تحولت أزمة الكهرباء والخدمات إلى محور رئيسي للاحتجاجات التي تشهدها تونس والعاصمة الليبية طرابلس، حيث خرج آلاف المحتجين في كلا البلدين احتجاجًا على تدهور الأوضاع المعيشية. ومع مرور الوقت، اتسعت المطالب لتشمل تحسين الخدمات والدعوة لتغيير السلطة ومحاسبة المسؤولين، مما يعكس تصاعد الغضب الشعبي وسط أزمات اقتصادية واجتماعية متفاقمة.
تونس.. الغضب من انقطاع الكهرباء يمتد إلى المطالبة بإسقاط النظام
شهدت العاصمة التونسية، يوم السبت، خروج نحو 2500 متظاهر احتجاجًا على النظام الحاكم الحالي، وذلك تزامنًا مع الذكرى الخامسة لإجراءات 25 يوليو/تموز 2021، التي شهدت تجميد الرئيس قيس سعيّد أعمال البرلمان واستئثاره بالسلطات التنفيذية. تأتي هذه الاحتجاجات في الذكرى التاسعة والستين لإعلان الجمهورية وبعد سبع سنوات من توليه الحكم.
استمرار وتصاعد الإحتجاجات التونسية ضد الحكومة، وتتصدر “الأوضاع المعيشية الصعبة” أسباب هذه التظاهرات.#تونس pic.twitter.com/WCSM6LbDlh
— مدفعجي (@madfajy) July 25, 2026.
جاءت هذه الاحتجاجات في ظل تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وتراجع الحقوق والحريات، بالإضافة إلى موجة حر شديدة رافقها انقطاع متكرر للتيار الكهربائي وأحيانًا للمياه، مما زاد من حالة الاحتقان في الشارع.
رفع المشاركون شعارات مثل: “الشعب يريد إسقاط النظام” و”لا ضوء لا ماء، الحبس والغلاء”، بالإضافة إلى “شغل حرية كرامة وطنية” و”لا خوف لا رعب الشارع ملك الشعب” و”حصيلة 7 سنوات من الحكم: فقر وظلم ومديونية وخطابات شعبوية” و”حرية حرية”.
كما حمل المتظاهرون لافتات مكتوب عليها: “أطلقوا سراح السجناء” و”لا أحد سعيد إلا الرئيس سعيد” و”أين التنمية؟ أين الحرية؟ لقد دمرتم قوتنا الشرائية”.
وتتهم المعارضة ومنظمات غير حكومية السلطة بالتسبب في تراجع الحقوق والحريات، مشيرة إلى صدور أحكام بالسجن بحق عدد من المعارضين واعتقال شخصيات سياسية وصحافيين ومحامين وناشطين بينما اضطر آخرون لمغادرة البلاد.
#تونس_الان شاهد: احتجاجات حاشدة في العاصمة تونس رافعة شعار “ديجاج” (يرحل). 🇹🇳
#تونس #مظاهرات #تونس_العاصمة#الشعب_يريد_اسقاط_النظام pic.twitter.com/wsrNA14w7D
— _zahira_Sahraen🇵🇸🇪🇸🚫الخاص (@bouchraSahrane) July 26, 2026.
من جانبه، قال الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري وسام الصغير إن المشاركين خرجوا “لمحاسبة منظومة الحكم” والتنديد بما وصفه بـ “إخلالاتها”. بينما اعتبر الأكاديمي مولدي القسومي أن المسيرة تمثل دعوة جماهيرية ومواطنية لاستعادة قيم الجمهورية ومبادئها.
كما تناول المحتجون أزمة الكهرباء التي دفعت السلطات إلى تنفيذ انقطاعات لتخفيف الضغط على الشبكة التي لم تعد قادرة على تلبية الطلب خاصة مع الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف. وقد أثار ذلك حالة من الغضب والقلق خصوصًا داخل المستشفيات.
في هذا السياق، دعت المنظمة التونسية للأطباء الشبان المواطنين إلى التبرع بمراوح كهربائية لأقسام الاستعجالي في المؤسسات الصحية وتوفير الثلج الغذائي لتبريد المصابين بضربات الحرارة. كما طالبت طلبة كليات الطب ومدارس علوم وتقنيات الصحة والتمريض بالتطوع في أقسام الاستعجالي والمساعدة الطبية.
🔴إحتجاجات صفاقس هذه الليلة …
بطريق منزل شاكر كلم 6 مركز الشعبوني
ولعت 🔥🔥#ثورة_المفاصل #تونس #مصر #لبنان #اليمن #ليبيا #المغرب #سوريا #غزة_الفاضحة #غزة_تحت_القصف #غزة #فلسطين #الجزائر #الكويت #عُمان #قطر #الإمارات #السعودية pic.twitter.com/C1tQTrkuum
— Lotfi BEN SALEM🇹🇳 (@lotfi4461) July 26, 2026.
وكان رئيس المنظمة وجيه ذكار قد أشار خلال الأسبوع الجاري إلى وفاة ما بين 150 و200 شخص بسبب موجة الحر خلال الأيام الأخيرة استنادًا إلى بيانات أطباء شبان. ولم تعلن السلطات أي حصيلة رسمية ولم تتمكن وكالة الأنباء الفرنسية من الحصول على رد من وزارة الصحة التونسية.
طرابلس.. العصيان المدني يتوسع من أزمة الكهرباء إلى المطالبة بإسقاط الحكومة
في ليبيا، اتخذت الاحتجاجات في العاصمة طرابلس منحى أكثر تصعيدًا بعدما انضمت مناطق ومدن جديدة إلى العصيان المدني. توسعت المطالب لتشمل إنهاء أزمة الكهرباء وتحسين الخدمات وصولًا لإسقاط حكومة الوحدة الوطنية ومحاسبة المتهمين بالفساد.
وأعلن حراك أبناء تاجوراء انضمام المنطقة إلى العصيان المدني مؤكدًا أن التحركات ستستمر حتى “إسقاط الحكومات في شرق البلاد وغربها”. كما بدأت منطقة سوق الجمعة تنفيذ المرحلة الأولى من العصيان عبر إغلاق عدد من المؤسسات والمقار العامة مع التأكيد أن الإجراءات تستهدف مؤسسات الدولة والشركات العامة فقط وأنها لن تعطل الطرق أو تمس المواطنين وأن الاحتجاجات ستظل سلمية.
لليوم الثانى على التوالى تصاعدت الاحتجاجات الشعبية فى غرب ليبيا بما فى ذلك العاصمة طرابلس ومدن أخرى بسبب ازمة انقطاع التيار الكهربائى وتردى الخدمات الأساسية وسط دعوات متزايدة لاعلان العصيان المدنى لاجبار حكومة الوحدة المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة على الاستقالة.
تم… pic.twitter.com/QGAiJ38kEG
— khaled mahmoued (@khaledmahmoued1) July 26, 2026.
وشملت التحركات إغلاق مقار شركتي ليبيانا والمدار إضافةً إلى فروع مصرف ليبيا المركزي الواقعة ضمن نطاق سوق الجمعة بالتزامن مع دعوات للمواطنين للمشاركة في الاحتجاجات.
وأعلنت مدينة الزاوية بدورها الانضمام إلى العصيان فيما تواصلت الدعوات لتوسيع التحركات داخل طرابلس وخارجها. وخلال الساعات الأخيرة أغلق محتجون جزيرة النبراس باستخدام إطارات مشتعلة على بعد نحو كيلومترين من مقر رئاسة الوزراء في طريق السكة كما أغلقوا جزيرة الغيران أحد أهم المداخل الغربية للعاصمة مما تسبب في تعطيل حركة المرور.
وامتدت الاحتجاجات إلى عين زارة جنوب طرابلس حيث أغلق متظاهرون عددًا من الطرق الرئيسية مما يدل على اتساع رقعة التحركات. وأفادت معلومات محلية بأن مجموعة مسلحة تابعة للحكومة أطلقت النار على تجمع لمحتجين في جنزور بينما لم تصدر السلطات أي بيان رسمي بشأن وقوع إصابات أو تفاصيل الواقعة.
تظهر هذه اللقطات اغلاق محيط مقر وزارة الخارجية بحكومة الوحدة المؤقتة فى العاصمة الليبية طرابلس بالسواتر الترابية ،فى اطار الغضب الشعبى بسبب أزمة انقطاع الكهرباء المتزامنة مع ارتفاع درجات الحرارة.
pic.twitter.com/mjBPcDJFuU
— khaled mahmoued (@khaledmahmoued1) July 26, 2026.
كما أظهرت مقاطع مصورة متداولة قيام محتجين بإغلاق مقر وزارة الخارجية بأكوام من التراب كخطوة جديدة ضمن التصعيد الميداني. جاءت هذه التحركات بعد تكرار انقطاع التيار الكهربائي قبل أن تتحول المطالب للدعوة لإسقاط حكومة الوحدة الوطنية ومحاسبة المسؤولين عن ملفات الفساد مع اتهام سوء الإدارة والفساد بالتسبب في تدهور قطاع الكهرباء والخدمات العامة.
وفي أول رد رسمي أكدت قوة حماية وتأمين ديوان رئاسة الوزراء التابعة لحكومة الوحدة الوطنية أن حماية المواطنين والحفاظ على أمنهم يمثلان أولوية مشددةً على أن أي محاولة لاستهداف مؤسسات الدولة أو المساس بأمن البلاد ستواجه بإجراءات حازمة وفق القانون.
#طرابلس
حي الإسلامي الأن pic.twitter.com/YY9WrYyy7c
— تك يحرق كل شي (@tkyroogklshytk) July 27, 2026.
وأضافت القوة أنها ستتخذ الإجراءات القانونية بحق كل من يتسبب بالإخلال بالأمن العام داعية المواطنين لعدم الانجرار وراء الدعوات التي تستهدف إثارة الفوضى أو الإضرار بالممتلكات العامة والخاصة مع التأكيد أن حرية التعبير مكفولة قانونا لكنها لا تشمل الاعتداء على مؤسسات الدولة أو تهديد الأمن العام.

