دعاء النوم من الأذكار العظيمة التي أرشد إليها النبي صلى الله عليه وسلم، وجعلها جزءًا من البرنامج الإيماني اليومي للمسلم قبل أن يضع رأسه على وسادته، فمع نهاية يومٍ مليء بالأحداث والانشغالات، يحتاج الإنسان إلى ما يطمئن قلبه ويملأ نفسه بالسكينة، ولا يجد المؤمن أفضل من اللجوء إلى الله تعالى بالأذكار والدعوات المأثورة التي تحفظه وترعاه أثناء نومه.
وقد أكدت دار الإفتاء المصرية أن الأذكار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم قبل النوم من السنن المستحبة التي ينبغي للمسلم المحافظة عليها؛ لما فيها من استحضار لمعاني التوكل على الله والافتقار إليه، وطلب الحفظ والرعاية منه سبحانه.
ماذا كان يقول النبي قبل النوم؟
وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم مجموعة من الأدعية والأذكار التي يستحب للمسلم أن يقولها قبل نومه، ومن أشهرها ما رواه البخاري ومسلم:«اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا».
وكان صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه قال:«بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، فَإِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ».
وتبرز هذه الأدعية معاني التسليم الكامل لله تعالى، واستشعار أن النوم صورة من صور الراحة التي يمنحها الله لعباده، وأن حياة الإنسان ومماته بيد الله وحده.
فضل دعاء النوم في السنة النبوية
تكمن أهمية دعاء النوم في أنه يربط المسلم بربه في آخر لحظات يومه، فيختم يومه بالطاعة والذكر بدلًا من الانشغال بما لا ينفع.
كما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى قراءة آية الكرسي قبل النوم، وأخبر أن من قرأها لا يزال عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح، كما ورد في صحيح البخاري.
ومن السنة أيضًا قراءة سور الإخلاص والفلق والناس والنفث بهن في الكفين ومسح ما استطاع من الجسد، وهو ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله كل ليلة طلبًا للحفظ والبركة.
آداب النوم في الإسلام
لم يقتصر الهدي النبوي على دعاء النوم فقط، بل شمل مجموعة من الآداب التي تساعد المسلم على النوم في طمأنينة وسكينة.
ومن هذه الآداب الوضوء قبل النوم، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة».
كما يستحب النوم على الشق الأيمن، واستقبال النوم بقلب خالٍ من الضغائن والأحقاد، مع استحضار نية الاستعانة بالراحة على طاعة الله تعالى في اليوم التالي.
لماذا يحتاج الإنسان إلى دعاء النوم؟
في عصر تتزايد فيه الضغوط النفسية والهموم اليومية، يمنح دعاء النوم الإنسان فرصة للتخفف من أعباء الحياة وتسليم أموره لله عز وجل. فحين يردد المسلم الأذكار المأثورة يشعر بالأمان والطمأنينة، ويستحضر معية الله ورعايته له.
كما أن هذه الأدعية تغرس في النفس اليقين بأن الله تعالى هو الحافظ والمعين، وأن الإنسان مهما أحاطت به المخاوف والقلق فإن أبواب الرحمة الإلهية تظل مفتوحة أمامه في كل وقت.
دعاء النوم.. مفتاح ليلة هادئة
ويؤكد علماء الأزهر الشريف أن المحافظة على الأذكار اليومية من أسباب استقرار النفس ودوام الصلة بالله تعالى، وأن المسلم الذي يحرص على دعاء النوم يجعل آخر كلامه ذكرًا لله، فيبيت قلبه مطمئنًا وروحه متعلقة بخالقها.

