بينما كنت أفكر في كتابة مقال حول علاقة الجيل الحالي من الفنانين بالثقافة، تصفحت منصة “انستجرام”، ووجدت فيديو لمقابلة مع الممثل أحمد السقا. طلب السقا من مذيعة البرنامج ألا تلقبه بـ”الفنان”، مشيرًا إلى أن هذه الكلمة لها معنى سلبي في معاجم اللغة العربية، حيث أضاف أن هذا الوصف يُطلق على الحمار الوحشي.

لقد أثارت ثقة السقا أثناء الحديث شكوكي حول معلوماتي اللغوية. لذا، قررت البحث في المعاجم التي ذكرها. وجدت أن:.

أولًا: في مختار الصحاح، يُشير مصطلح الأفانين إلى الأساليب وأجناس الكلام وطرقه، بينما يُستخدم لفظ “الفنان” بمعنى الشخص المحترف للفن كتطور لاحق لهذا الجذر اللغوي.

ثانيًا: المعجم الوسيط، الذي يُعتبر الأحدث، يعرف الفنان بأنه صاحب الموهبة الحاذق في مهنته. بالإضافة إلى ذلك، تذكر بعض المعاجم أن كلمة “فنان” تُطلق على الحمار الوحشي (المتفنن) في العدو، مما يشير إلى ما نفعله اليوم عند إطلاق هذا اللقب على أي شخص بارع في مجاله.

بعد جولة من البحث واستشارة نماذج الذكاء الاصطناعي، تأكدت من خطأ تصور السقا الذي عبّر عنه بثقة. يبدو أنه يحاول الظهور بمظهر المثقف المطلع على خبايا اللغة. وهذا يفتح المجال للنقاش حول علاقة الفنانين من جيل السقا والجيل التالي بالقراءة.

للأسف، نجد أن هذه العلاقة لا ترقى لمستوى اهتمام الأجيال الأكبر بالقراءة وعلاقتهم بالكتب. أخبرني صديق كان قريبًا من الفنان نور الشريف أنه لم يزر نور إلا ووجد كتابًا على مكتبه يحدد فيه (بوك مارك) الصفحة التي توقف عندها.

كما أخبرني صديقي بلال فضل عن علاقته القوية بالفنان عادل إمام، حيث كان الزعيم يحتفظ دائمًا بكتاب بجانب سريره ليطالعه قبل النوم. ومن المعروف أيضًا أن الفنان محمود ياسين كان يتمتع بثقافة رفيعة.

لكن الأمور تغيرت كثيرًا مع مرور الزمن. أصبح اهتمام أجيال الفنانين الأحدث ينصب على اللياقة البدنية وصالات الألعاب الرياضية (الجيم)، حيث أصبح الجمهور يهتم بمظهرهم البدني أكثر من أي شيء آخر.

في النهاية، يمكنني طمأنة الفنان أحمد السقا إلى حقيقتين هامتين: الأولى هي أن لفظ “فنان” ليس اسمًا للحمار الوحشي بل هو صفة تُطلق عليه عندما يتفنن في أداء مهامه الفنية. لذا، يبقى أحمد السقا فنانًا بارعًا بغض النظر عن المعاجم. والثانية هي أن جمهور السقا لا ينتظر منه الدخول في مناظرات لغوية أو اكتشاف معانٍ جديدة لكلمات عربية متداولة؛ بل يتطلع إلى المزيد من التركيز على الرياضة والحفاظ على لياقته البدنية ليمكنه أداء مشاهد الأكشن الصعبة دون الحاجة لدوبلير كما اعتادوا منه.