجة ما وصفوه بالأضرار التي تعرضوا لها بسبب عدم تنفيذ المنصة لالتزاماتها.
رد “ستوب هاب” على الاتهامات
من جانبها، رفضت منصة “ستوب هاب” التعليق على تفاصيل القضية المنظورة أمام القضاء، لكنها أصدرت بيانًا أكدت فيه أن هدفها الأساسي يتمثل في ضمان حضور المشجعين للفعاليات الرياضية.
وأوضحت الشركة أن برنامج الحماية الخاص بها يتيح للعملاء الحصول على تذاكر بديلة أو استرداد كامل قيمة التذكرة إذا تعذر تنفيذ الطلب، مشيرة إلى أن المشكلات التي ظهرت خلال كأس العالم لا تعود إلى المنصة وحدها، بل ترتبط – بحسب وصفها – بالبنية التحتية الخاصة بنظام بيع التذاكر التابع للجهة المنظمة.
فيفا يحذر الجماهير
في المقابل، كان الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” قد شدد منذ بداية البطولة على ضرورة شراء التذاكر أو إعادة بيعها عبر المنصة الرسمية المعتمدة فقط، مؤكدًا أنها الوسيلة الأكثر أمانًا لضمان صحة التذاكر وتجنب عمليات الإلغاء أو الاحتيال.
جاء هذا التحذير بالتزامن مع تزايد شكاوى الجماهير عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث أكد كثير من المشجعين أنهم تلقوا تأكيدات باستلام تذاكر بديلة، قبل أن يتم إبلاغهم لاحقًا بعدم توافرها.
خسائر تتجاوز ثمن التذاكر
لم تقتصر أضرار الأزمة على قيمة التذاكر فقط، إذ أوضح العديد من المشجعين أنهم تكبدوا نفقات كبيرة للسفر والإقامة داخل المدن المستضيفة للبطولة، مما جعل استرداد قيمة التذكرة وحدها غير كافٍ لتعويض الخسائر التي تعرضوا لها.
وأشار أصحاب الدعوى إلى أنهم أنفقوا آلاف الدولارات على الرحلات الجوية والفنادق قبل أن يُحرموا في النهاية من حضور المباريات التي سافروا من أجلها.
مطالبات بتعويضات ضخمة
طالبت الدعوى القضائية بالحصول على تعويضات لا تقل عن 5 ملايين دولار لصالح آلاف العملاء داخل الولايات المتحدة، مع اتهام المنصة بانتهاك قوانين حماية المستهلك والإعلانات المضللة.
يرى مقدمو الدعوى أن ما حدث يمثل واحدة من أكبر أزمات بيع التذاكر في الأحداث الرياضية الكبرى، مطالبين بمحاسبة الجهات المسؤولة عن الأضرار التي لحقت بالمشجعين.
تضيف هذه القضية تحديًا جديدًا إلى بطولة كأس العالم 2026 التي لم تقتصر أحداثها على المنافسة داخل الملاعب بل امتدت إلى ملفات تنظيمية وقانونية قد تفتح الباب أمام مراجعة آليات بيع وإعادة بيع التذاكر في البطولات العالمية مستقبلاً.

