صوته يجذب المستمعين بقوته المؤثرة، حيث يترجم معاني آيات القرآن الكريم التي يتلوها، وترسم ملامح وجهه بكل ما يحمله حديثه من معانٍ. عاش معظم عمره في ظلال القرآن الكريم ينهل ويبحر في علومه.

الشيخ أبو العينين شعيشع كان منهجه في الحياة قائمًا على الوسطية والاعتدال في كل شيء، وكان دعاؤه دائمًا: “يا رب لا تحرمني من خدمة كتابك حتى ألقاك”. إنه الشيخ أبو العينين شعيشع، أحد أعلام المقرئين البارزين ونقيب قُراء مصر الأسبق، والذي تحل علينا في مثل هذا اليوم 12 أغسطس ذكرى ميلاده.

لقب الشيخ أبو العينين شعيشع بـ “ملك الصبا” و”كروان دولة التلاوة” و”نقيب القراء” و”عبقري التلاوة” و”صاحب الصوت المعدني”.

الشيخ شعيشع هو أول قارئ مصري يقرأ القرآن الكريم في المسجد الأقصى، وأول قارئ للقرآن يسافر إلى الدول العربية عام 1940 بدعوة من إذاعة الشرق الأدنى بالقدس. اتخذ الشيخ أبو العينين لنفسه أسلوبًا خاصًا في التلاوة.

محطات من حياة الشيخ أبو العينين شعيشع

نشأته وحياته

وُلد الشيخ أبو العينين شعيشع بمدينة بيلا بمحافظة كفر الشيخ شمال مصر، في 12 أغسطس 1922. يعد الابن الثاني عشر لأبيه، والتحق بكُتاب المدينة وحفظ القرآن الكريم على يد الشيخ “يوسف شتا” وهو لم يتجاوز العاشرة من عمره.

شهرته

ذاع صيته كقارئ للقرآن عام 1936 وهو في الرابعة عشر من عمره، وذلك بعد مشاركته بالتلاوة في حفل أُقيم بمدينة المنصورة التي تبعد عن مدينة بيلا بنحو 27 كيلو مترًا. وكان أول قارئ مصري يقرأ القرآن الكريم بالمسجد الأقصى المبارك.

التحاقه بالإذاعة المصرية

دخل الإذاعة المصرية سنة 1939م، وكان وقتئذ متأثرًا بمحمد رفعت وعلى علاقة وطيدة به. استعانت به الإذاعة لإصلاح الأجزاء التالفة من تسجيلات محمد رفعت، فكان من أبرع من استطاع تقليده. اتخذ أبو العينين لنفسه أسلوبًا خاصًا وفريدًا في التلاوة بدءًا من منتصف الأربعينيات، وأخرج ما بصوته من إبداعات ونغمات كان قد كتمها حتى ذلك الوقت. وزار سوريا والعراق في الخمسينات.

توقف عن القراءة في أوائل الستينيات بسبب مرض أصاب حنجرته، لكنه تغلب عليه بفضل الله وعاد عام 1969 إمامًا لمسجد عمر مكرم ثم مسجد السيدة زينب عام 1992.

المناصب

عيّن قارئًا لمسجد عمر مكرم سنة 1969 ثم لمسجد السيدة زينب منذ عام 1992. ناضل في السبعينات لإنشاء نقابة القراء مع كبار القراء مثل محمود علي البنّا وعبد الباسط عبد الصمد وانتُخب نقيبًا لها سنة 1988.

تميزت تلاوته بالشجن والحزن مما حدا بمتخصصي القراءات أن يصفوه بلقب ملك الصبا، وهو المقام الموسيقي الذي يجسد حالة الشجن والحزن. يُعتبر الشيخ أبو العينين شعيشع آخر قارئ في سلسلة الرواد وعمالقة قراء القرآن وعاصر أسماء كبيرة مثل محمد رفعت وعبد الفتاح الشعشاعي ومحمود علي البنا وعبد الباسط عبد الصمد ومحمد صديق المنشاوي ومصطفى إسماعيل.

مناصب أخرى

تم تعيينه عضوًا في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية وعميدًا للمعهد الدولي لتحفيظ القرآن الكريم. كما تم تعيينه عضوًا في لجنة اختبار القراء بالإذاعة والتلفزيون وعضوًا في اللجنة العليا للقرآن الكريم بوزارة الأوقاف وعضوًا في لجنة عمارة المسجد بالقاهرة.

التكريمات والجوائز

نال الشيخ أبو العينين شعيشع وسام الدولة عام 1989 بالإضافة إلى وسام الرافدين من العراق والعديد من الأوسمة الأخرى من مختلف الدول.

حصل على وسام الاستحقاق من سوريا ووسام الرافدين من الدرجة الأولى من العراق ووسام الأرز من لبنان وغيرها من الأوسمة في الأردن والصومال وتركيا وفرنسا.

يقول الشيخ شعيشع:

في عام 1936 ذهبت إلى المنصورة وكانت المفاجأة التي لم أتوقعها؛ فقد وجدت أكثر من أربعة آلاف شخص يحضرون الاحتفال فقلت: هل سأقرأ أمام هذا الجمع؟ كنت حينها أبلغ الرابعة عشر وخفت وزاد هيبتي الموقف أنني رأيت التلاميذ الذين هم في سني يتغامزون ويتلامزون لأنني كنت لا زلت طفلًا بالنسبة لهم. قرأت الافتتاح والختام وفوجئت بعد الختام بالطلبة يلتفون حولي يحملونني على الأعناق ويقدمون لي عبارات الثناء ولم أستطع السيطرة على دموعي.

وعندما توفي الشيخ الخضري شيخ الجامع الأزهر آنذاك، أشار أحد علماء بيلا إلى الشيخ أبو العينين أن يذهب معه إلى القاهرة ليقرأ في العزاء. جاء دوره ليقرأ وكان موفقًا فازدحم السرادق بالمارة وتساءل الجميع: “من صاحب هذا الصوت الجميل؟!” وبعد أكثر من ساعة ختم الشيخ أبو العينين تلاوته ليجد نفسه وسط حشد كبير تكوّم أمامه لرؤيته ومصافحته إعجابًا بتلاوته.