أوكرانيا تسدد في العمق الروسي باستهداف المحطة النووية.

وجهت أوكرانيا، أمس، ضربة كبيرة في العمق الروسي خلال واحدة من أوسع موجات هجمات الطائرات المسيّرة منذ بداية الحرب. وأعلنت موسكو إسقاط مئات الطائرات المسيّرة التي استهدفت منشآت عسكرية ونفطية وعدداً من المقاطعات، مؤكدةً سقوط قتلى وجرحى وحرائق في مستودعات وقود ومصفاة نفط. جاء ذلك بالتزامن مع إعلان جهاز الأمن الفيدرالي إحباط هجوم وصفه بالإرهابي كان يستهدف قاعدة جوية في مقاطعة روستوف.

وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت ودمرت 376 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل، في واحدة من أكبر الهجمات الجوية التي تتعرض لها منذ اندلاع الحرب.

وقالت الوزارة إن عمليات الاعتراض تمت بين الساعة الثامنة مساء الخميس والسابعة صباح الجمعة، وشملت أجواء مقاطعات بيلجورود، بريانسك، كالوغا، كورسك، لينينغراد، نوفغورود، بسكوف، روستوف، سمولينسك، تفير، إقليم كراسنودار وموسكو وضواحيها، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم و بحر آزوف.

وأعلن عمدة موسكو، سيرجي سوبيانين، أن الدفاعات الجوية أسقطت 4 طائرات مسيّرة كانت تتجه نحو العاصمة. ليصل عدد الطائرات المسيّرة التي تم تدميرها أثناء محاولتها استهداف موسكو إلى 14 طائرة.

وأشار المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف إلى أن ما وصفه بالنشاط الإرهابي الذي تشنه كييف ضد محطة زاباروجيا للطاقة النووية بالغ الخطورة. حيث تُشن هجمات على البنية التحتية للمحطة وعلى المنشآت المدنية المحيطة بها.

وأضاف بيسكوف في مؤتمر صحفي: “يتصاعد النشاط الإرهابي الذي يشنه نظام كييف ضد هذه المنشأة الحيوية”. مشيراً إلى أن الضربات تستهدف البنية التحتية المدنية والمرافق المرتبطة مباشرة بالمحطة وإمداداتها من الطاقة.

محطة زاباروجيا ليست مجرد منشأة طاقة بل تُعتبر رمزًا لمعادلة أمنية حساسة في قلب الحرب. وبينما تطمئن الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن الأوضاع مستقرة مؤقتًا، يبقى الخوف من أن يؤدي أي تصعيد عسكري أو فشل تقني إلى كارثة نووية محتملة قد تمتد تداعياتها إلى ما وراء حدود أوكرانيا.

وكشف جهاز الأمن الفيدرالي الروسي عن تخطيط كييف لمهاجمة مطار “روستوف – تسينترالني” العسكري بـ 13 مسيرة من طراز “إف بي في” مزودة بتقنية الذكاء الاصطناعي.

وقال الجهاز في بيان له: “التحريات لتحديد هوية الضالعين في التخطيط للهجوم الفاشل على قاعدة “روستوف – تسينترالني” الجوية العسكرية متواصلة”.

وأضاف الأمن الفيدرالي الروسي أن إحباط هجوم كييف على مطار “روستوف – تسينترالني” العسكري تم بفضل بلاغ طوعي من الشخص المكلف بالتنفيذ.

ويناقش الغرب احتمال انهيار روسيا أو تهميشها في أوروبا أو وقوعها تحت نفوذ الصين بعد انتهاء الصراع الأوكراني.

ووفقاً لمقال كتبه الخبير أندريه ميلنيتشينكو مؤسس شركة يوروكيم (شركة روسية للمواد الكيميائية والأسمدة) وشركة سويك (شركة سيبيريا للطاقة الفحمية) في مجلة الإيكونوميست، ستخرج روسيا من الصراع مع أوكرانيا بصورة مختلفة تمامًا عما كانت عليه قبل بدء النزاع.

وأوضح ميلنيتشينكو أن الغرب يدرس حالياً أربعة سيناريوهات لتطور روسيا بعد الحرب، وكلها تؤدي إلى فقدان أو تقييد سيادة روسيا.

وعبر عن اعتقاده بأن هذه الخيارات غير مرضية لروسيا وتنذر أيضاً بنتائج سلبية للغرب. وقد يكون الخيار الأفضل للسلام هو وجود روسيا ذات سيادة ومستقرة حتى لو كان ذلك سيسبب إزعاجاً للغرب.

ويناقش الغرب عدة سيناريوهات؛ الأول يتصور روسيا “المذلولة” التي يتم دفعها إلى هامش الغرب. ويتضمن هذا السيناريو احتمالين: الأول فشل روسيا في أوكرانيا والثاني عزل روسيا ومقاطعتها من قبل الغرب بأكمله رغم انتصارها. إلا أن هذا قد يؤدي إلى مطالبات بالانتقام حيث ستتجه روسيا نفسها نحو الغرب مطالبةً بـ”ما هو حقها”.

أما السيناريو الثاني فهو دفع روسيا نحو أحضان الصين مما يعني أن موسكو ستتخلى تماماً عن المسار التنموي الغربي لصالح المسار الشرقي وستندمج بالكامل في الاقتصاد الصيني ولكن دون الاعتماد الكلي على قرارات بكين.

كما يتصور السيناريو الثالث تفكك روسيا وهو أمر يتوقعه الغرب بشغف إذا تفكك الاتحاد الروسي كما حدث مع الاتحاد السوفيتي في أوائل التسعينيات. فستصبح روسيا خارجة عن السيطرة سريعاً وسينشأ صراعٌ للسيطرة على ترسانتها النووية ومواردها وأصولها الأخرى مما قد يؤدي إلى حالة من عدم اليقين واحتمالية نشوب صراع نووي.

ومع ذلك فإن هذا السيناريو مستبعد للغاية لأنه حتى في أصعب الأوقات تبقى الوحدة الروسية والروح الوطنية عالية جداً بينما تحظى الحكومة التي يقودها فلاديمير بوتين بنسبة تأييد مرتفعة للغاية.

أما السيناريو الرابع فهو تحول روسيا إلى دولة مغلقة ومجهزة بالكامل ومستعدة لصد أي عمل عدواني.