كتب محمد داوود رئيس تحرير مجلة البترول عن مؤتمر “إيجبس 2026” الذي يعكس مكانة مصر المتزايدة كمركز عالمي للطاقة وأهميتها في تعزيز أمن الطاقة والانتقال لمصادر الطاقة النظيفة، وبيّن أن المؤتمر أصبح منصة دولية للحوار وتبادل الخبرات في ظل التغيرات العالمية السريعة.

استضافت مصر فعاليات “إيجبس 2026” في نسخته التاسعة من 31 مارس إلى 1 أبريل تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، بمشاركة رئيس جمهورية قبرص نيكوس كريستودوليدس الذي يحرص على حضور الافتتاح للعام الثاني على التوالي، بالإضافة إلى قادة الشركات العالمية في مجالات الطاقة، مما يؤكد أهمية الدور المصري في الساحة العالمية.

أصبح هذا الحدث منصة رفيعة المستوى للحوار الاستراتيجي وعرض أحدث التقنيات، مما يعكس مكانة مصر المتزايدة على خريطة الطاقة العالمية، وعُقد في وقت بالغ الأهمية حيث تشهد أسواق الطاقة العالمية تطورات سريعة بسبب التوترات الجيوسياسية التي أثرت على استقرار الإمدادات في بعض المناطق، مما يعكس الدور المحوري لمصر في معادلة الطاقة الدولية.

نجح قطاع البترول المصري مؤخرًا في تنفيذ إصلاحات هيكلية وحوافز جذبت استثمارات كبيرة، كما تم تطوير البنية التحتية خاصة في مجالات التكرير والبتروكيماويات ونقل وتسييل الغاز، مما عزز من مكانة مصر كنقطة ارتكاز رئيسية لربط مصادر الطاقة في شرق المتوسط بالأسواق العالمية، ويظهر ذلك في اتفاق نقل الغاز القبرصي إلى التسهيلات المصرية.

تتجاوز رؤية مصر إدارة موارد الطاقة التقليدية، حيث تسعى لقيادة التحول نحو الطاقة النظيفة والمستدامة من خلال مشروعات الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة وتعزيز التكامل الإقليمي في شبكات الطاقة، مما يواكب التحولات العالمية ويعزز تنافسية الاقتصاد المصري.

يمثل “إيجبس” أكثر من مجرد معرض للتقنيات أو ملتقى للأعمال، فهو مساحة لصياغة رؤى المستقبل، حيث يجتمع صناع القرار وقادة الشركات والخبراء لمناقشة التحديات من تقلبات الأسواق إلى التحول الرقمي وخفض البصمة الكربونية، كما يتيح المؤتمر فرصًا لبناء شراكات استراتيجية تدعم نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات المتقدمة.

إن استضافة مصر لهذا الحدث العالمي سنويًا تعكس ثقة المجتمع الدولي في استقرارها وقدرتها التنظيمية ورؤيتها الطموحة، وتؤكد أنها أصبحت شريكًا فعّالًا في صياغة مستقبل الطاقة عالميًا.