ونحتفي أيضًا بالبطل الشاب الذي أصبح حديث مصر، والذي أنقذ عائلة من الموت غرقًا في حادث مأساوي. يجب علينا الاستمرار في تكريم كل نموذج إيجابي يبعث الروح ويعيد الشهامة، ويشحن الهمم. لا يغيب عن أذهاننا أننا بحاجة إلى الشعور بالفرح، بموسيقى تهز الروح وتحرك الجوارح. وما كانت فرحة الجماهير في استقبال المنتخب الوطني إلا تنفيسًا عن طاقة مكتومة، وجدت الفرصة سانحة لإطلاق مخزون هائل من الاحتياج إلى السعادة.

وتزامنًا مع احتفائنا بأداء أولادنا في مونديال كأس العالم للعام 2026، دعونا نفرح ونحتفي بالشاب أحمد أحمد البنا، الذي ألقى بنفسه في الترعة لينقذ عائلة بأكملها رغم عدم تأكده من إجادته للسباحة. فقد شهد تصادم سيارتين، واحدة منهما سقطت في مياه ترعة عميقة على طريق محافظة الغربية، وارتفعت الصرخات من الأب والأم وثلاثة أطفال بينهم رضيع.

أصوات استغاثة ووجوه مليئة بالجزع خلف زجاج السيارة، وهي تغوص مع مياه الترعة نحو القاع العميق. تردد الكثيرون واستغاثوا وصرخوا. وبالصدفة كان أحمد أحمد في طريقه إلى عمله كسباك، وهو خريج معهد المساحة. نزل من الميكروباص وهرول ليجد السيارة تتجه نحو الهاوية، فاقتحم المشهد.

كان هناك شاب آخر قد سبقه مضحيًا بنفسه أيضًا. صعد أحمد على سقف السيارة وحاول بكل قوته فتح الأبواب، فاستعمل طوبة لضرب الزجاج الأمامي حتى انكسر وتشرخ. تمكن بعد ذلك من فتح الأبواب والتقاط الرضيعة والطفلين والأم، بينما عرف الزوج كيف يسبح.

إنها مشهد بطولي يجسد الشهامة والجدعنة؛ فالجدع هو الشهم والمغامر والبطل وصاحب المروءة. لم يفكر أحمد في نفسه أو شبابه أو والديه أو حتى خطر الموت غرقًا. كان همه الوحيد إنقاذ هذه العائلة.

من أين أتاه هذا الشعور؟ هذا هو المقدور. نحن نعرف أحمد أحمد البنا ولا نعرف اسم الشخص الآخر الذي شاركه عملية الإنقاذ. ومن الجيد أن مجلس النواب سيحتفي بالشابين وسيكرمهما، ونتمنى أن تتوالى عليهما المساعدات من رجال الأعمال ومن وزارة التضامن.

هذا الاحتفاء هو تكريم للقيمة الإنسانية وتأكيد على الأخلاق وبيان ساطع للجميع بأن الوطن مليء بالأبطال في الحياة العامة واليومية العادية. كم من بطل شاب رأيناه يتسلق الطوابق لينقذ طفلة محاصرة بالنيران، يدخل وسط الجحيم ويخرج بها معلقة وسط صدره! وغيرها من النماذج الكثيرة التي كشف عنها المواطنون بكاميرات الهواتف المحمولة.

لتسجل تلك اللحظات الفارقة في عمر أشخاص عاديين تحولوا إلى أبطال لأنهم مارسوا فضيلة الشهامة والتضحية، فمنحهم الله الجزاء الأوفي وأحاطهم الشعب بالحب والعطاء. فلنجعل إعلامنا منصات لبث الروح وإشاعة القدوات الحسنة. دمت يا وطني كنزًا للأبطال لا ينفد.