في صعود سياسي خاطف، استطاع المحامي اليميني المتطرف أبيلاردو دي لا إسبرييلا أن يقلب الطاولة على النخبة السياسية التقليدية في كولومبيا، ليصبح رئيساً للبلاد في أول محاولة له، بعد مسيرة مهنية مثيرة للجدل شهدت دفاعه عن شخصيات متهمة بالفساد والجريمة المنظمة.

 

طفولة غريبة وميول مبكرة

ولد أبيلاردو جابرييل دي لا إسبرييلا أوتيرو ، المعروف بالنمر ونسخة ترامب الكولومبية ، في 31 يوليو 1978 في بوحوتا، لكنه نشأ في مونتيريا الكاريبية حيث ارتبط بجذور عائلته التي تعمل في تربية الماشية. ومن الطرائف الغريبة في طفولته، أنه كان يستمتع بربط المفرقعات النارية بذيول القطط ومشاهدتها وهي تنفجر، وهي حكاية يرويها بنفسه، في شبابه، جمع بين العمل في محطة إذاعية محلية وارتباطه بشخصيات مثيرة للجدل، أبرزها سالفاتوري مانكوسو قائد الميليشيات اليمينية الذي يكبره بعشر سنوات، حيث كانا يتحركان في الأوساط الأرستقراطية ذاتها.

محامي الأثرياء والمشاهير

بعد دراسته القانون في جامعة سيرخيو أروبلدا، أسس دي لا إسبرييلا شركته المحاماة عام 2002، ليصبح واحداً من أشهر المحاميين في كولومبيا. دافع عن قضايا مثيرة، أبرزها، ديفيد مورثيا جوثمان، صاحب أكبر فضيحة احتيال مالي (بونزي) في تاريخ البلاد، وأليكس ساب  رجل الأعمال المتهم بغسل الأموال لصالح نظام نيكولاس مادورو في فنزويلا، بالإضافة إلى ألفونسو “التركي” هيلساكا، المتهم بتمويل جماعات غير قانونية، والذي كشفت قضيته شبكة فساد في القضاء، كما عمل مستشاراً لميليشيات “الدفاع الذاتي” اليمينية خلال مفاوضات السلام مع حكومة أوريبيه.


رجل أعمال وموسيقي بجواز سفر ثلاثي

بعيداً عن المحاكم، يعيش دي لا إسبرييلا حياة مترفة يعلن عنها في وسائل التواصل، حيث يمتلك علامات تجارية للروم والنبيذ الفاخر، ويعشق لعبة الجولف التي يشبهها بانضباط الحكم. كما سجل ألبومين غنائيين بصوته التينور بعنوان “من روحي الإيطالية” و”ملاح”. يحمل ثلاث جنسيات: كولومبية، وأمريكية (حصل عليها عام 2023)، وإيطالية.

يميل دي لا إسبرييلا في فكره إلى نماذج الحكام اليمينيين في المنطقة كالرئيس السلفادوري نجيب بوكيلي والأرجنتيني خافيير ميلي، ويحمل أفكاراً متشددة ترفض الإجهاض ، وتدعو لتقليص دور النقابات وتعزيز التعليم الديني . ومع أن فوزه يعكس قطيعة مع سياسات اليسار، إلا أن منافسه سيبدا لم يعترف بالنتائج بعد، مطالباً بانتظار الفرز الرسمي الذي قد يستغرق أياماً .