احتفلت وزارتا الموارد المائية والري والثقافة بـ«عيد وفاء النيل»، من خلال تنظيم مجموعة من الفعاليات الفنية والثقافية والتوعوية، احتفاءً بنهر النيل باعتباره شريان الحياة ورمزًا أصيلًا للحضارة والهوية المصرية، بمشاركة الأطفال والفنانين التشكيليين وعدد من المتخصصين في مجالات الثقافة والفنون.

أكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن الاحتفال بـ«عيد وفاء النيل» يمثل مناسبة مهمة لتجديد التأكيد على مكانة نهر النيل في وجدان المصريين، باعتباره شريان الحياة وجزءًا أصيلًا من ذاكرة مصر وهويتها وحضارتها عبر آلاف السنين.

170 فنانًا يشاركون في احتفالات عيد وفاء النيل

وأشار الدكتور سويلم إلى أن الحفاظ على نهر النيل وحمايته من التلوث وترشيد استخدام المياه هي مسئولية مشتركة، تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع. وأكد أهمية توظيف الثقافة والفن كأداة فاعلة لنشر الوعي بقضايا المياه، خاصة بين الأطفال والشباب، باعتبارهم الأجيال التي ستواصل مسئولية الحفاظ على موارد مصر المائية.

وأوضح أن بناء الوعي المائي والبيئي يعد أحد المحاور الرئيسية في التعامل مع تحديات المياه. ولفت إلى أن ارتباط الأجيال الجديدة بنهر النيل يبدأ من التعرف على قيمته التاريخية والحضارية وأهمية الحفاظ عليه.

شهد نادي وزارة الموارد المائية والري بالزمالك، يوم الأربعاء الموافق 12 أغسطس 2026، احتفالية خاصة للأطفال تضمنت برنامجًا ثقافيًا وفنيًا متنوعًا بهدف تعريفهم بأهمية نهر النيل وتعزيز الوعي المائي والبيئي لديهم.

بدأت الفعاليات بلقاء ثقافي بعنوان «نهر النيل.. حضارة وتاريخ وتراث»، تناول المكانة الراسخة لنهر النيل في وجدان المصريين باعتباره قلب الحضارة المصرية والقوة التي أسهمت في تشكيل حياة المصريين ووجدانهم على مدار آلاف السنين، إلى جانب ما ارتبط به من عادات وموروثات واحتفالات شعبية.

كما تضمنت الاحتفالية عددًا من الورش التوعوية والفنية التفاعلية حول أهمية نهر النيل وضرورة ترشيد استهلاك المياه والحفاظ على المجاري المائية من التلوث. بالإضافة إلى مشاركة الأطفال في تنفيذ أعمال فنية مستوحاة من نهر النيل والبيئة المحيطة به.

شملت الفعاليات أيضًا عروض العرائس والفنون الشعبية والفقرات المستوحاة من الحضارة المصرية، واختُتمت بجولة نيلية للأطفال وذويهم، في تجربة جمعت بين الترفيه والتعلم وتعزيز ارتباط الأطفال بنهر النيل.

تتواصل فعاليات الاحتفال يومي السبت والأحد الموافقين 15 و16 أغسطس 2026، من خلال برنامج فني ينظمه قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة بالتعاون مع وزارة الموارد المائية والري، بمشاركة نحو 170 فنانًا.

ستتحول مساحات نادي الري بالزمالك إلى ورشة فنية مفتوحة تستلهم نهر النيل وتاريخه وذاكرته الممتدة. تتضمن الفعاليات مجموعة من ورش الرسم والتصوير بإشراف نخبة من الفنانين والأساتذة المتخصصين. يقدم خلالها الفنانون رؤاهم المختلفة للنيل وما يمثله من قيم جمالية وحضارية وإنسانية ضمن مبادرة «النيل عنده كتير».

يشارك عدد من الفنانين في الرسم داخل نادي الري، ليقدموا مشهدًا يجمع بين الإبداع الفني والاحتفاء بنهر النيل. ويعكس هذا المشهد صورة معاصرة لعلاقة المصريين بالنهر ودوره في تشكيل وجدانهم وهويتهم، مما يؤكد قدرة الفن على نقل رسائل التوعية المائية بصورة مبتكرة تصل إلى مختلف فئات المجتمع.

في إطار الاحتفال بـ«عيد وفاء النيل»، أضاءت وزارة الثقافة البرج الأيقوني بالعاصمة الجديدة، في مشهد رمزي يعكس مكانة نهر النيل في تاريخ مصر وحضارتها ويؤكد أهمية الاحتفاء بالنهر وتعزيز الوعي بقيمته باعتباره شريان الحياة.

تعكس هذه الفعاليات التعاون بين وزارتي الموارد المائية والري والثقافة في توظيف الفن والثقافة كأدوات مؤثرة لنشر الوعي بقضايا المياه. كما تؤكد أن الحفاظ على نهر النيل وترشيد استخدام المياه هي مسئولية وطنية ومجتمعية مشتركة تتطلب مشاركة جميع فئات المجتمع مع التركيز على بناء وعي الأجيال الجديدة بما يسهم في حماية هذا المورد الحيوي والحفاظ عليه للأجيال الحالية والمستقبلية.