دبت الحياة من بين صخور جبال سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء، واكتست الوديان والسهول باللون الأخضر، وفاح عطر النباتات الطبيعية ليملأ الأرجاء، ليتحول المشهد إلى لوحة طبيعية تبعث الطمأنينة في القلوب.

قال سليمان الجبالي، أحد سكان مدينة سانت كاترين، إن موسم السيول هذا العام جاء بالخير، حيث امتلأت الآبار الجوفية بالمياه، وغطت النباتات الطبية والعطرية السهول والجبال بعد أن كادت تموت من شدة الجفاف نتيجة لندرة مياه الأمطار التي دامت لسنوات، مما أثر بشكل سلبي على النباتات الطبيعية النادرة التي تنمو في محمية سانت كاترين.

وكشف أن صحراء سانت كاترين تلونت باللون الأخضر وعادت لطبيعتها الخلابة، وترعرعت أشجار اللوز والفستق وكافة أنواع الزراعات التي تشتهر بها المدينة.

وأوضح سليمان أن سكان المدينة ينتظرون جفاف النباتات الطبيعية تمهيداً لجنيها وتغليفها لعرضها للبيع للأفواج السياحية التي تتردد على المدينة، مشيراً إلى أن محمية سانت كاترين تحتضن نحو 472 فصيلة نباتية نادرة منها الطبية ومنها السامة، إضافة إلى 19 نوعاً من النباتات المتوطنة التي لا تنمو في أي مكان آخر في العالم سوى داخل وديان المدينة.

وأكد أن بدو المدينة على دراية كافية بأنواع النباتات السامة، لذا يقومون باقتلاعها والتخلص منها حتى لا تؤذي الأغنام والماعز التي ترعى في الصحراء، لافتاً إلى أن النباتات العطرية معروفة برائحتها الفواحة التي تنتشر بين الجبال خاصة مع بدء نضوجها.

وأشار إلى أن أطفال وشباب المدينة بدأوا ينتشرون داخل الوديان لجني النباتات التي نضجت وسط فرحة شديدة، ويطلقون على هذه الفترة موسم النباتات الطبية والعطرية.

كما لفت إلى أن انتشار النباتات على جبال المحمية لا يكمن فقط في قيمتها الاقتصادية لسكان المدينة بل يخدم القطاع السياحي كون آلاف السائحين من محبي اكتشاف الطبيعة يفضلون التجول داخل الوديان للاستمتاع بالمنظر الطبيعي الخلاب والتعرف على أنواع النباتات من خلال الروائح العطرية الفواحة التي تخرج منها.

وأضاف أن العديد من السائحين يشاركون أهالي المدينة في جني النباتات الطبيعية في تجربة يعشقها محبو الطبيعة والمغامرة للاستمتاع بجمال طبيعي نادر وهواءٍ نقي وسكونٍ لا يقطعه إلا صوت الريح ووقع خطوات المتنزهين.