قال خبيران اقتصاديان إن أسعار الذهب تواجه سيناريوهين خلال الفترة المقبلة، حيث تستمر العوامل الداعمة لصعود المعدن الأصفر، في حين تلوح احتمالات لتراجعات مؤقتة مع ترقب بيانات الاقتصاد الأمريكي وتطورات الأوضاع العالمية.

توقعات بتجاوز الذهب 5 آلاف دولار للأوقية

أوضح أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، أن الذهب العالمي قد يصل إلى مستوى 5 آلاف دولار للأوقية ويتخطاه، مشيرًا إلى أنه من الصعب تحديد إطار زمني للوصول إلى هذه المستويات. وأكد أن العوامل التي تدعم صعود الذهب لا تزال قائمة.

وأضاف معطي، في حديثه لـ “مصراوي”، أن من أبرز هذه العوامل استمرار مشتريات البنوك المركزية للذهب، حيث يواصل البنك المركزي الصيني شراء الذهب للشهر الـ 21 على التوالي. كما أعلن البنك المركزي الكوري الجنوبي عزمه العودة إلى شراء الذهب لأول مرة منذ 13 عامًا، بالإضافة إلى استمرار عدد من البنوك المركزية الأخرى في تعزيز احتياطياتها من المعدن الأصفر.

وكان البنك المركزي الكوري الجنوبي قد أقدم على شراء أصول مرتبطة بالذهب في خطوة هي الأولى من نوعها منذ عام 2013.

وأشار معطي إلى أن استمرار معدلات التضخم عالميًا يمثل عاملًا داعمًا للذهب، باعتباره أحد الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون للحفاظ على قيمة أموالهم في أوقات ارتفاع الأسعار.

كما لفت معطي إلى أن صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب عادت للشراء للأسبوع الرابع على التوالي بعد فترة من عمليات البيع، مما يعد عاملاً إضافيًا يدعم ارتفاع الأسعار. واعتبر أن ارتفاع الدين الأمريكي الذي يقترب من مستوى 40 تريليون دولار يعد أيضًا من العوامل التي قد تدعم صعود الذهب. وأكد أن توفر هذه العوامل يجعل أي تراجعات في الأسعار أقرب إلى كونها تصحيحات مؤقتة.

أما السيناريو الآخر فهو تعرض الذهب لتراجع مؤقت، خاصة إذا تصاعدت الحرب الأمريكية الإيرانية مجددًا وارتفعت أسعار النفط بشكل كبير، مما قد يدفع أسعار الذهب للتراجع لفترة قبل أن تعاود الارتفاع. ومع ذلك، فإن تحديد توقيت هذه التحركات يبقى أمرًا غير معلوم.

بيانات الاقتصاد الأمريكي ستحسم اتجاه الذهب

من جانبه، قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن أبرز العوامل المؤثرة في أسعار الذهب خلال الفترة الحالية تتمثل في البيانات الاقتصادية الأمريكية، وعلى رأسها أرقام التوظيف والتضخم.

وأوضح نجلة أن بيانات التضخم الأمريكية جاءت متوافقة مع التوقعات وبالتالي لم يكن لها تأثير كبير على حركة الذهب. بينما كان لبيانات التوظيف تأثير أكبر بعدما جاءت أضعف مما كان متوقعًا، مما عزز التوقعات بشأن الاتجاه نحو تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة للبنك المركزي الأمريكي.

وقد أظهر تقرير الوظائف الأمريكية الصادر في 7 أغسطس انكماشًا غير متوقع في سوق العمل بفقدان الاقتصاد 23 ألف وظيفة خلال يوليو الماضي مقارنة بتوقعات بإضافة نحو 85 ألف وظيفة.

كما تباطأ معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.4% خلال يوليو مقابل 3.5% في يونيو. بينما ارتفعت أسعار المستهلكين على أساس شهري بنسبة 0.1% بما يتماشى مع توقعات الأسواق.

وأضاف نجلة أن بيانات التوظيف أعطت دفعة للذهب إلا أن صدور بيانات التضخم لاحقًا لم يؤكد اتجاه تثبيت الفائدة بشكل واضح. وهو ما قد يدفع الذهب للاستقرار حول مستوى 4400 دولار للأوقية أي دون مستوى 4500 دولار لحين صدور بيانات اقتصادية أمريكية جديدة تحدد اتجاه الأسعار صعودًا أو هبوطًا.