شهدت امتحانات الثانوية العامة اليوم أحداثًا غير مألوفة، حيث انطلقت امتحانات الكيمياء للشعبة العلمية والجغرافيا للشعبة الأدبية وسط مشاهد إنسانية وضغوط نفسية ملحوظة، إذ تحولت اللجان إلى ساحات تعبير عن الألم، مع دموع وإغماءات للطلاب، بينما أثارت صور متداولة لامتحان الكيمياء على “سجادة حمراء” جدلًا حول ظاهرة الغش الإلكتروني، في الوقت الذي واصلت فيه وزارة التربية والتعليم متابعة سير الامتحانات بشكل دقيق.

الكيمياء: امتحان أبكى الطلاب

عند خروج طلاب الشعبة العلمية من اللجان، كانت علامات الصدمة واضحة على وجوه الكثيرين منهم، حيث لم يتمكن بعض الطلاب من السيطرة على مشاعرهم واندلعت نوبات بكاء بينهم، مؤكدين أن امتحان الكيمياء كان صعبًا وتضمن أسئلة تتطلب وقتًا أطول وتركيزًا أكبر، بينما اعتبر آخرون أنه احتوى على نقاط غير مباشرة أربكتهم داخل اللجنة.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي شهادات من الطلاب وأولياء الأمور الذين طالبوا بمراعاة مستوى الامتحان أثناء التصحيح، مشيرين إلى أن الوقت المخصص لم يكن كافيًا للإجابة عن جميع الأسئلة.

الإسعاف يتدخل: 5 طالبات يُنقلن إلى المستشفيات

لم تقتصر الضغوط النفسية على الطلاب فقط، بل شهدت عدة لجان حالات طبية طارئة استدعت التدخل السريع.

في محافظة بني سويف، تلقت غرفة عمليات متابعة امتحانات الثانوية العامة بلاغات بإصابة خمس طالبات بوعكات صحية أثناء أداء امتحاني الكيمياء والجغرافيا، تنوعت بين الإغماء والتشنجات والمغص الكلوي.

وتم إرسال سيارات الإسعاف المتواجدة أمام اللجان لنقل الحالات إلى المستشفيات؛ حيث استقبل مستشفى الواسطى طالبتين، بينما نُقلت طالبة إلى مستشفى إهناسيا وأخرى إلى مستشفى ببا، في حين استقبل مستشفى بني سويف الجامعي الحالة الخامسة لتلقي الرعاية الطبية.

وفي محافظة القليوبية، تم رصد إصابة أحد الطلاب داخل لجنة امتحانات الثانوية العامة بمدرسة أنس بن مالك وتم التعامل مع الحالة وفق الإجراءات الطبية المتبعة.

«السجادة الحمراء»: تفصيل صغير أشعل مواقع التواصل

كما هو معتاد، عادت جروبات الغش الإلكتروني المعروفة باسم “شاومينج” لتكون جزءًا من المشهد بعدما نشرت عبر تطبيق “تيليجرام” صورًا زعمت أنها لأسئلة وإجابات امتحاني الكيمياء والجغرافيا عقب بدء اللجان.

لكن ما أثار الانتباه هذه المرة لم يكن الصور ذاتها وإنما المكان الذي التقطت فيه؛ إذ ظهرت أوراق الامتحان فوق “سجادة حمراء” بدلًا من “المفرش” أو سطح المكتب المعتاد في وقائع التداول السابقة.

هذا التفصيل البسيط فتح باب الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي حول ما إذا كانت السجادة قد تكون دليلًا يقود إلى هوية الشخص الذي التقط الصور أو اللجنة التي خرجت منها، بينما اعتبر آخرون أنها مجرد مصادفة لا تحمل أي دلالة.

من جانبها أكدت وزارة التربية والتعليم أن بعض الصور المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي قديمة ولا علاقة لها بامتحانات هذا العام، مشددة على أن الجهات المختصة تقوم بفحص جميع الصور المتداولة للتحقق من صحتها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة إذا ثبت تصوير أو تداول أي جزء من الامتحان بعد بدء اللجان.

الشرقية: الامتحان يبدأ بملابس الحداد

ورغم أجواء الامتحانات المضطربة، خطف مشهد إنساني الأنظار في مدينة فاقوس بمحافظة الشرقية حيث حضر عدد كبير من الطلاب إلى لجان الامتحانات مرتدين الملابس السوداء حدادًا على روح زميلتهم جنى هاني التي توفيت قبل أيام إثر إصابتها بسكتة قلبية قبل أن تتمكن من استكمال امتحانات الثانوية العامة.

وفي محاولة لتخفيف حالة الحزن حرص وكيل وزارة التربية والتعليم بالشرقية على استقبال الطلاب أمام اللجان ووزع عليهم زجاجات المياه والورود بينما تبادل الطلاب الدعوات لزميلتهم الراحلة في مشهد مؤثر يعكس قوة الروابط الإنسانية بينهم.

غرفة العمليات في حالة استنفار

ومن داخل غرفة العمليات المركزية تابع وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف سير الامتحانات على مستوى الجمهورية موجهًا بسرعة التعامل مع أي ملاحظات أو شكاوى ترد من اللجان مع التشديد على ضرورة استمرار الانضباط الكامل وتوفير الأجواء المناسبة للطلاب.

وأدى اليوم طلاب الثانوية العامة بالنظامين الجديد والقديم امتحان الكيمياء لشعبتي العلوم والرياضيات بينما أدى طلاب الشعبة الأدبية امتحان الجغرافيا فيما أدى طلاب مدارس المكفوفين امتحان اللغة الأجنبية الأولى (الورقة الأولى).