تستقبل محاكم الأسرة يوميًا العديد من القضايا المعقدة، وفي كل مرة تحمل أوراقها قصصًا مأساوية يعيشها الأزواج. ورغم أن الشرع قد أباح الزواج الرسمي واشترط له الإشهار، إلا أن ما حدث في قضية وفاء م. أ، 38 عامًا، من محافظة القليوبية، يتعارض تمامًا مع حدود الشرع والدين.
تظهر أوراق القضية أن وفاء تعرفت في بداية حياتها على ابن الجيران، وتطورت علاقتهما إلى قصة حب انتهت بالزواج الذي دام ثماني سنوات، أنجبا خلالها طفلين. لكن ما حدث بينهما كان مفاجئًا للجميع!
عاشت وفاء مع زوجها طوال هذه الفترة بهدوء حتى نشبت خلافات بينهما بعد سفره. عانت من الوحدة وبدلًا من تحمل ظروف زوجها، انتهى الأمر بالطلاق، واستقلت بالأطفال بعيدًا عنه لتعيش على معاش والدها المتوفى.
بعد فترة من الانفصال، نشبت خلافات حول رؤية الأبناء؛ حيث عاد الزوج ليطلب رؤية أولاده بينما كانت الزوجة ترفض باستمرار مما زاد من حدة النزاع بينهما.
في ظل هذه الظروف، فكر الزوج في إعادة العلاقة مع زوجته. وبعد ضغط من الأبناء، وافقت الزوجة بشرط عدم التخلي عن معاش والدها. وهنا جاء الحل عبر الزواج العرفي الذي يمنح كل طرف حقوقه وواجباته. ومع ذلك، فإن الزواج العرفي غالبًا ما يؤدي إلى نتائج سلبية ومصير مُحتم بالفشل.
لكن سرعان ما عادت الخلافات لتظهر مجددًا في حياة وفاء التي كانت تركز فقط على معاش والدها. ومع ضيق حال الزوج واستسلامه للخلافات، اكتشف الزوج أنه قد أصبح أبًا مرة أخرى بسبب حمل زوجته العرفية مما زاد الأمور تعقيدًا.
في يوم من الأيام وأثناء غياب الزوج عن المنزل، عاد ليجد زوجته قد تركت المنزل ومعها الأولاد. وعند تفتيش دولاب منزله، اكتشف أنها استولت على ورقتي الزواج العرفي مما جعله يفكر في مصير طفله الذي لم يولد بعد وكيف يمكنه إثبات نسبه رسميًا خاصة وأنه لا يملك أي وثيقة تثبت ذلك.
بعد فترة من التفكير قرر الزوج تقديم محضر رسمي ضد زوجته، لكن أسرته نصحته بالبحث عنها أولاً. وعندما وجدها وسألها عن سبب ترك المنزل، صدم حين أخبرته بأنها تزوجت بآخر.
لجأ الزوج لمحكمة الأسرة بالقليوبية التي تتداول قضيته المعقدة؛ زواج رسمي أسفر عن طفلين وانتهى بالطلاق ثم زواج عرفي أدى إلى حمل ليس له إثبات رسمي. كيف يمكنه الحصول على حق حضانة ابنه وما هو مصير الزوجة التي جمعت بين زوجين دون اعتبار للحمل أو للشرع الذي يشترط انقضاء العدة قبل الزواج؟

