حدد قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي الجديد نطاق عمل شركات تحويل الأموال، بما في ذلك شروط الترخيص وآليات الرقابة واشتراطات رأس المال التي تحكم هذا القطاع الحيوي، والذي يؤثر بشكل مباشر على التدفقات المالية اليومية للمواطنين والمستثمرين.
تعتبر المادة 209 من القانون بمثابة دليل مالي يحدد الشروط والضوابط اللازمة للحصول على التراخيص، بالإضافة إلى مسؤوليات البنك المركزي في الإشراف لحماية حقوق المتعاملين ومنع التسرب المالي غير المباشر.
خريطة التأسيس: 25 مليون جنيه للمصري ومليون دولار للأجنبي
وضع القانون تشريعات صارمة لمنح تراخيص تقديم خدمات تحويل الأموال، حيث تم تقسيمها بناءً على هوية الكيان المؤسس:.
بالنسبة للشركات المحلية، يشترط أن تكون الكيانات على شكل شركة مساهمة مصرية، وأن يكون رأس مالها المصدر والمدفوع بالكامل لا يقل عن 25 مليون جنيه مصري كشرط أساسي للحصول على موافقة مجلس إدارة البنك المركزي.
أما فروع الشركات الأجنبية، فقد سمح التشريع لها بفتح فروع داخل جمهورية مصر العربية لمزاولة نفس النشاط، بشرط ألا يقل رأس المال المخصص لعمل الفرع عن مليون دولار أمريكي.
تأتي هذه الحدود المالية المرتفعة لضمان الملاءة المالية الجادة للكيانات العاملة في هذا المجال وقدرتها على استيعاب مخاطر التشغيل.
الرقابة والمراجعة: سقف حاسم لمراقبي الحسابات
لم تقتصر الضوابط عند حدود التأسيس فقط، بل امتدت لتشمل منظومة التدقيق المالي اليومي؛ حيث منح القانون لمجلس إدارة البنك المركزي صلاحية إصدار القرارات التنظيمية اللازمة لقواعد وشروط العمل الداخلي وآليات الإشراف الميداني.
وفيما يتعلق بالحوكمة والرقابة المالية، ألزم التشريع شركات تحويل الأموال بالتالي:.
- اختيار مراقب حسابات مقيد يتم إدراجه رسميًا ضمن سجل مراقبي الحسابات المعتمدين لدى البنك المركزي.
- منع احتكار المراجعة من خلال حظر مراقب الحسابات الواحد من مراجعة حسابات أكثر من ثلاث شركات تحويل أموال في وقت واحد لضمان استقلالية أعمال المراجعة وكفاءة الفحص المالي.
- الإلزام بإخطار البنك المركزي رسميًا بتعيين مراقب الحسابات خلال مدة لا تتجاوز 30 يومًا من تاريخ التعيين.
لماذا شدد المشرع الرقابة على التحويلات؟
استهدف المشرع من خلال هذه الحزمة التنظيمية الصارمة حماية سوق الصرافة والتحويلات من الممارسات غير الرسمية وضمان تدفق الأموال عبر قنوات شرعية تخضع للرقابة اللحظية للبنك المركزي. كما تهدف هذه الضوابط إلى حماية المتعاملين ضد مخاطر التعثر أو الاحتيال المالي وتعزيز ثقة المؤسسات المالية الدولية في كفاءة وشفافية النظام المصرفي المصري.

