أكد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن حادثة “الأب الرافض لطفله” التي شغلت الرأي العام في الأيام الأخيرة ليست مجرد حادثة فردية، بل هي إنذار بوجود مشكلات اجتماعية وأسرية متراكمة تحتاج إلى وقفة جادة من الدولة والمجتمع.
قال الشهابي في تصريحات خاصة إن السؤال الأهم هو كيفية حماية الأطفال من الإهمال الأسري ومنع الأسر من الوصول إلى مرحلة التفكك والصراع التي يصبح فيها الطفل الضحية الأولى.
مصر تمتلك منظومة تشريعية متكاملة نسبيًا لحماية الأطفال
أوضح الشهابي أن مصر لديها منظومة تشريعية جيدة لحماية الأطفال، سواء من خلال الدستور أو قانون الطفل، لكن التحدي الحقيقي يكمن في تنفيذ هذه القوانين وسرعة التدخل، وقدرة المؤسسات المعنية على احتواء الأزمات الأسرية قبل أن تتفاقم.
وأشار إلى أن الطفل لا يمكنه الدفاع عن نفسه أو اختيار أسرته، مما يفرض على الدولة مسؤولية أخلاقية ودستورية لضمان حمايته عندما تتعرض حقوقه للخطر بسبب الإهمال أو النزاعات الأسرية.
وأضاف أن آثار هذه الحوادث النفسية والعاطفية تكون عميقة، مشيرًا إلى أن الشعور بالرفض أو الإهمال قد يترك جروحًا تستمر لسنوات طويلة، وقد تكون آثارها أشد من الأضرار المادية المباشرة.
التعامل مع هذه الحالات يجب أن يتم من منظور اجتماعي ونفسي وإنساني
أكد الشهابي أن التعامل مع مثل هذه الحالات يجب أن يكون من منظور اجتماعي ونفسي وإنساني، وليس فقط قانونيًا، مشددًا على أن حماية الطفل تبدأ بالحفاظ على تماسك الأسرة وتعزيز المسؤولية المشتركة بين الوالدين.
ودعا إلى زيادة برامج الإرشاد والتأهيل الأسري قبل الزواج وبعده، ونشر الوعي بحقوق الطفل وواجبات الوالدين، مما يساعد على تقليل النزاعات الأسرية التي يدفع الأبناء ثمنها.
كما أشار إلى أن حزب الجيل الديمقراطي يرى أن مصلحة الطفل يجب أن تكون المعيار الحاكم لأي تشريع أو إجراء يتعلق بالعلاقات الأسرية، وأن الطفل لا ينبغي أن يكون أداة للصراع بين الأطراف المتنازعة.
مراجعة آليات حماية الأطفال المعرضين للخطر
طالب الشهابي بمراجعة آليات حماية الأطفال المعرضين للخطر، وتعزيز دور لجان حماية الطفل والمؤسسات الاجتماعية المختصة، مع توفير خدمات الدعم النفسي والاجتماعي للأسر المتعثرة، لضمان التدخل السريع قبل تفاقم المشكلات.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن قوة المجتمعات لا تقاس فقط بوجود القوانين، بل بقدرتها على حماية الفئات الأكثر احتياجًا للرعاية، خصوصًا الأطفال، مشددًا على أن كل طفل يُحرم من الرعاية يمثل مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الأسرة والمجتمع والدولة، وأن بناء الإنسان يبدأ من تأسيس أسرة مستقرة قادرة على احتضان أبنائها وحماية مستقبلهم.

