لقي 12 شخصًا مصرعهم وفُقد 23 آخرون في حريق غابات اجتاح جنوب إسبانيا، في واحدة من أكثر الكوارث دموية في تاريخ البلاد، بينما تواصل فرق الإطفاء جهودها لاحتواء النيران وسط تحذيرات من موسم حرائق شديد الخطورة تشهده أوروبا بفعل موجات الحر.

حريق واسع يخلّف قتلى ومفقودين

اندلع الحريق، الخميس، قرب بلدة لوس غاياردوس في مقاطعة ألميريا بمنطقة أندلسيا، قبل أن يمتد بسرعة عبر منطقة جبلية وعرة يقصدها السياح، مدفوعًا برياح قوية بلغت سرعتها نحو 50 كيلومترًا في الساعة.

🇪🇸 The devastating wildfire in the Almería province of southeastern Spain has left at least 11 people dead, up to 8 injured, and 19 others missing.

Multiple victims were discovered trapped inside burnt-out vehicles while trying to flee. pic.twitter.com/4oZbqweCqp

— Visegrád 24 (@visegrad24) July 10, 2026.

وقال رئيس حكومة أندلسيا، خوانما مورينو، إن عدد الضحايا المؤكدين ارتفع إلى 12 قتيلًا، فيما لا يزال 23 شخصًا في عداد المفقودين، موضحًا أن معظم الضحايا من الأجانب، بينهم بريطانيون وبلجيكيون.
وأضاف مورينو أن بعض القتلى لم يلتزموا بأوامر الإخلاء أو التعليمات التي طلبت منهم البقاء داخل أماكن آمنة بعد اقتراب النيران، واصفًا ما جرى بأنه “مأساة كبرى”.
وأكد أن وجود مفقودين لا يعني بالضرورة أنهم لقوا حتفهم، مشيرًا إلى احتمال وجود بعضهم في مناطق أخرى لم يتم التعرف عليهم بعد.

🇪🇸 Several people have died as #wildfires spread across #Spain, with firefighters battling flames and evacuations underway in several areas.

The blazes come amid a severe heatwave, with temperatures above 40°C recorded across Spain.

Watch for more ⤵️ pic.twitter.com/3EmSyb7vnv

— FRANCE 24 English (@France24_en) July 10, 2026.

عمليات إخلاء وصعوبات في إخماد النيران

شارك أكثر من 500 عنصر من فرق الإطفاء والحماية المدنية في مكافحة الحريق، الذي أتى حتى الآن على نحو 300 هكتار، وسط صعوبات ناجمة عن الجفاف والتضاريس الوعرة وصعوبة وصول آليات الإطفاء.

وقال رئيس بلدية لوس غاياردوس، فرانسيسكو ميغيل رييس، إن المدينة لم تشهد من قبل حريقًا بهذه القوة، مضيفًا أن المشهد بدا وكأن “قنبلة” سقطت على البلدة.
من جانبه، أوضح رئيس بلدية بيدار، أنخيل كويادو، أن السلطات توجهت إلى المنازل لحث السكان على الإخلاء، إلا أن أحد السكان رفض المغادرة وأقنع تسعة أشخاص آخرين بالبقاء.
وأضاف أن المجموعة حاولت لاحقًا الفرار عبر طريق مختلف عن مسار الإخلاء الذي حددته السلطات مما أدى إلى وفاة سبعة منهم.

BREAKING – At least 19 people missing in deadly Spain wildfire: official pic.twitter.com/9Cgqt85cFW

— Insider Paper (@TheInsiderPaper) July 10, 2026.

كما أعلن أنطونيو سانز، مستشار الصحة والرئاسة والطوارئ في أندلسيا، العثور على أربع جثث داخل سيارة بمقود على اليمين يُعتقد أنهم بريطانيون فيما أصيب ثمانية أشخاص بجروح.
وأوضح مورينو أن الحريق بدأ نتيجة انقطاع في أحد خطوط الكهرباء ما تسبب في اندلاع حريق محدود في البداية قبل أن تؤدي الرياح القوية إلى انتقاله بسرعة إلى المنحدرات الجبلية.
ووصف كاهن المنطقة فيكتور فرنانديز سرعة انتشار النيران بأنها كانت هائلة قائلًا إنه شاهد الدخان عند السابعة مساءً لكن بعد ساعتين فقط كانت ألسنة اللهب قد امتدت حتى الطريق السريع مضيفًا أن الجفاف والرياح حولا المكان إلى “جحيم”.

وفي السياق نفسه أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية البلجيكية لورنس سوينن أن عددًا من المواطنين البلجيكيين لا يزالون في عداد المفقودين دون تحديد عددهم.

أوروبا تواجه موسمًا استثنائيًا من الحرائق

تزامن الحريق مع موجات حر متتالية تضرب أوروبا دفعت السلطات إلى التحذير من ارتفاع غير مسبوق في مخاطر حرائق الغابات.

وقال المدير العام لوكالة الحماية المدنية وإدارة الأزمات الفرنسية جوليان ماريون إن موسم حرائق الغابات لعام 2026 بدأ بصورة استثنائية من حيث الشدة موضحًا أن الأمطار الغزيرة خلال الشتاء والربيع ساعدت على نمو الغطاء النباتي قبل أن تجف هذه النباتات بفعل موجات الحر ما وفر كميات كبيرة من الوقود الطبيعي للحرائق.

💢 At least 12 people were killed, while 23 are missing after a devastating forest fire in Los Gallardos in Spain’s southern Almeria province, public broadcaster RTVE reported.

🔥 The fire, described by the regional government as the ‘worst’ in Andalusia in terms of consequences… pic.twitter.com/dx67hiNcXK

— Anadolu English (@anadoluagency) July 11, 2026.

وأضاف أنه منذ بداية العام سجلت فرنسا أكثر من ثمانية آلاف حريق أتت على نحو 260 كيلومترًا مربعًا أي ما يقارب ضعف المساحة المتضررة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وأشار إلى أنه اندلع حريق مطلع الأسبوع في منطقة البرانس الفرنسية على الحدود مع إسبانيا أجبر أكثر من عشرة آلاف شخص على مغادرة منازلهم.

وفي إسبانيا أمرت السلطات بإخلاء مناطق عدة بسبب الحرائق بما فيها بلدة بيناهافيس في مقاطعة مالقة حيث اضطر نحو ألف شخص لمغادرة منازلهم بعد اندلاع حريق جديد.
ويؤكد العلماء أن موجات الحر أصبحت أكثر شدة وتكرارًا واستمرارًا على مستوى العالم مع تسجيل أوروبا أعلى معدلات الاحترار مقارنة ببقية القارات.
وفي ألمانيا قدّر معهد روبرت كوخ للصحة العامة أن موجة الحر غير المسبوقة التي شهدتها البلاد في نهاية يونيو أسفرت عن وفاة نحو خمسة آلاف ومائة شخص.