الحرب الأمريكية الإيرانية أصبحت في وضع معقد ومخيف، حيث كشف الدكتور إسماعيل صبري مقلد، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة أسيوط، أن أزمة الحرب قد وصلت إلى مرحلة حرجة بعد انتهاء مهلة الستين يومًا المنصوص عليها في مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران دون تحقيق أي تقدم.

انتهاء المهلة دون تحقيق أي اتفاق

وأكد الدكتور مقلد أن الضغوط التي يمارسها الرئيس الأمريكي ترامب على إيران، خصوصًا فيما يتعلق بالسيطرة على مضيق هرمز والعقوبات الاقتصادية، تمثل استفزازًا كبيرًا قد يدفع إيران إلى اتخاذ خطوات غير محسوبة ردًا على هذه الضغوط.

وأشار الدكتور مقلد إلى أن انتهاء المهلة المحددة في السابع عشر من يونيو الماضي كان يجب أن يكون فرصة لمفاوضات جادة بين الطرفين، حيث كانت البنود الأربعة عشر المتفق عليها تتطلب تنفيذ خطوات عملية متبادلة لتقريب وجهات النظر.

وأضاف الدكتور مقلد أن مذكرة التفاهم كانت إنجازًا تفاوضيًا مهمًا في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها العلاقات الأمريكية الإيرانية، والتي تميزت بعدم الثقة المتبادلة والمشاعر العدائية المتراكمة على مر العقود.

هدنة هشة وتصريحات تصعيدية

وتابع الدكتور مقلد أن الرهان على استمرار قوة الدفع نحو التفاوض لم يتحقق، حيث لم تبدأ مفاوضات حاسمة ولم تتحقق أي إنجازات تذكر. بدلاً من ذلك، عادت الأوضاع إلى المربع الأول مع تصاعد التصريحات العدائية بين الطرفين.

الحرس الثوري الإيراني وتهديدات ترامب

وأوضح الدكتور مقلد أن إدارة إيران للأزمة أصبحت تحت سيطرة قيادات الحرس الثوري الأكثر تشددًا. وفي المقابل، يستمر ترامب في تهديداته لإيران بإجراءات صارمة مثل إعلان مضيق هرمز مضيقًا أمريكيًا مما يزيد من حدة التوتر.

كما أشار الدكتور مقلد إلى أن تهديد ترامب بفرض عقوبات اقتصادية خانقة قد يدفع إيران إلى اتخاذ خطوات رد فعل غير محسوبة. وأكد أن أي رد إيراني محتمل قد يكون مدمرًا ويعكس شعور إيران بأنها تخوض معركة للبقاء.

معضلة الخيارات الصعبة

وكشف الدكتور مقلد عن الخيارات الصعبة التي تواجهها أمريكا وإيران: هل سيعودان إلى الحرب أم سيتجهان نحو التفاوض؟ ورغم احتمالية حدوث كلا الخيارين، يبدو أن خيار التفاوض هو الأقل تكلفة.

واختتم الدكتور مقلد بأن أزمة الحرب الأمريكية الإيرانية قد دخلت مرحلة معقدة تتجاوز مجرد القضايا النووية أو السيطرة على المضائق. يتطلب الأمر جهودًا مستمرة للتفاوض وتذليل العقبات لتحقيق سلام دائم يتطلب المرونة وحسن النوايا من الجانبين.